تشير مقالة مراجعة في مجلة Current Biology إلى أنه قبل حوالي 600 مليون سنة، فقدت أسلاف الفقاريات زوجًا من العيون الجانبية عندما تبنت نمط حياة مستقر، ثم أعادت تطوير عيون مزدوجة من عضو حسي وسطي، لا تزال بقاياه موجودة حتى اليوم في الغدة الصنوبرية.
كيف تطورت عيون الفقاريات، بما في ذلك البشر، هي واحدة من أكثر القصص تعقيدًا في تطور الجهاز العصبي. والآن، يقترح جورج كابتزيس ومايكل بوك وتوم بادن ودان-إريك نيلسون في مقال مراجعة جديد نُشر في 23 فبراير 2026 في المجلة علم الأحياء الحاليلأن أصل شبكية العين في الفقاريات لا ينبع من استمرار مباشر وبسيط للعيون الجانبية القديمة، بل من "تحول" عضو حسي وسيط قديم ومعقد كان يضم بالفعل عدة أنواع من الخلايا الحسية والمعالجة.مجلات)
أهم ما في هذا الخبر هو أنه نموذج تطوري جديد، وليس مجرد اكتشاف أحفورة واحدة غيّرت كل شيء دفعة واحدة. وفقًا لملخص المقال المنشور على موقع PubMed، يدّعي الباحثون أن شبكية الفقاريات بنية فريدة، تجمع بين سلالات مختلفة من الخلايا المستقبلة للضوء ضمن دائرة متعددة الطبقات. ويرون أن هذا التركيب غير المألوف يُفسَّر بشكل أفضل بافتراض أنه في مرحلة مبكرة جدًا من التطور، تطور عضو حسي وسطي معقد، ثم انفصل جزء منه لاحقًا ليصبح العينين المزدوجتين للفقاريات. يصنف موقع PubMed المقال صراحةً على أنه مراجعة، أي مقال مراجعة واقتراح لإطار تفسيري، وليس تجربة منفردة أو دراسة ميدانية.
أجرى الباحثون دراسة استقصائية على 36 مجموعة رئيسية من الحيوانات الحية، معظمها من ذوات التناظر الثنائي، وفحصوا مواقع الأعضاء البصرية والخلايا الحساسة للضوء ووظائفها. وذكروا أن هذه المقارنة كشفت عن نمط متكرر: تظهر أنظمة استشعار الضوء بشكل متكرر في موقعين رئيسيين: أحدهما مزدوج على جانبي الرأس، والآخر مركزي فوق الدماغ. ووفقًا لتفسيرهم، استُخدمت الأنظمة المزدوجة بشكل أساسي لتوجيه الحركة والملاحة، بينما ساعد النظام المركزي في التمييز بين الليل والنهار وبين الأعلى والأسفل.
انطلاقاً من هذا، تم بناء السيناريو التطوري الجديد. ووفقاً للباحثين، قبل حوالي 600 مليون سنة، عاش سلف شبيه بالديدان من سلالة الفقاريات، والذي تبنى نمط حياة مستقراً نسبياً، حيث كان يحفر في قاع البحر ويتغذى عن طريق ترشيح الجزيئات من الماء. في مثل هذه الحالة، أصبح زوج من العيون الجانبية "الملاحية" مكلفاً للغاية من الناحية الطاقية وأقل فائدة، وبالتالي فُقد خلال التطور. في المقابل، تم الحفاظ على مجموعة من الخلايا الحساسة للضوء التي بقيت في مركز الرأس، لأنه كان لا يزال من الضروري اكتشاف دورات الضوء والظلام واتجاه البيئة. ووفقاً للنموذج، تطور هذا النظام الأوسط إلى عين وسطى صغيرة، وفقط بعد انتقال متجدد إلى نمط حياة نشط وسباح، شكل تدريجياً أكواب العين الجانبية، والتي تطورت في النهاية إلى العيون المزدوجة للفقاريات.phys.org)
من الجوانب المثيرة للاهتمام في هذه الدراسة العلاقة بين تلك العين الوسطى القديمة والغدة الصنوبرية. فبحسب الباحثين، حُفظت بقايا هذا العضو الحسي الأوسط القديم في سلالة الفقاريات، وأصبحت جزءًا من الجهاز الصنوبري/الجهاز المجاور للصنوبري، المسؤول عن تنظيم الإيقاعات اليومية وإفراز الميلاتونين. وفي العديد من الأنواع غير الثديية، لا تزال هذه المنطقة قادرة على استقبال الضوء عبر منطقة شفافة نسبيًا في الرأس؛ أما في الثدييات، ووفقًا للتفسير الوارد في الدراسة، فقد فُقدت الحساسية المباشرة للضوء، وأصبحت العينان هما المسؤولتان عن نقل المعلومات اللازمة لتنظيم إفراز الميلاتونين والنوم.
يضيف الباحثون أن النموذج الجديد قد يفسر أيضًا سبب تعقيد شبكية عين الفقاريات مقارنةً بعيون الحيوانات الأخرى. ويشيرون في ملخص المقال إلى أن بعض هذا التعقيد لم يظهر لاحقًا، بل سبق ظهور الشبكية نفسها. كما يرجحون أن أصل الخلايا ثنائية القطب، التي تربط المستقبلات الضوئية ودوائر المعالجة في الشبكية، أقدم مما كان يُعتقد سابقًا، وأن لها أصلًا تطوريًا مزدوجًا. إذا كان هذا النموذج صحيحًا، فإن أهميته تتجاوز مجرد سرد قصة تطور العين، إذ قد يُلقي الضوء أيضًا على تطور الدوائر العصبية في الدماغ والصلة الوثيقة بين تطور الرؤية وتطور دماغ الفقاريات عمومًا.
إلى جانب الحماس، من المهم التذكير بحدود هذا الادعاء. فهذا نموذج تركيبي قائم على مقارنات بين مجموعات حيوانية، وعلى علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء والتفسير التطوري، وليس "إعادة بناء فوتوغرافية" للسلف نفسه. لذا، من الأدق صياغة النتيجة على النحو التالي: تقدم هذه الدراسة إطارًا جديدًا ومقنعًا لفهم أصل عيون الفقاريات، وتحول محور التركيز من فكرة العين الجانبية القديمة البسيطة إلى فكرة عضو حسي وسيط معقد، انبثقت منه لاحقًا كل من الشبكية وبعض أنظمة الدماغ المرتبطة بالضوء.
خلاصة القول هي أنه إذا صمد نموذج كابتزيس وزملائه أمام المزيد من الاختبارات المقارنة، فقد يُغير ليس فقط الكتب الدراسية المتعلقة بتطور العين، بل أيضاً طريقة تفكيرنا في أصول دماغ الفقاريات. فبدلاً من النظر إلى العين والدماغ كنظامين تطورا بشكل منفصل ثم اندمجا لاحقاً، تشير الدراسة إلى أنهما نشآ معاً من حل تطوري قديم واحد، وهو حل نشأ في كائن بحري صغير يشبه الدودة، ذي عين مركزية واحدة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
ههههههه... إلى متى ستستمر في إضاعة حياتك على نظريات بعيدة المنال؟
إن احتمال أن تتطور خلية واحدة، كما نعرفها الآن، بمفردها مع كل المعادن والمواد التي تحتاجها هو 10 أس 40,000، أو بعبارة أخرى، مستحيل، لذا فأنت تبحث عن كيفية تطور العين...؟؟؟ إما أنك تشعر بالملل الشديد أو أنك لا تبحث عن الحقيقة أصلاً.