قام فريق من الباحثين من إسرائيل والسويد بتطوير طريقة مبتكرة لتحسين مؤشرات التنبؤ بالحرائق بنسب عالية من خلال التعديلات المحلية لكل بلد.
مؤشر طقس الحرائق هو أداة لحساب خطر حرائق الغابات. طُوّرت أكثر المؤشرات شيوعًا في العالم في دول مثل كندا والولايات المتحدة وأستراليا، ولكنها قد لا تكون مناسبة لمناطق أخرى.
تُقدّم دراسة إسرائيلية، بقيادة فريق من الباحثين من جامعات تل أبيب وبار إيلان وحيفا، بالتعاون مع جامعة يونشوبينغ في السويد، لأول مرة طريقةً مبتكرةً لتحسين التنبؤ بحرائق الغابات من خلال تكييفها مع بلدان مُحددة. وتُبيّن الدراسة أن تكييف مؤشرات الطقس المُستخدمة لتقييم مخاطر الحرائق - مع الظروف الفريدة لكل بلد - يُحسّن دقة التنبؤات بشكل ملحوظ.
قاد البحث الدكتور عساف شموئيل، والبروفيسور كولين برايس من قسم الجيوفيزياء بجامعة تل أبيب، والبروفيسور تيدي لازبنيك من قسم نظم المعلومات بجامعتي حيفا ويونكوبينغ في السويد، والدكتور أورين جليكمان من قسم علوم الحاسوب بجامعة بار إيلان. نُشر البحث في المجلة العلمية npj Natural Hazards، الصادرة عن مجلة Nature.
يوضح فريق الباحثين أن معظم هيئات الوقاية من الحرائق اعتمدت حتى الآن على مؤشرات عامة، مثل المؤشر الكندي، والمؤشر الأمريكي، والمؤشر الأسترالي. ورغم فعالية هذه المؤشرات في بعض المناطق، إلا أن أدائها أقل في مناطق أخرى من العالم. ووجد الباحثون أن تكييف هذه المؤشرات بذكاء مع الظروف المحلية - المناخ، وأنواع النباتات، وأنماط استخدام الأراضي، ومصادر الاشتعال - يُحسّن القدرة على التنبؤ بنسبة كبيرة.
في المرحلة الأولى، قارن الباحثون المؤشرات الثلاثة الأولى من أكثر من 160 دولة، ووجدوا أن المؤشر الكندي تصدّر القائمة بمتوسط دقة بلغ حوالي 70%. ثم، باستخدام خوارزمية جينية فريدة، عايروا المؤشر الكندي لكل دولة على حدة، مما أدى إلى تحسين الدقة إلى حوالي 80%.
في الخطوة التالية، طوّر الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي مُخصّص لكل دولة، وحوّلوه باستخدام تقنية تقطير المعرفة إلى شجرة قرار بسيطة وسهلة القراءة، مما يسمح بدقة عالية في تنبؤ الحرائق (86%) مع الحفاظ على شفافية النموذج وبساطته، وهو عنصر أساسي لاعتماده ميدانيًا. أسفرت محاولات إنشاء نموذج عالمي موحّد عن نتائج أقل بكثير، مما يُبرز أهمية التكيف الإقليمي.
يقول الدكتور عساف شموئيل: "لا يوجد ما يدعو للافتراض بأن مؤشرًا واحدًا سيتمكن من التنبؤ بمخاطر حرائق الغابات في المناطق التي تختلف عن بعضها البعض من حيث المناخ والغطاء النباتي والتضاريس. تُظهر نتائج الدراسة أن التعديلات الإقليمية على المؤشرات تُحسّن بشكل كبير دقة وموثوقية تنبؤات مخاطر الحرائق".
في السنوات الأخيرة، ازدادت حرائق الغابات الشديدة حول العالم. تُشكل هذه الحرائق خطرًا على الناس والبنية التحتية، وتُسبب فقدانًا للتنوع البيولوجي. كما أنها مسؤولة عن انبعاث كميات هائلة من غازات الدفيئة، في عملية تُنشئ حلقة تغذية راجعة إيجابية تُسرّع من تغيّر المناخ.
ووفقا للدكتور أورين جليكمان من قسم علوم الكمبيوتر في جامعة بار إيلان، "باستخدام التعلم الآلي وأدوات الحوسبة المتقدمة، يمكن استخلاص الأنماط المخفية وترجمتها إلى نماذج بسيطة وقابلة للتطبيق".
يوضح البروفيسور كولين برايس من قسم الجيوفيزياء بجامعة تل أبيب: "يتسبب تغير المناخ في زيادة وتيرة حرائق الغابات وشدتها حول العالم. وللاستعداد بشكل صحيح، يجب علينا تكييف أدوات التنبؤ لدينا مع الظروف الخاصة بكل منطقة. وتُظهر أبحاثنا أنه من خلال الجمع بين المعرفة العلمية الحالية والأدوات الحاسوبية المتقدمة، يُمكننا تحسين قدرتنا على التحذير من الكوارث والوقاية منها بشكل كبير".
يشير الباحثون إلى أنه يمكن لسلطات الطوارئ وصانعي السياسات والعاملين الميدانيين استخدام النماذج المُعدّلة لتحسين الإنذار المبكر وتخصيص الموارد والحد من الأضرار. يوفر هذا النهج المُطوّر أساسًا للبحوث المستقبلية وتطوير أنظمة إنذار دقيقة حول العالم، لا سيما في ظل الاحتباس الحراري وتزايد خطر الحرائق المدمرة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
اقتراح تدقيق لغوي: "من إسرائيل والسويد" (العنوان الفرعي)
"يُحسِّن القدرة على التنبؤ" "بنسبة عشرات في المائة" -> "بنسبة مئوية كبيرة" (لأن 86-70 = 16)