أقال ترامب جميع أعضاء مجلس الإشراف التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم قبل أن يحذروا من فقدان الريادة العلمية لصالح الصين

تمت إقالة جميع الأعضاء الـ 22 العاملين في المجلس الوطني للعلوم دون تقديم تفسير علني، في خطوة تثير مخاوف بشأن الضرر الذي يلحق باستقلالية العلوم الأمريكية والعالمية.

شعار مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF). صورة توضيحية: depositphotos.com
شعار مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF). الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

قامت إدارة ترامب فجأةً بإقالة جميع الأعضاء الحاليين في المجلس الوطني للعلوم بالولايات المتحدة، وهو الهيئة المشرفة على المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) والتي تقدم المشورة للرئيس والكونغرس بشأن مسائل العلوم والهندسة. ووفقًا لمجلة نيتشر، تلقى جميع أعضاء المجلس الـ 22 رسالة بريد إلكتروني مقتضبة يوم الجمعة تفيد بانتهاء ولايتهم فورًا، دون أي توضيح علني.

تُعدّ المؤسسة الوطنية للعلوم إحدى الهيئات المركزية في النظام العلمي الأمريكي. ووفقًا للموقع الإلكتروني الرسمي للمؤسسة، تتألف عادةً من 24 عضوًا يعينهم رئيس الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مدير المؤسسة الذي يشغل منصبًا بحكم منصبه. ومن المفترض أن يخدم الأعضاء لمدة ست سنوات، ويتم استبدال ثلثهم كل عامين، لضمان استمرارية مهنية لا تعتمد على إدارة واحدة فقط.مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF))

تُعدّ المؤسسة الوطنية للعلوم من أهم الجهات المُموّلة للبحوث الأساسية في الولايات المتحدة. فهي تدعم البحوث في الجامعات والمعاهد البحثية في مجالاتٍ مثل الفيزياء والرياضيات وعلم الأحياء وعلوم الحاسوب والهندسة وتعليم العلوم والتقنيات المتقدمة. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، فإن المجلس المُقال مسؤول، من بين أمور أخرى، عن وضع التوجهات الاستراتيجية للمؤسسة الوطنية للعلوم، والموافقة على المنح الكبيرة، وتقديم المشورة للرئيس والكونغرس بشأن سياسات العلوم والهندسة.

يكمن سبب الإقالة أيضًا في دور المجلس في تقييم المكانة العلمية للولايات المتحدة مقارنةً بالصين. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، كان أعضاء المجلس بصدد إعداد تقرير حول وضع العلوم في الولايات المتحدة، قبل اجتماع مُقرر عقده في الأسبوع التالي للإقالة. ويُعد هذا التقرير جزءًا من سلسلة مؤشرات العلوم والهندسة، وهو تقرير مُلزم قانونًا ينشر معلومات كمية حول وضع العلوم والهندسة في الولايات المتحدة وحول العالم. وفي وثيقة رسمية صادرة عن المجلس عام 2024، كان المجلس قد حذر بالفعل من تراجع الريادة الأمريكية وتفوق الصين على الولايات المتحدة في مؤشرات مثل تدريب الكوادر في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والمنشورات العلمية، وبراءات الاختراع، والتصنيع كثيف المعرفة والتكنولوجيا. ولذلك، حتى وإن لم يُعلن أن التقرير الجديد يتناول الصين فقط، فقد جاءت الإقالة في ظل تحذيرات متواصلة من المجلس بشأن تراجع مكانة الولايات المتحدة العلمية مقارنةً بالصين.

ذكرت مجلة نيتشر أن المجلس أنشأه الكونغرس عام 1950، وأن الإدارة لم تقدم تفسيراً للفصل ولم ترد على أسئلة حول ما إذا كان سيتم تعيين أعضاء جدد ومتى.الطبيعة)

جزء من نمط واسع الانتشار ضد حراس البوابة العلمية

يُنظر إلى هذه الخطوة في الأوساط العلمية الأمريكية كجزء من نمط أوسع لإضعاف الهيئات الاستشارية العلمية المستقلة. ونقلت مجلة نيتشر عن عالم الفيزياء الفلكية كيفان ستاسون، أحد الأعضاء المطرودين من المجلس، قوله إن الإدارة "تعمل على تفكيك أو إفراغ" الهيئات الاستشارية العلمية. كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن أعضاء المجلس تلقوا إشعارًا من مكتب شؤون الموظفين الرئاسي يفيد بإنهاء ولايتهم "بأثر فوري".أخبار AP)

يكمن القلق الرئيسي في أن إقالة مجلس الإدارة ستُضعف استقلالية مؤسسة العلوم الوطنية (NSF) المهنية في وقت حساس بالنسبة للبحث العلمي الأمريكي. ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، تأتي هذه الخطوة بعد فترة من عدم اليقين بشأن ميزانية المؤسسة، حيث عرقل الكونغرس محاولات سابقة لخفضها. وفي ظل غياب مجلس إدارة مستقل وفعّال، يتزايد القلق من أن يتمكن البيت الأبيض من التأثير بسهولة أكبر على الأولويات، والموافقة على المشاريع الكبرى، وتوجيه مسار البحث العلمي الفيدرالي.

التأثير العالمي

بعيدًا عن الصراع السياسي المباشر، يُعدّ هذا الحدث ذا أهمية بالغة لسياسة العلوم العالمية. فمؤسسة العلوم الوطنية ليست مجرد هيئة أمريكية داخلية، بل لطالما دعمت على مدى عقود البحوث الأساسية التي أفضت إلى إنجازات رائدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطب والتعليم والصناعة. وعندما تشهد هذه المؤسسة تغييرًا جذريًا في هيكلها الرقابي، قد تمتدّ تداعياته لتشمل التعاون الدولي، ومجتمع البحث الجامعي، والمجالات التي تتنافس فيها الولايات المتحدة حاليًا مع الصين وأوروبا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والفيزياء الكمومية، والمواد المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية، والرقائق الإلكترونية.

بحسب وكالة أسوشيتد برس، زعم البيت الأبيض أن صلاحيات المجلس قد تحتاج إلى تحديث، لكنه أضاف أن عمليات مؤسسة العلوم الوطنية ستستمر. ومع ذلك، فإن الإقالة الكاملة والمفاجئة لأعضاء الهيئة التي من المفترض أن توفر إشرافاً مهنياً مستقلاً تثير تساؤلات حول التوازن بين الإدارة السياسية والاستقلال العلمي.أخبار AP)

تُبرز هذه الحادثة مدى اعتماد العلوم الأساسية ليس فقط على المختبرات والباحثين والمنح، بل أيضاً على المؤسسات التي تحمي عملية صنع القرار. فإذا تم استبدال جميع المناصب العلمية العليا دفعة واحدة ودون مبرر مهني واضح، يُخشى أن تتأثر سياسة البحث العلمي بشكل أقل بالاعتبارات العلمية طويلة الأجل وأكثر بالاعتبارات السياسية قصيرة الأجل.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.