كشفت دراسة جديدة أن ذلك ديوسكوريا ميلانوفيما فقدت هذه النبتة قدرتها على التكاثر بالبذور، لكنها طورت ثماراً سوداء تشبه التوت. تبتلعها الطيور عن طريق الخطأ وتنشرها على بعد مئات الأمتار من النبتة الأم.
دين باروخ، موقع معهد ديفيدسون، الذراع التعليمي لمعهد وايزمان
م لقد كشف عن واحدة من أكثر الحيل دهاءً في عالم النبات: نبات اليام الذي فقد القدرة على إنتاج ثمار حقيقية ينجو ويزدهر لأنه طور ثمارًا مزيفة - وهو تمويه ينجح في خداع الطيور وجعلها تعمل من أجله مجانًا.
بطل القصة هو الهيام ذو البطن الأسود (ديوسكوريا ميلانوفيمانبات متسلق ينمو في جنوب غرب الصين ومنطقة جبال الهيمالايا الغربية - نيبال والهند وبوتان. خلال التطور، فقد هذا النبات القدرة التكاثر الجنسيبدلاً من ذلك، تعتمد كلياً على التكاثر اللاجنسي من خلال البذور. بلبلوهي عبارة عن غصن ينفصل عن النبتة الأم وينمو في مكان آخر كنسخة طبق الأصل منها. في هذه الطريقة من التكاثر، تسقط هذه الأفرع عادةً على الأرض بالقرب من النبتة الأم وتنمو هناك. يمنع هذا النموّ ذرية النبتة من التوسع بعيدًا، ويخلق تنافسًا بينها على الموارد في المنطقة المحدودة التي سقطت فيها. اكتشف الباحثون أنه على عكس أنواع الأفرع الأخرى، التي عادةً ما تكون بيضاء أو ذات خشب باهت، فإنّ الأفرع السوداء قد نمت لها أفرع سوداء لامعة مستديرة، تُحاكي ثمار التوت التي تنمو في بيئتها وتجذب الطيور.
قام فريق من الباحثين من الصين والمملكة المتحدة بدراسة ما إذا كان هذا الأمر حيلة تطورية أم مجرد مصادفة. اكتشفوا أن الخلايا الخارجية لزهرة الجريس تخزن صبغة اللوتولينيدين الداكنة، التي تمنحها مظهرها الجذاب. فحص الفريق لون الصبغة باستخدام أجهزة حساسة للأشعة فوق البنفسجية، التي تستطيع الطيور رؤيتها، ووجدوا أن الطيور لم تستطع التمييز بين زهرة الجريس - "الفاكهة الزائفة" - والتوت الحقيقي. إليكم مثالًا. للمحاكاة البايزيةالمصدر – الثمرة – يقدم مكافأة: طعام لذيذ وغني بالسعرات الحرارية. أما المقلد – الجرس – فيشبهه ظاهرياً ولكنه لا يقدم أي مكافأة.
قام الباحثون بتركيب كاميرات على أغصان 27 نبتة يام وسجلوا ما حدث على مدى ثلاث سنوات. ووجدوا أن الخدعة نجحت: فقد رصدوا طيورًا من 22 نوعًا مختلفًا، وعلى رأسها طائر البلبل ذو الصدر البني (بيكنوتوس زانثوروسلوحظت طيور البلبل وهي تنقر زهور الجريس الأزرق. تبتلع الطيور زهور الجريس كاملةً ترقبًا لوجبة حلوة، لكن جهازها الهضمي يعجز عن هضمها. قام الباحثون بإطعام طيور البلبل زهور الجريس، ووجدوا أنها تنجو في معظم الأحيان من رحلتها عبر أمعاء الطيور وتُطرد حيةً وبصحة جيدة. تتبع الباحثون مسار الطيور التي أكلت زهور الجريس، وحسبوا المدة التي قضتها الزهور في أجهزتها الهضمية، ووجدوا أن النباتات كانت معلقة على بعد 230 مترًا في المتوسط من النبتة الأم، وأحيانًا على بعد أكثر من 750 مترًا.
فيديو لطيور تبتلع ثماراً تشبه الأجراس:
لماذا لا تستطيع الطيور تمييز الزهرة المزيفة؟ السبب هو التوقيت. فقد وجد الباحثون أن استهلاك زهرة الجريس يبلغ ذروته في أشهر الشتاء - من أكتوبر إلى فبراير - عندما يندر وجود الفاكهة. تستغل النبتة جوع الطيور ونقص الفاكهة لتسويق منتجاتها المقلدة. الطيور، التي تحتاج إلى الغذاء، مستعدة للمخاطرة، وتحصل النبتة على توزيع فعال لا يحظى به عادةً إلا النباتات التي تستثمر الكثير من الطاقة في إنتاج لب الفاكهة - الجزء الحلو والمغذي منها.
تُعلّمنا هذه الدراسة عن مدى تعقيد الطبيعة، وعن طريقة إبداعية أخرى تجد بها الحياة سبيلاً للانتشار حتى في المواقف التي تبدو وكأنها طريق مسدود تطوريًا، مثل فقدان القدرة على التكاثر الجنسي. وخلص الباحثون إلى أن: "هذه النتائج تُظهر مسارًا عمليًا يُمكن من خلاله موازنة فقدان التكاثر الجنسي - وما يصاحبه من قيود على الانتشار - بخداع حسي يستغل العلاقة بين الإشارة والمكافأة لدى آكلي الفاكهة". عندما نأكل الفاكهة المجففة، نتذكر أنه في الطبيعة، ليس كل ما يلمع فاكهة، وأحيانًا، عندما يكون الوضع قاتمًا ولا توجد فاكهة في الجوار، حتى صوت يشبه صوت الفاكهة قد يكون مُحببًا للطيور.
موقع معهد ديفيدسون
المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم
تعليقات 2
معروف. لم أجد نسخة مجانية من الصورة. أرجو المساعدة.
مقال شيق ومكتوب بشكل جميل، لكن الصورة ليست لنوع النبات الذي يمثل محور الاهتمام.
نفس العائلة، نفس النوع، أنواع مختلفة.