اختفى نجم في مجرة ​​أندروميدا دون انفجار مستعر أعظم، ويبدو أنه انهار مباشرة في ثقب أسود.

تشير تحليلات الملاحظات من عام 2005 إلى عام 2023 إلى "مستعر أعظم فاشل": انهيار النواة إلى ثقب أسود، وقذف الطبقات الخارجية، وتكوّن الغبار وتوهج الأشعة تحت الحمراء الذي قد يظل مرئيًا لعقود قادمة.

ولادة ثقب أسود من نجم منهار – الثقب الأسود نفسه غير مرئي؛ يحيط به غلاف متمدد من الغبار والغاز ينجذب إليه. حقوق الصورة: كيث ميلر، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/مركز معالجة وتحليل الأشعة تحت الحمراء – مختبر علوم الأرض.
ولادة ثقب أسود من نجم منهار – الثقب الأسود نفسه غير مرئي؛ يحيط به غلاف متمدد من الغبار والغاز ينجذب إليه. حقوق الصورة: كيث ميلر، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/مركز معالجة وتحليل الأشعة تحت الحمراء – مختبر علوم الأرض.

تمكن فريق دولي من علماء الفلك من رصد حالة نادرة لنجم ضخم وصل إلى نهاية دورة حياته دون أن ينفجر في مستعر أعظم مذهل. بدلاً من ذلك، خفت بريق النجم واختفى تقريبًا من الطيف المرئي، تاركًا وراءه بصمة خافتة في نطاق الأشعة تحت الحمراء، والتي تُفسر على أنها دليل على أن لب النجم انهار مباشرة ليتحول إلى ثقب أسود.

تشكل الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية Science في 12 فبراير 2026، أكثر الوثائق الرصدية شمولاً حتى الآن لـ "الولادة الهادئة" لثقب أسود من نجم ضخم - وهو سيناريو نظري تمت مناقشته في الأدبيات العلمية لعقود، ولكن نادرًا ما تمت ملاحظته عمليًا حتى الآن.

تفاصيل النجوم والبحث

يقع النجم، المسمى M31-2014-DS1 في الفهرس العلمي، في مجرة ​​أندروميدا على بعد حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية من نظامنا الشمسي. وقد قاد فريق البحث الدكتور كيشالاي دي من معهد فلاتيرون، وهو قسم بحثي تابع لمؤسسة سيمونز، ووقد نشر نتائج بحثه في مجلة ساينس..

الملاحظات: سطوع في نطاق الأشعة تحت الحمراء يتبعه انخفاض حاد حتى الاختفاء شبه التام.

قام فريق البحث بدمج الملاحظات الحديثة مع أكثر من عقد من البيانات الأرشيفية التي تم جمعها بين عامي 2005 و 2023، بما في ذلك القياسات من مشروع NEOWISE التابع لناسا وتلسكوبات أخرى حول العالم.

بحسب البيانات المنشورة، ازداد إشعاع النجم بالأشعة تحت الحمراء بشكل ملحوظ عام 2014. وفي وقت لاحق، حوالي عام 2016، بدأ النجم يخفت بمعدل غير مسبوق - خلال عام واحد فقط - إلى مستوى سطوع أقل بكثير من سطوعه الأصلي. وكشفت عمليات الرصد التي أُجريت في عامي 2022 و2023 عن صورة أكثر تطرفًا: ففي نطاقي الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، "اختفى" النجم تقريبًا تمامًا، إذ أصبح أضعف بعشرة آلاف مرة في هذه الأطوال الموجية مقارنةً بحالته السابقة. واليوم، يمكن رصده بشكل رئيسي في نطاق الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، وحتى هناك بكثافة إشعاع أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

لماذا تُعد هذه الظاهرة غير عادية؟?

في حالة انهيار نجم ضخم، يتوقع الباحثون رصد ظاهرة المستعر الأعظم - وهو انفجار هائل الطاقة يُضيء الكون بكثافة استثنائية. في هذه الحالة، لم يتم رصد أي بصمة طيفية مميزة للمستعر الأعظم، ويتوافق نمط الرصد العام مع السيناريو النظري لـ"المستعر الأعظم الفاشل": حيث ينهار لب النجم تحت وطأة ثقله، لكن الموجة الصدمية الناتجة لا تُفجّر طبقات الغلاف بقوة كافية لإحداث مستعر أعظم كلاسيكي.

العملية الفيزيائية: الانهيار، الحمل الحراري، تكوّن الغبار، والإشعاع المطوّل

يصف الباحثون عملية معقدة ومتعددة المراحل. في المرحلة الأولى، عندما يصل النجم الضخم إلى نهاية دورة الاندماج النووي في نواته - أي عندما "ينفد وقوده النووي" - يختل التوازن الدقيق بين الضغط الحراري الداخلي الذي يحاول الحفاظ على بنية النجم متماسكة وقوة الجاذبية التي تجذب كل المادة إلى الداخل. ونتيجة لذلك، تنهار النواة على نفسها.

في كثير من الحالات، يُنتج انهيار النواة سيلًا هائلًا من النيوترينوات التي تُساعد على رفع موجة صدمية عالية الطاقة وإشعال مستعر أعظم. مع ذلك، في بعض السيناريوهات، لا تكون الموجة الصدمية قوية بما يكفي، وتستمر المادة في السقوط نحو الداخل حتى يتشكل ثقب أسود.

هنا، يُركز الباحثون على عنصر فيزيائي أساسي: ظاهرة الحمل الحراري في طبقات الوشاح الخارجي. وينتج الحمل الحراري عن اختلافات كبيرة في درجات الحرارة بين المناطق المختلفة - حيث ترتفع المواد الساخنة وتهبط المواد الباردة، وتتحرك الغازات في الوشاح وتدور في حركات معقدة.

وفقًا للنماذج النظرية التي تستند إليها الدراسة، تتسبب هذه الحركة الحرارية المضطربة في عدم سقوط جزء كبير من مادة الوشاح مباشرةً بعد انهيار النواة، بل في اصطفافها في مدارات دورانية حول الثقب الأسود الجديد بفعل الزخم الزاوي. والنتيجة هي عملية تغذية بطيئة نسبيًا للثقب الأسود (التراكم)، والتي تستمر لسنوات عديدة.

في الوقت نفسه، تُقذف بعض طبقات الغلاف النجمي إلى الخارج. ومع ابتعاد المادة المقذوفة عن مركز النجم وبرودتها، قد تتكثف لتشكل غبارًا كونيًا. يؤدي هذا الغبار دورين: فهو يحجب، من جهة، الجزء الداخلي الأكثر سخونة، ومن جهة أخرى، يسخن بفعل الإشعاع الصادر من الداخل، فيُصدر إشعاعًا كهرومغناطيسيًا في نطاق الأشعة تحت الحمراء. وهذا ما يُكوّن "الهالة" تحت الحمراء التي تبقى مرئية لفترة طويلة بعد أن يصبح النجم نفسه بالكاد مرئيًا بأطوال موجية أقصر.

يشير الباحثون إلى أنه من المتوقع أن يظل هذا التوهج بالأشعة تحت الحمراء قابلاً للكشف لعقود بفضل حساسية التلسكوبات المتطورة مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، حيث يتلاشى بمعدل بطيء نسبيًا. كما يقدم الفريق تقديرًا كميًا: حوالي 1% فقط من إجمالي كتلة غاز الغلاف الأصلي تغذي الثقب الأسود وتحافظ على الإشعاع المرصود اليوم، لكن هذه الكمية كافية لخلق "بصمة" طويلة الأمد وقابلة للقياس بالأشعة تحت الحمراء.

الأهمية العلمية: "النموذج الذهبي" لفهم تكوين الثقوب السوداء بدون مستعر أعظم

تُعد الثقوب السوداء أجسامًا كونية معروفة جيدًا تمت دراستها لعقود، ولكن لحظة تكوينها الفيزيائي من نجم - خاصة في الحالات التي لا يوجد فيها مستعر أعظم مصاحب - لم تتم ملاحظتها إلا نادرًا حتى الآن.

في هذه الحالة، ولأول مرة، تتوافر مجموعة من البيانات الرصدية طويلة الأمد، وانخفاض حاد وموثق جيدًا، وانبعاث مستمر للأشعة تحت الحمراء، بما يتوافق مع النماذج الفيزيائية التفصيلية. إضافةً إلى ذلك، يستخدم الباحثون هذه الحالة لإعادة تفسير مرشح آخر شهير لـ"مستعر أعظم فاشل"، يُعرف باسم NGC 6946-BH1، وتعزيز الفرضية القائلة بأن هذا ليس شذوذًا فريدًا، بل هو سلسلة من الأحداث المماثلة التي تحدث في الكون.

على نطاق أوسع، تؤثر هذه الظاهرة أيضًا على مسائل إحصائية هامة في علم الفلك: فإذا لم تنفجر نسبة كبيرة من النجوم الضخمة كمستعرات عظمى، بل "تختفي بهدوء"، فقد يفسر ذلك التباينات الإحصائية بين معدل تكوّن النجوم الضخمة وعدد المستعرات العظمى المرصودة. وقد تُغير هذه الرؤية أيضًا التقديرات العلمية لعدد الثقوب السوداء المتكونة في كل جيل من أجيال النجوم في الكون.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.