تصف دراسة جديدة ديناصورًا عملاقًا من نوع التيرانوصور عاش قبل حوالي 74 مليون سنة في جنوب ريميديا (أمريكا الشمالية قبل أن تتصل بأمريكا الجنوبية)، مما يعزز بحذر الفرضية القائلة بأن التيرانوصور ركس تطور في شمال أمريكا الجنوبية قبل أن ينتشر شمالًا ولم يصل من آسيا.
يُعدّ التيرانوصور ركس أشهر ديناصور مفترس في العالم، لكن يبقى السؤال حول أصله مطروحاً. والآن، تقدم دراسة جديدة دليلاً مثيراً للاهتمام: عظمة قصبة ضخمة، تم اكتشافها في تكوين كيرتلاند في حوض سان خوان في نيو مكسيكو، قد تشير إلى أن سلالة التيرانوصور العملاق ظهرت في وقت مبكر نسبياً جنوب ليموريا، وهي الكتلة الأرضية التي كانت تضم آنذاك نيو مكسيكو وتكساس ويوتا ومناطق أخرى من غرب أمريكا الشمالية.الطبيعة)
عُثر على الأحفورة، المُصنّفة NMMNH P-25085، في طبقة هنتر واش التابعة لتكوين كيرتلاند، ويعود تاريخها إلى حوالي 74 مليون سنة، في أواخر العصر الكامباني. وهذا أقدم بكثير من التيرانوصور ريكس نفسه، الذي عاش في نهاية العصر الطباشيري، قبل حوالي 68 إلى 66 مليون سنة. يبلغ طول عظم الساق حوالي متر، وقدّر الباحثون، بناءً على أبعاده، أن وزن الحيوان يتراوح بين 4 و5.9 أطنان. وكتبوا في الورقة البحثية أنها أقدم تيرانوصور عملاق معروف من أمريكا الشمالية، وربما أقدم ممثل معروف لمجموعة التيرانوصورات، وهي السلالة التي تضم التيرانوصور.
قارن فريق البحث، بقيادة نيكولاس لونغريتش من جامعة باث، العظمة بقاعدة بيانات تشريحية ضخمة تضم 537 سمة تُستخدم في الدراسات التطورية للتيرانوصورات. ويشير تحليلهم إلى أن العظمة لا تتناسب مع التيرانوصورات الأصغر حجمًا والأقدم عهدًا، بل مع تيرانوصور متطور وكبير نسبيًا. إذا صحّ هذا التفسير، فإنه يدعم فرضية "الأصل الجنوبي"، التي تنص على أن التيرانوصورات العملاقة ظهرت أولًا جنوب ريميليا، ثم انتشرت شمالًا إلى مونتانا وكندا.
يحمل هذا الاكتشاف دلالات أوسع لفهم جغرافية الديناصورات في أمريكا الشمالية في نهاية العصر الطباشيري. يقول الباحثون إنه يُبرز مدى توطن ديناصورات ليرماديا في مناطق محددة: ففي الشمال عاشت فروع أصغر، مثل الألبرتوصورات والداسباتوصورات، بينما ظهرت في الجنوب على الأرجح التيرانوصورات العملاقة. إذا كان الأمر كذلك، فإن تطور التيرانوصور ركس لم يكن بالضرورة قصة وصول متأخر من آسيا، بل ربما عملية محلية بدأت في جنوب القارة.
مع ذلك، حتى مؤلفو الدراسة أنفسهم يُقرّون بمحدودية الأدلة، ويحذر باحثون آخرون من استخلاص استنتاجات متسرعة. وأكد تقرير منفصل في مجلة ساينس نيوز أن عظمة واحدة، خاصةً إذا كانت حالتها غير مثالية، لا تكفي لحسم مسألة أصل التيرانوصور ركس بشكل قاطع. ويرى عالم الحفريات توماس كار، الذي لم يشارك في الدراسة، أنه لم يُثبت بشكل قاطع بعد أن العظمة تنتمي بالضرورة إلى تيرانوصور ضخم، وليست، على سبيل المثال، عينة ضخمة وثقيلة من بيستاهيفيرسور، وهو مفترس معروف من نفس المنطقة والوحدة الجيولوجية.
لذا، من الصحيح في هذه المرحلة اعتبار هذا الاكتشاف دليلاً قوياً، ولكنه ليس قراراً نهائياً. فإذا تم اكتشاف المزيد من العظام، أو حتى هيكل عظمي جزئي، في المنطقة نفسها مستقبلاً، فقد يصبح من الممكن تحديد ما إذا كانت نيو مكسيكو بالفعل إحدى المناطق التي بدأت فيها قصة تطور أشهر مفترس في نهاية عصر الديناصورات، بثقة أكبر. وفي الوقت الراهن، نجحت عظمة قصبة ساق كبيرة بشكل خاص في إعادة إشعال نقاش قديم ومحوري في علم الحفريات المتعلقة بالتيرانوصورات.