يزداد الغموض: نموذج جديد يشير إلى أن المادة المظلمة لا تتكون من نوع واحد من الجسيمات

دراسة نُشرت فينشرة العلوم يشير ذلك إلى أن المادة المظلمة ثنائية المكونات ذاتية التفاعل يمكن أن تفسر كلاً من النوى المتناثرة للمجرات القزمة وهياكل العدسات الجاذبية الكثيفة التي لوحظت في الكون.

المادة المظلمة. رسم توضيحي: depositphotos.com
المادة المظلمة. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

لا تزال المادة المظلمة تشكل تحدياً لفهمنا للكون، خاصة مع كشف الملاحظات الجديدة عن سلوكيات تتعارض مع النماذج التقليدية.

المادة المظلمة هي واحدة من أكثر مكونات الكون غموضاً. فهي لا تُصدر الضوء، ولا تمتصه، ولا تعكسه، ولكن جاذبيتها تُشكّل المجرات بصمت، وتُحني الضوء عبر المسافات الكونية، وتؤثر على كيفية تشكّل الهياكل على أكبر المقاييس.

لعقود طويلة، كان التفسير السائد هو نموذج "المادة المظلمة الباردة"، الذي يفترض أن جسيمات المادة المظلمة تتحرك ببطء وتتفاعل فقط من خلال الجاذبية. وقد حقق هذا الإطار نجاحًا كبيرًا، لكن مؤخرًا بدأت الملاحظات الدقيقة جدًا في الكشف عن حدوده.

في بعض المجرات القزمة، تبدو المادة المظلمة "مشتتة" بشكل غير معتاد، بكثافة أقل من المتوقع في مراكزها. في الوقت نفسه، كشفت دراسات العدسات الجاذبية القوية عن تجمعات كثيفة للغاية من المادة المظلمة، وهي أكثر كثافة بكثير مما تتوقعه النظريات التقليدية. استمرت هذه الملاحظات المتضاربة لسنوات، ولا يزال من الصعب التوفيق بينها.

تشير دراسة جديدة أجراها علماء صينيون إلى حل محتمل. فهم يقولون إن المادة المظلمة قد لا تتكون من نوع واحد من الجسيمات، بل تشمل جسيمات ذات كتل مختلفة.

منظور جديد ثنائي المكونات

يقترح الباحثون نموذجًا لـ"المادة المظلمة ثنائية المكونات ذاتية التفاعل". في هذا النموذج، تتكون المادة المظلمة من نوعين على الأقل من الجسيمات، أحدهما ثقيل والآخر خفيف. تتفاعل هذه الجسيمات ليس فقط من خلال الجاذبية، بل أيضًا من خلال التصادمات المباشرة، مما يؤدي إلى عملية تُسمى "انفصال الكتلة".

بمرور الوقت، يتسبب هذا التأثير في تحرك جسيمات المادة المظلمة الثقيلة نحو مراكز المجرات، بينما تتشتت الجسيمات الأخف وزناً نحو الخارج. وتحدث عملية مماثلة في التجمعات النجمية، حيث تنجرف النجوم الأكثر ضخامة نحو المركز، بينما تنجرف النجوم الأخف وزناً بعيداً عنه.

التوزيع المتوقع لكثافة المادة المظلمة والمنحنيات الحرجة للعدسات القوية الناتجة عن نموذج المادة المظلمة ثنائي المكونات ذاتي التفاعل. المصدر: دار النشر العلمية الصينية
التوزيع المتوقع لكثافة المادة المظلمة والمنحنيات الحرجة للعدسات القوية الناتجة عن نموذج المادة المظلمة ثنائي المكونات ذاتي التفاعل. المصدر: دار النشر العلمية الصينية

باستخدام عمليات محاكاة عالية الدقة مع تحليل نظري مفصل، أظهر الفريق أن فصل الكتلة يمكن أن يعيد بناء مجموعة واسعة من التكوينات الكونية المرصودة.

تفسيرات لبنية المجرات والعدسات

في المجرات القزمة، تُنتج هذه العملية نوى من المادة المظلمة ذات كثافة مركزية منخفضة نسبيًا، وهو ما يتوافق مع الملاحظات الحديثة لتجمعات المجرات. أما في البيئات الأكثر كثافة وتعقيدًا، فتصبح بعض هالات المادة المظلمة أكثر كثافة، مما يُنشئ مناطق كثيفة قادرة على توليد عدسات جاذبية قوية.

يزيد هذا النموذج أيضًا من احتمالية حدوث ظواهر عدسية صغيرة النطاق. ولأن المادة المظلمة تتركز في مناطق معينة بفعل الكتل المفصولة، تصبح هذه البنى أكثر فعالية في "تكبير" الضوء القادم من المجرات البعيدة في الخلفية.

نحو رؤية أكثر تعقيداً للمادة المظلمة

بحسب الباحثين، فإن العديد من الشذوذات الصغيرة التي تبدو متناقضة قد تشير في الواقع إلى نفس النتيجة. قد يكون السلوك الداخلي للمادة المظلمة أكثر تعقيداً بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

مع استمرار تحسن المسوحات الفلكية وقياسات العدسات الكونية، قد يتمكن العلماء من استخدام هذه "العدسات الكونية المكبرة" لاختبار ما إذا كانت المادة المظلمة تتكون فعلاً من أكثر من عنصر واحد. ويمكن أن تُغير هذه النتائج فهمنا للكون بشكل كبير.

للمادة العلمية دوى: 10.1016/j.scib.2026.01.077

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.