النجوم الشابة تتغذى على الفوضى لبناء الكواكب

تكشف الأبحاث الجديدة أن النجوم المبكرة لا تعمل بمعزل عن بعضها البعض، بل إنها تمتص المواد من محيطها الفوضوي باستخدام آلية الامتزاز الكونية، والتي تؤثر بشكل مباشر على تكوين الكواكب.

إن الجمع بين النماذج النظرية والبيانات التجريبية يخلق منظورًا جديدًا لفهم التفاعلات المعقدة بين النجوم الشابة وبيئتها. تصوير: باولو بادوان، ليوبين بان، فيلي-ماتي بيلكونين، ترويلز هاوغبول وآكي نوردلوند
إن الجمع بين النماذج النظرية والبيانات التجريبية يخلق منظورًا جديدًا لفهم التفاعلات المعقدة بين النجوم الشابة وبيئتها. تصوير: باولو بادوان، ليوبين بان، فيلي-ماتي بيلكونين، ترويلز هاوغبول وآكي نوردلوند

الكشف عن دور البيئة في تكوين الكواكب

أظهرت دراسة جديدة ومدهشة أجراها باولو بادوان أنها تقلب فهمنا لتكوين النجوم رأساً على عقب. ويبين هذا أن النجوم الشابة لا تفقد المادة في أقراصها المكونة للنجوم فحسب، بل يمكنها أيضًا استعادتها.

تكشف الدراسة أن البيئة المحيطة بالنجم، وخاصة الغاز والغبار في سحابة ميلاده، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حجم وعمر القرص حيث تبدأ الكواكب في التشكل.

عندما تولد النجوم، فإنها تكون محاطة بقرص دوامي من الغاز والغبار والذي يشكل في النهاية الكواكب. حتى الآن، اعتقد العلماء أن هذه الأقراص تتقلص بمرور الوقت أثناء تغذيتها للنجم النامي وكواكبه. لكن هذه الدراسة الجديدة تظهر أن النجوم قادرة على جذب مواد إضافية من محيطها من خلال عملية تسمى امتصاص بوندي-هويل، والتي تساعد على إعادة بناء القرص وتكبيره.

تزيد مجموعات التكوين من تأثير النجوم

يقول بادوان: "تولد النجوم في مجموعات أو عناقيد داخل سحب غازية كبيرة، ويمكن أن تبقى في هذه البيئة لملايين السنين بعد ولادتها". "بعد تشكل النجم، يمكن لجاذبيته أن تلتقط المزيد من المواد من سحابة الغاز المتشكلة، ولكن ليس بما يكفي لتغيير كتلة النجم بشكل كبير ولكن بما يكفي لإعادة بناء القرص."

ولفهم كيفية عمل هذا، درس بادوان وزملاؤه الحركة الفوضوية للغاز بين النجوم، والتي تبين أنها عامل مهم في تحديد كمية المادة التي يمكن أن يجذبها النجم وكيف يؤثر ذلك على دوران وحجم القرص.

"لفهم الكتلة التي يمكن أن يجذبها النجم من خلال امتصاص بوندي-هويل، والدوران والحجم الناتج عن المادة الجديدة، سيكون من الضروري نمذجة وفهم بعض الخصائص الأساسية للحركة الفوضوية للغاز بين النجوم، والمعروفة باسم الاضطرابات"يضيف بادوان.

امتصاص بوندي-هويل: تغيير جذري

وتوضح الدراسة أن امتصاص بوندي-هويل لا يمكن أن يوفر الكتلة فحسب، بل أيضًا الزخم الزاوي اللازم لتفسير الأحجام المرصودة للأقراص الكوكبية الأولية. يعمل هذا الفهم المنقح لتكوين القرص وتطوره على حل التناقضات الرصدية طويلة الأمد ويتطلب تغييرات كبيرة في النماذج الحالية لتكوين القرص والكواكب.

استخدم فريق بادوان محاكاة حاسوبية متقدمة ونمذجة تحليلية لشرح حجم الأقراص الكوكبية الأولية التي تم قياسها بواسطة ALMA، وهو أقوى تلسكوب راديوي في العالم. لقد أدى الجمع بين النماذج النظرية والبيانات التجريبية إلى إنشاء إطار قوي لفهم التفاعلات المعقدة بين النجوم الشابة وبيئتها.

ويقول عضو الفريق فيلي ماتي فالكونين: "إن مقارنة البيانات المرصودة من عمليات المحاكاة مع الملاحظات الحقيقية أمر ضروري للتحقق من صحة عمليات المحاكاة". لكن المحاكاة تُمكّننا من تجاوز ما هو مُلاحظ إلى دراسة الكثافة والسرعة وهياكل المجال المغناطيسي الأساسية، ومتابعة غيرها مع مرور الوقت. في هذه الدراسة، وباستخدام بيانات المحاكاة، تمكّنا من إثبات أن امتصاص بوندي-هويل يلعب دورًا هامًا في المراحل المتأخرة من تكوّن النجوم، وذلك بإطالة عمر الأقراص الكوكبية الأولية وزيادة كتلتها.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.