يكشف بحث جديد عن البنية الرأسية للغلاف الأيوني لكوكب أورانوس، ويكتشف الشفق القطبي المتأثر بالمجال المغناطيسي المائل غير العادي للكوكب، ويؤكد أن غلافه الجوي العلوي يبرد منذ التسعينيات.
ابتكر علماء الفلك أول خريطة تفصيلية تُظهر التركيب الطبقي لغلاف أورانوس الجوي من الأسفل إلى الأعلى. وقد تتبّع الفريق الدولي كيفية تغيّر درجات الحرارة والجسيمات المشحونة كهربائيًا مع الارتفاع، مما وفّر صورة أوضح للظروف فوق سحب الكوكب.
لتحقيق ذلك، استخدموا تلسكوب جيمس ويب الفضائي وجهاز NIRSpec التابع له، حيث رصدوا كوكب أورانوس طوال دورة كاملة تقريبًا، والتقطوا انبعاثات جزيئية خافتة تتوهج في طبقاته العليا. وتُقدّم هذه النتائج رؤى جديدة حول كيفية تدفق الطاقة وتوازنها في الطبقات الخارجية للكواكب الجليدية العملاقة.
تُظهر هذه الصور البانورامية مدارًا كاملًا لكوكب أورانوس كما التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي. وبفضل مداره عند نقطة لاغرانج الثانية (L2)، تمكن ويب من رصد الكوكب بشكل متواصل لمدة 17 ساعة تقريبًا.
مصدر الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية/ويب، ناسا، وكالة الفضاء الكندية، STScI، بي. تيرانتي، إتش. ميلين، إم. زماني (وكالة الفضاء الأوروبية/ويب)
استكشاف الغلاف الأيوني والمجال المغناطيسي لكوكب أورانوس
قادت الدراسة باولا تيرنتي من جامعة نورثمبريا في المملكة المتحدة. قام العلماء بقياس درجة الحرارة وكثافة الأيونات على ارتفاعات تصل إلى 5000 كيلومتر فوق السحب، في منطقة تسمى الغلاف الأيوني حيث يكون الغلاف الجوي متأينًا وهناك تفاعل قوي بينه وبين المجال المغناطيسي.
تُقدّم هذه البيانات الصورة الأكثر شمولاً حتى الآن لأصل الشفق القطبي على كوكب أورانوس وكيفية تشكّله بفعل مجاله المغناطيسي المائل بشكل غير عادي. كما تؤكد النتائج استمرار انخفاض درجة حرارة الغلاف الجوي العلوي للكوكب على مدى العقود الثلاثة الماضية. وقد وُجد أن أعلى درجات الحرارة كانت على ارتفاعات تتراوح بين 3,000 و4,000 كيلومتر فوق السحب، بينما كانت أعلى كثافة للأيونات على ارتفاع حوالي 1,000 كيلومتر. كما رصد الفريق اختلافات واضحة مع خط الطول، مما يعكس التركيب المعقد للمجال المغناطيسي لأورانوس.
"هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من رؤية الغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس بتقنية ثلاثية الأبعاد"، قالت باولا. "بفضل حساسية تلسكوب جيمس ويب، يمكننا تتبع كيفية انتقال الطاقة عبر الغلاف الجوي للكوكب، بل ويمكننا رؤية تأثير مجاله المغناطيسي المائل".
التبريد طويل الأمد لغلاف أورانوس الجوي
تُظهر القياسات التي أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن الغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس لا يزال يبرد، وهو نمط تم تحديده لأول مرة في أوائل التسعينيات. وقد حسب الباحثون متوسط درجة حرارة يبلغ حوالي 426 درجة كلفن (حوالي 150 درجة مئوية)، وهي أقل من درجات الحرارة التي تم الإبلاغ عنها سابقًا بواسطة التلسكوبات الأرضية أو البعثات الفضائية السابقة.
أحزمة من الشفق القطبي وغلاف مغناطيسي غير عادي
رصد تلسكوب جيمس ويب نطاقين ضوئيين ساطعين بالقرب من القطبين المغناطيسيين لكوكب أورانوس. وبين هذين النطاقين، رصد الفريق انخفاضًا ملحوظًا في الانبعاث وكثافة الأيونات (وهي ظاهرة يُرجح ارتباطها بتغيرات في خطوط المجال المغناطيسي). كما رُصدت مناطق مماثلة أكثر قتامة على كوكب المشتري، حيث يُوجه شكل مجاله المغناطيسي حركة الجسيمات المشحونة عبر غلافه الجوي العلوي.
وأضافت باولا: "يُعدّ الغلاف المغناطيسي لأورانوس من أكثر الأغلفة المغناطيسية غرابةً في المجموعة الشمسية. فهو مائل ومنحرف بالنسبة لمحور دوران الكوكب، ما يعني أن شفقَه يتحرك عبر أورانوس بطرق معقدة. وقد أظهر لنا تلسكوب جيمس ويب الآن مدى عمق هذه التأثيرات في الغلاف الجوي. ومن خلال الكشف عن البنية الرأسية لأورانوس، يساعدنا ويب على فهم توازن الطاقة لهذا العملاق الجليدي. وهذه خطوة حاسمة في توصيف الكواكب العملاقة خارج مجموعتنا الشمسية."
للمادة العلمية
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: