بروتين الإنذار المريئي

أظهر فريق البروفيسور أرييل مونيتز من جامعة تل أبيب أن البروتين TSLP نشط في التهاب المريء التحسسي (EOE) وأن تحييده في نموذج تجريبي يقلل من ارتشاح الخلايا الالتهابية، وتثخن الغشاء المخاطي، والتليف - مما يشير إلى هدف محتمل للعلاج البيولوجي لحساسية الطعام.

بإذن من البروفيسور أرييل مونيتز
بإذن من البروفيسور أرييل مونيتز

اعتدنا أن نتصور الحساسية على أنها طفح جلدي أو ضيق في التنفس، ولكن في السنوات الأخيرة، ظهر مرض تحسسي آخر، يؤثر تحديدًا على المريء. التهاب المريء التحسسي (التهاب المريء اليوزيني) مرض مزمن قد يجعل تناول الطعام تجربة مؤلمة وشاقة، خاصة عند الأطفال والمراهقين. تشير الأبحاث التي أجرتها جامعة تل أبيب بدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم إلى بروتين "إنذار" رئيسي في بطانة المريء - TSLP - والذي قد يصبح في المستقبل هدفًا لعلاج بيولوجي جديد.

يقود هذه الدراسة البروفيسور أرييل مونيتز، عالم المناعة والأستاذ المتفرغ في جامعة تل أبيب، والحائز على كرسي روبرتس-غوتمن في علم المناعة الدوائية. يتخصص مونيتز في نشاط الجهاز المناعي في العمليات الالتهابية المزمنة في الأمراض التحسسية، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وحتى السرطان، ويتناول جزء كبير من أبحاثه خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم الحمضات. يقول: "أنا مهتم بشكل خاص بالحالات التي يصبح فيها الجهاز المناعي، الذي من المفترض أن يحمينا، جزءًا من المشكلة".

والسؤال هو: كيف يمكننا تقليل شدة التهاب المريء التحسسي في المستقبل؟

تختلف أعراض التهاب المريء التحسسي بين الأطفال والبالغين. قد يعاني الأطفال من ألم في البطن، وغثيان، وصعوبة في تناول الطعام، وتأخر في النمو، بينما يشعر البالغون غالبًا بانحشار الطعام في المريء، ما قد يستدعي نقلهم إلى قسم الطوارئ. بات من الواضح الآن أن المرض يرتبط عادةً بحساسية تجاه الطعام، وغالبًا ما تكون منتجات الألبان، لكن قائمة المحفزات تختلف من مريض لآخر. يعتمد العلاج الحالي بشكل أساسي على اتباع حميات غذائية صارمة تتجنب بعض الأطعمة، وأحيانًا على مضادات الحموضة، لكن هذا ليس حلاً مُرضيًا دائمًا. يقول مونيتز: "يدفع المرضى ثمنًا يوميًا باهظًا - في نظامهم الغذائي، ونوعية حياتهم، وأحيانًا اجتماعيًا أيضًا - وما زلنا لا نعالج السبب الجذري للالتهاب".

لفهم جذور الالتهاب بشكل أفضل، طوّر فريق البحث نموذجًا تجريبيًا يحاكي المرض في الحيوانات. في المرحلة الأولى، يُدرَّب الجهاز المناعي على التعرّف على مادة مُسبِّبة للحساسية، وفي المرحلة الثانية، تصل هذه المادة إلى المريء وتُسبِّب التهابًا مُطوَّلًا. تُظهر صورة المجهر ارتشاحًا كثيفًا للخلايا الحمضية وغيرها من الخلايا الالتهابية في الغشاء المخاطي، وتثخّنًا في جدار المريء، وبنية نسيجية تُشبه إلى حد كبير خزعات مرضى التهاب المريء اليوزيني. كما أن النمط الجيني الذي يُميِّز الالتهاب في النموذج يُشابه ما هو موجود لدى المرضى. ويؤكد مونيتز: "من المهم بالنسبة لنا أن يكون النظام التجريبي مُشابهًا قدر الإمكان للواقع السريري، وإلا فمن المستحيل استخلاص استنتاجات حقيقية منه حول العلاجات المُستقبلية".

يركز البحث على طبقة الخلايا التي تبطن المريء من الداخل - وهي الظهارة. يمكن اعتبارها بمثابة جدار واقٍ ذكي: فهي تشكل حاجزًا ماديًا ضد مسببات الحساسية والبكتيريا والمهيجات، كما أنها تستشعر التلف وتُطلق "إشارات إنذار" كيميائية عند حدوث أي خلل. هذه الإشارات عبارة عن بروتينات تفرزها خلايا الظهارة عند تلف الحاجز المخاطي. من بين هذه الجزيئات، التي دُرست في هذا البحث، TSLP وIL-33، والمعروفة أيضًا باسم "الإنذارات". تُشير هذه الجزيئات إلى وجود خلل ما، وتُوجه الجهاز المناعي نحو استجابة تحسسية من النوع الثاني - وهي نفس الاستجابة المعروفة في الربو والتهاب الجلد التأتبي.

الالتهاب التحسسي هو نتيجة حوار بين الجسم والبيئة - وإذا فهمنا نقطة الالتقاء هذه بشكل أفضل، فيمكننا أيضًا علاج بعض الحالات وربما الوقاية منها.

أشارت الدراسات العلمية إلى أن هذين البروتينين يشاركان معًا في معظم الأمراض التحسسية، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان هذا ينطبق أيضًا على التهاب المريء التحسسي. علاوة على ذلك، يزداد التعبير عن TSLP وIL-33 في العديد من الأمراض التحسسية، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان هذان البروتينان يعملان معًا أم بشكل منفرد. يقول مونيتز: "كان سؤالنا بسيطًا: هل يؤدي كل منهما جميع الوظائف، أم أن هناك جزيئًا واحدًا هو "القائد" بينما تعمل الجزيئات الأخرى كجنود؟". وللإجابة على هذا السؤال، استخدم الفريق فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إلى أحد البروتينين، وأجسامًا مضادة تحجب TSLP، وبالتالي راقبوا مسار المرض عند تعطيل كل منهما على حدة.

كانت الصورة التي ظهرت واضحة لا لبس فيها: فقد وُجدت مستويات عالية من كلا البروتينين في منطقة الالتهاب، لكن تثبيط IL-33 لم يكن له أي تأثير يُذكر على مسار المرض. في المقابل، أدى تحييد TSLP - وراثيًا أو باستخدام جسم مضاد - إلى تقليل حدة الالتهاب بشكل ملحوظ: حيث انخفض عدد الخلايا الالتهابية المتسللة إلى الغشاء المخاطي، وقلّت سماكة جدار المريء، وقلّت الأوعية الدموية الجديدة المتكونة، وتضاءلت علامات التليف. ويخلص مونيتز إلى القول: "ببساطة، عندما أوقفنا TSLP، بدا الالتهاب التحسسي في المريء أقل حدة بكثير".

علميًا، تختلف الأمراض التحسسية، حتى وإن كانت تستخدم نفس "العناصر" من الخلايا الالتهابية والسيتوكينات. ففي الربو والتهاب الجلد والتهاب المريء التحسسي، قد يكون هناك تشابه في التورط، ولكن في التهاب المريء اليوزيني، يُعدّ TSLP الجزيء المركزي، بينما يبقى IL-33 في الخلفية. أما سريريًا، فهناك بالفعل أجسام مضادة بيولوجية ضد TSLP معتمدة لعلاج الربو الحاد، وتشير الدراسة إلى إمكانية اختبارها مستقبلًا في علاج التهاب المريء التحسسي أيضًا، ما يُعدّ مثالًا جيدًا على كيفية توجيه البحث الأساسي لتطوير الأدوية.

في هذه الدراسة، يتناول مونيتز وباحثون آخرون ظاهرة أوسع نطاقًا: يتزايد عدد المصابين بالحساسية في الغرب، وفي إسرائيل، تصل النسبة إلى ما بين ربع وثلث السكان. لم تتغير جيناتنا بهذه السرعة، لكن البيئة تغيرت: فتلوث الهواء، ومواد التنظيف والتعقيم، والحياة الحضرية المغلقة، وقلة التعرض للبكتيريا في الطفولة، كلها عوامل تُضعف الحاجز المخاطي وتُسهّل اختراق مسببات الحساسية. يقول مونيتز: "في نهاية المطاف، يُعدّ الالتهاب التحسسي نتيجة تفاعل بين الجسم والبيئة، وإذا فهمنا هذا التفاعل بشكل أفضل، يُمكننا علاجه بشكل أفضل، وربما الوقاية من بعض الحالات".

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.