كشف الرادار عن وجود نفق حمم بركانية عملاق تحت سطح كوكب الزهرة

تشير إعادة تحليل بيانات رادار ماجلان SAR من منطقة نيكس مونس إلى وجود "فتحة" في الأرض وتجويف تحت الأرض قد يكون أنبوبًا من الحمم البركانية بقطر يقدر بنحو 1 كم - وهو اكتشاف يعزز التقييم القائل بأن كوكب الزهرة يمكنه الحفاظ على هياكل بركانية ضخمة للغاية تحت الأرض.

كشفت "نافذة" على كوكب الزهرة في منطقة نيكس مونس عن كهف جوفي، يُعتقد أنه نفق بركاني. وقد تم تحديد هذه الظاهرة من خلال تحليل صور الرادار التي جمعها جهاز الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR) على متن مهمة ماجلان التابعة لناسا.
كشفت "نافذة" على كوكب الزهرة في منطقة نيكس مونس عن كهف جوفي، يُعتقد أنه نفق بركاني. وقد تم تحديد هذه الظاهرة من خلال تحليل صور الرادار التي جمعها جهاز الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR) على متن مهمة ماجلان التابعة لناسا.

يبدو كوكب الزهرة هادئًا من بعيد، لكن سطحه يحكي قصة مختلفة. إنه كوكب تشكّل على مدى مليارات السنين بفعل النشاط البركاني. تكمن المشكلة في أن الغطاء السحابي الكثيف يحجب سطحه بالكامل تقريبًا، لذا يعتمد العلماء على الرادار لرسم خرائطه وتحليل جيولوجيته. والآن، تُقدّم إعادة تحليل بيانات الرادار التاريخية أدلة قوية لما كان حتى الآن مجرد تكهنات: وجود تجويف جوفي كبير يُمكن تفسيره على أنه نفق حمم بركانية.

تتشكل أنابيب الحمم البركانية عندما تتصلب الطبقة الخارجية لتدفق الحمم البركانية وتتحول إلى ما يشبه "السقف"، بينما يستمر تدفق الحمم تحتها. وبعد توقف التدفق، قد يتبقى تجويف طويل. تُعرف هذه الأنظمة على الأرض، وفي السنوات الأخيرة، تم العثور على نماذج مشابهة على سطح القمر والمريخ. أما على كوكب الزهرة، فلا يوجد دليل قاطع يشير إلى وجود تجويف مفتوح تحت سطحه.

""حفرة انهيار" في الأرض وفراغ يمتد تحتها

ركز الباحثون على منطقة بركانية تُسمى نيكس مونس، وبحثوا عن أنماط تُشبه انهيار سقف محلي. تُحدث هذه الظاهرة نوعًا من "الفتحة" أو المنخفض، مما يُشير إلى وجود تجويف تحته. ولاختبار ذلك، استخدم الفريق تقنية معالجة صور مُكيّفة مع بيانات رادار الفتحة التركيبية (SAR). وتتلخص الفكرة في رصد بصمات الانعكاس التي تُميز بين الأرض الصلبة والمنطقة التي يوجد بها تجويف، أي المكان الذي تتصرف فيه التضاريس الدقيقة وانعكاسات الرادار بشكل مختلف.

أشارت التحليلات إلى وجود بنية تحتية ضخمة، فسّرها الباحثون على أنها نفق حمم بركانية مفتوح. وتشير التقديرات إلى أن قطرها قد يصل إلى حوالي كيلومتر واحد. وقُدّر سُمك السقف فوقها بما لا يقل عن 150 مترًا. كما قُدّر ارتفاع المساحة الداخلية بما لا يقل عن 375 مترًا. ويبدو أن البنية تمتد تحت سطح الأرض لمسافة لا تقل عن 300 متر من نقطة "الفتحة" المحددة. ونظرًا لمحدودية دقة بيانات الرادار وتغطيتها، لا يمكن تحديد طولها الكامل بدقة. ومع ذلك، يُعدّ تحديد مساحة بهذا الحجم باستخدام البيانات التاريخية وحدها اكتشافًا هامًا.

لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا لفهم كوكب الزهرة، وما هو المطلوب لتأكيد هذه الفرضية؟

إذا وُجد نفق حمم بركانية بهذا الحجم، فهذا يعني أن كوكب الزهرة قادر على إنتاج وحفظ بنية تحتية بركانية جوفية أكبر بكثير مما هو معروف على الأرض. أحد الأسباب المحتملة لذلك هو مزيج فريد من الظروف؛ إذ يتمتع كوكب الزهرة بجاذبية أقل قليلاً من جاذبية الأرض وغلاف جوي كثيف للغاية. قد يسمح هذا المزيج لتدفقات الحمم البركانية بتكوين قشرة أكثر سمكًا وعزلًا على السطح بسرعة. يمكن لهذه القشرة أن تُثبّت الفراغات الكبيرة تحتها.

إلى جانب فهمها الجيولوجي، تُعتبر أنابيب الحمم البركانية أهدافًا مثيرة للاهتمام لأبحاث الكواكب، إذ قد تحتفظ بأدلة على عمليات قديمة وتوفر حماية من الظروف القاسية على سطح الكوكب. على كوكب الزهرة، تُعد هذه الحماية نظرية فقط، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة والضغط على سطحه إلى مستويات شديدة. مع ذلك، فإن مجرد وجود مساحة مفتوحة يوفر معلومات جديدة حول بنية القشرة وكيفية انتقال الحرارة والمواد عبر النظام البركاني للكوكب.

لتأكيد هذه الفرضية، ستكون هناك حاجة إلى مهمات رادارية جديدة ذات قدرات مسح أكثر دقة، وربما أجهزة مصممة للقياس على أعماق ضحلة نسبيًا. وحتى ذلك الحين، يُعد هذا الاكتشاف الجديد دليلًا على أن البيانات القديمة قد تُسفر عن اكتشافات جديدة، مع تحسن الأدوات التحليلية وتحديث الافتراضات الأساسية.

إلى المقالة العلمية المنشورة في مجلة Nature Communications

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:


ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.