بحث في النقب: نقاط مياه جديدة حسّنت التنوع الجيني للحيوانات البرية

وجدت دراسة أجرتها جامعة بن غوريون، بدعم من صندوق للحفاظ على البيئة من الإمارات العربية المتحدة، أن زيادة عدد نقاط المياه من نقطة واحدة إلى ثلاث نقاط زادت من نسبة الذكور المشاركين في التكاثر في مجموعة الأفيال الآسيوية البرية في النقب.

حيوانات النو الآسيوية في النقب. أدى توفير مصادر المياه إلى خلق فرص جديدة للذكور للتنافس على مناطق محددة، وحسّن المؤشرات المتعلقة بالتنوع الجيني لهذه الحيوانات. حقوق الصورة: نعمة شاحر / جامعة بن غوريون في النقب
حيوانات النو الآسيوية في النقب. أدى توفير مصادر المياه إلى خلق فرص جديدة للذكور للتنافس على مناطق محددة، وحسّن المؤشرات المتعلقة بالتنوع الجيني لهذه الحيوانات. حقوق الصورة: نعمة شاحر / جامعة بن غوريون في النقب

تشير دراسة جديدة من جامعة بن غوريون في النقب إلى أن حماية الطبيعة لا تتطلب في بعض الأحيان نقل الحيوانات، أو برامج تربية معقدة، أو تدخلاً جينياً. ففي حالة القط البري الآسيوي في النقب، نجح تغيير بسيط نسبياً - إضافة مصادر مياه إلى المنطقة - في تغيير بنية الفرص المتاحة للسكان وتحسين المؤشرات المتعلقة بالتنوع الجيني.

الدراسة التي نشرت في المجلة التطبيقات البيئية، أجريت على السكان البريين الآسيويين (ايكوس هيميونوس) في جبال النقب. ووفقًا للتقرير المنشور على موقع "النبي الأخضر"، فقد درس الباحثون كيف يؤثر توزيع الموارد الأساسية في المنطقة، وخاصة المياه، على أنماط حركة الحيوانات وبنيتها الاجتماعية ونجاحها التناسلي.النبي الأخضرتم دعم هذا البحث من قبل المؤسسة الثنائية الإسرائيلية الأمريكية وصندوق محمد بن زايد لحماية الأنواع.

قصة نجاح في العودة إلى الطبيعة

يُعدّ حيوان النو الآسيوي، واسمه العلمي Equus hemionus، من أبرز قصص إعادة التوطين في إسرائيل. فقد أُعيد توطين هذا النوع، الذي اختفى من موطنه التاريخي في الشرق الأوسط، في جبال النقب ضمن جهد طويل الأمد لاستعادة النظام البيئي الصحراوي. وتكوّنت نواة إعادة التوطين من حيوانات جُلبت إلى محمية يوتفاتا للحياة البرية من إيران وحديقة حيوان روتردام، وبين عامي 1982 و1987، أُطلق سراح 28 فرداً في أربع مجموعات في محمية جبال النقب. واتضح منذ السنوات الأولى أن الماء والظل والانحدار المعتدل والغطاء النباتي المتاح عوامل أساسية في تحديد أنماط حركة حيوانات النو واستقرارها. وبحلول عام 1994، نما عددها إلى حوالي 100 فرد، وبحلول عام 2010، تم الإبلاغ عن وجود حوالي 300 حيوان بري، منتشرة على مساحة تقارب 5,000 كيلومتر مربع. تضيف الدراسة الجديدة طبقة مهمة إلى هذه القصة: فتوفر المياه لا يحدد فقط بقاء السكان، بل يحدد أيضًا توزيع مصادر المياه في المنطقة، مما يؤثر على بنية الأراضي والنجاح الإنجابي والتنوع الجيني للجيل القادم.

من يسيطر على الماء يسيطر على الثمرة.

تعيش الحيوانات البرية في هذه المنطقة في بيئة قاحلة، حيث يُعدّ الماء مورداً نادراً. وفي هذه المجموعة، يميل الذكور إلى السيطرة على مناطق قريبة من مصادر المياه، مما يمنحهم ميزة في الوصول إلى الإناث. لذلك، عندما يكون هناك مصدر مياه مركزي واحد فقط، فإن نسبة ضئيلة فقط من الذكور تنجح في الاندماج في الجهاز التناسلي. بعبارة أخرى، من يسيطر على الماء يسيطر أيضاً على نسبة كبيرة من فرص التكاثر.

قام فريق البحث، الذي ضم الدكتورة شيرلي بار-ديفيد، والبروفيسور عاموس بوسكيلا، وطالبة الدكتوراه نوعا يافي كان-لينغوود، بدراسة ما يحدث عند زيادة عدد مصادر المياه من مصدر واحد إلى ثلاثة مصادر. ووفقًا لبيان صادر عن جامعة بن غوريون، بعد التدخل، ارتفعت نسبة الذكور المسيطرة على مناطقها والتي شاركت في التكاثر من حوالي 16-18% قبل التغيير إلى حوالي 42-48% بعده. وفي الوقت نفسه، لوحظ ارتفاع في مؤشر حجم السكان الفعال للتنوع، من 34.9 إلى 38.4، وهو مؤشر يُستخدم لتقييم خطر الانحراف الوراثي وتراجع التنوع الجيني.جامعة بن غوريون)

الاختبارات الجينية غير الجراحية

استندت الدراسة إلى مزيج من الملاحظات الميدانية والاختبارات الجينية غير الجراحية. ووفقًا لملخص البحث، جمع الباحثون 864 عينة براز من الذكور والإناث والنسل، وحللوا 535 علامة جينية من نوع SNP، وأجروا تحليلًا للأبوة لتحديد الذكور الذين ساهموا فعليًا في الجيل التالي. وأظهرت النتائج أنه بعد إضافة نقاط المياه، ظهرت ذكور التكاثر الجديدة بشكل رئيسي بالقرب من مصادر المياه الجديدة.جامعة حيفا)

تُعدّ الآثار البيئية بالغة الأهمية: فعندما يتركز مورد حيوي في مكان واحد، قد يزيد ذلك من التفاوت داخل الجماعة ويقلل من عدد الأفراد المساهمين في التنوع الجيني. أما عندما يتوزع المورد نفسه على عدة مواقع، تتاح الفرصة لمزيد من الأفراد للمشاركة في التكاثر، وقد تصبح الجماعة أكثر مرونة مع مرور الوقت. وفي حالة الحيوانات البرية في النقب، لم يتطلب التغيير أسرها أو نقلها أو التدخل المباشر فيها، بل إدارة مختلفة لموائلها.

قالت نوا يافي كان-لينغوود إن الذكور حديثة التكاثر لوحظت بشكل رئيسي بالقرب من مصادر المياه الجديدة، مما يشير إلى أن التغير في توزيع الموارد يمكن أن يشكل بسرعة هيكل الفرص في أي تجمع سكاني. وأضافت الدكتورة شيرلي بار-ديفيد أن هذا المبدأ قد يكون ذا صلة أيضاً بالأنواع الاجتماعية الأخرى المعرضة للخطر، وخاصة تلك التي تعتمد على موارد محدودة في المناطق القاحلة.جامعة بن غوريون)

أهمية فريدة في عصر أزمة المناخ

تندرج هذه الدراسة ضمن فهم أوسع مفاده أن حماية الطبيعة لا تقتصر على حماية منطقة معينة فحسب، بل تشمل أيضاً الإدارة الرشيدة للموارد الموجودة فيها. ففي عصر أزمة المناخ، وجفاف بعض المناطق، وتجزئة الموائل، وتزايد الضغط على الحيوانات البرية، لا يقتصر السؤال على عدد الحيوانات المتبقية فحسب، بل يتعداه إلى تحديد عدد الحيوانات التي تُسهم فعلياً في استمرارية التنوع الجيني للسكان.

لذا، تقدم نتائج دراسة النقب رسالة عملية لمديري المحميات: ففي بعض الحالات، قد يؤثر تغيير طفيف نسبيًا في موقع مورد حيوي على مستقبل الأنواع بأكملها وراثيًا. ليس من الضروري دائمًا البدء بتدخلات واسعة النطاق، ففي بعض الأحيان يكفي فهم كيفية توفير المياه.

جانب آخر من الدراسة هو مصدر تمويلها. فبحسب جامعة بن غوريون، حظيت الدراسة بدعم من المؤسسة العلمية الثنائية الإسرائيلية الأمريكية، بالإضافة إلى صندوق محمد بن زايد لحماية الأنواع، وهو صندوق معني بالحفاظ على البيئة نشأ في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما عرض موقع "النبي الأخضر" هذا الدعم كبعد إقليمي للمصالح المشتركة في مجال حماية الطبيعة في الشرق الأوسط. مع ذلك، تشير المنشورات الرسمية إلى أن هذا الدعم يقتصر على البحث والتمويل، وليس بالضرورة تعاونًا بحثيًا مباشرًا مع مؤسسة أكاديمية إماراتية.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.