«الحزب الديمقراطي عدو أمريكا». تقارير تحذر: الولايات المتحدة تشهد تدهورًا سريعًا في الديمقراطية في عهد ترامب

في خضم الحرب مع إيران، زعم ترامب هذا الأسبوع أن العدو التالي بعد هزيمة إيران هو الحزب الديمقراطي. وتقدم منظمات V-Dem وFreedom House وBright Line Watch صورة مماثلة لتآكل المؤسسات، وتراجع الضوابط والتوازنات، وتراجع المعايير الديمقراطية في الولايات المتحدة منذ بداية ولاية ترامب الثانية.

ترامب يسحق الديمقراطية في الولايات المتحدة. رسم توضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر دالي
تشير ثلاثة تقارير صدرت في مارس 2026 إلى تدهور سريع في وضع الديمقراطية الأمريكية منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. رسم توضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر دالي

في يوم الأحد الموافق 22 مارس 2026، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال": "الآن، مع موت إيران، فإن أكبر عدو لأمريكا هو اليسار الراديكالي والحزب الديمقراطي غير الكفؤ بشكل لا يصدق".

اتضح أنه لا يكتفي بالكلام، بل يفعل. ثلاثة تقارير منفصلة صدرت في مارس 2026 ترسم صورة مماثلة: الديمقراطية الأمريكية تتراجع بسرعة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ووفقًا لتغطية الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، فإن هذا التراجع يصفه المراقبون الدوليون وعلماء السياسة بأنه استثنائي من حيث نطاقه وسرعته. ولا تقتصر هذه القصة على كونها جدلًا سياسيًا أمريكيًا داخليًا، بل هي تحول بدأ يظهر أيضًا في المؤشرات المقارنة الدولية.

أما البيان الأكثر حدة فقد صدر عن المعهد. V- ديم في جامعة غوتنبرغ. ويشير الإعلان الرسمي للمعهد وتقريره عن الديمقراطية لعام 2026 إلى أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها الراسخة كديمقراطية ليبرالية لأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا. ووفقًا لمعهد V-Dem، انخفض مؤشر الديمقراطية الليبرالية في الولايات المتحدة بنسبة 24% في عام واحد فقط، وتراجع ترتيبها العالمي من المرتبة 20 إلى المرتبة 51 من بين 179 دولة. ويعزو المعهد هذا التراجع إلى التركيز السريع للسلطة في يد الرئاسة، وتآكل نظام الضوابط والتوازنات، وتسييس الخدمة المدنية وهيئات الرقابة، والهجمات على الصحافة والأوساط الأكاديمية والحريات المدنية والأصوات المعارضة.V- ديم)

גם فريدوم هاوس يقدم التقرير صورة للتدهور. الحرية في العالم 2026 تراجعت الحريات في العالم للعام العشرين على التوالي، وسجلت الولايات المتحدة، من بين الدول المصنفة "حرة"، أكبر تراجع. ووفقًا للمنظمة، خسرت الولايات المتحدة ثلاث نقاط، لتهبط إلى 81 نقطة من أصل 100. وتعزو منظمة فريدوم هاوس هذا التراجع إلى تفاقم الجمود المنهجي بين السلطات، وتعزيز هيمنة السلطة التنفيذية، وتزايد الضغط على حرية التعبير، والتحركات التي قوضت آليات مكافحة الفساد. ويشير التقرير أيضًا إلى الجهود المبذولة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وهي تحركات زادت من المخاوف بشأن تشويه اللعبة السياسية.فريدوم هاوس)

التقرير الثالث، من برايت لاين ووتشويضيف ذلك بُعدًا آخر: ليس تصنيفًا دوليًا، بل تقييمًا منهجيًا من قِبل علماء السياسة الأمريكيين. ووفقًا لملخص NPR، وضع الاستطلاع الولايات المتحدة في منتصف الطريق تقريبًا بين الديمقراطية الليبرالية والديكتاتورية. ووجد استطلاع أحدث، نُشر في 24 مارس، أن الخبراء يُقيّمون الآن حالة الديمقراطية الأمريكية بـ 57 من 100، وهو أعلى بقليل من أدنى مستوى بلغ 53 الذي سُجّل في بداية ولاية ترامب الثانية، ولكنه لا يزال أقل من أي مستويات سُجّلت قبل عودة ترامب إلى السلطة. ووفقًا للاستطلاع نفسه، لا يرى الباحثون انتعاشًا سريعًا في الأفق، بل استقرارًا عند مستوى أدنى.الجارديان)

ترامب يُعرّض الديمقراطية في الولايات المتحدة للخطر. صورة توضيحية: depositphotos.com
ترامب يعرض الديمقراطية في الولايات المتحدة للخطر. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

في الوقت نفسه، تتضمن التقارير نفسها تحفظات وتفاصيل دقيقة. فقد أكدت منظمة "برايت لاين ووتش" أن النظام القضائي لا يزال بمثابة رادع جزئي. ووفقًا لتغطية الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، قال أحد الباحثين، جون كاري من جامعة دارتموث، إن حكم المحكمة العليا ضد ترامب بشأن قضية الرسوم الجمركية أظهر أن الرئيس لم يُحكم سيطرته الكاملة على المؤسسات القضائية بعد. كما أظهر الاستطلاع الجديد تحسنًا طفيفًا في تقييم الخبراء لقدرة المحاكم على وضع حدود للسلطة التنفيذية، على الرغم من أن الصورة العامة لا تزال سلبية.

من جهة أخرى، ينفي البيت الأبيض هذه الادعاءات. ووفقًا لإذاعة NPR، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، تحليل V-Dem بأنه "ادعاء سخيف" صادر عن منظمة متحيزة وغير ذات صلة، وصورت ترامب على أنه مدافع عن الحرية والديمقراطية. وبحسب التقرير نفسه، فقد نفى ترامب نفسه سابقًا الادعاء بأنه يسعى للحكم كحاكم مستبد، قائلاً: "لستُ ديكتاتورًا".

خلاصة التقارير الثلاثة ليست أن الولايات المتحدة قد فقدت طابعها الديمقراطي، بل أن مؤسساتها ومعاييرها تتآكل بوتيرة تُثير قلقًا بالغًا لدى منظمات الرقابة. فقد تحدثت منظمة V-Dem بالفعل عن تحول سريع وغير مسبوق نحو الحكم الاستبدادي في التاريخ الأمريكي الحديث؛ وأشارت منظمة Freedom House إلى تراجع حقيقي في الحقوق السياسية والحريات المدنية؛ بينما رصدت منظمة Bright Line Watch تركيزًا على مستوى أدنى من الديمقراطية. هذا يعني أن النقاش في الولايات المتحدة لم يعد يدور حول أسلوب ترامب فحسب، بل حول ما إذا كانت الديمقراطية الأمريكية لا تزال قادرة على منع تركز السلطة بشكل مستدام قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.