دراسة جديدة: ربما يكون تريتون قد أدى إلى إمالة كوكب نبتون-راهاب


تشير ورقة بحثية جديدة إلى أن قمر نبتون الكبير بشكل غير عادي، والذي من المحتمل أنه تم التقاطه من حزام كويبر ويتحرك في مدار رجعي، قد غير تدريجياً محور دوران الكوكب، مما أدى إلى ميله الحالي.

يتمتع تريتون، أكبر أقمار نبتون، بمدار رجعي غير عادي، ويُعتقد أنه جسم تم أسره من حزام كايبر. وتشير أبحاث جديدة إلى أن التطور الطويل لمداره قد يفسر أيضًا ميل محور نبتون. (علوم ناسا)
يتمتع تريتون، أكبر أقمار نبتون، بمدار رجعي غير عادي، ويُعتقد أنه جسم تم أسره من حزام كايبر. وتشير أبحاث جديدة إلى أن التطور الطويل لمداره قد يفسر أيضًا ميل محور نبتون. (علوم ناسا)

يقع كوكب نبتون-رحاب، أبعد كواكب المجموعة الشمسية، على مسافة تزيد عن 30 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، ويكمل دورة كاملة حول الشمس في حوالي 165 سنة أرضية، ويُعتبر أيضاً أكثر الكواكب رياحاً في المجموعة الشمسية. مع ذلك، فإن أحد الألغاز التي حيّرت الكثيرين بشأنه ليس طقسه، بل ميل محور دورانه: إذ يميل نبتون بزاوية 28 درجة تقريباً بالنسبة لمستوى مداره، وهي زاوية ليست حادة كزاوية أورانوس، لكنها لا تزال تتطلب تفسيراً ديناميكياً مقنعاً.

يقدم عالم الفلك رودني غوميز من جامعة ولاية ساو باولو تفسيراً جديداً: ليس اصطداماً قديماً بجسم كوكبي كبير، بل التأثير طويل الأمد لـ تريتونتريتون، أكبر أقمار نبتون. في ورقة بحثية أولية نُشرت في 19 مارس على موقع arXiv، يجادل غوميز بأن التطور المدّي لمدار تريتون بعد استحواذ نبتون عليه ربما يكون قد جعل محور دوران الكوكب في حالة رنين مع التردد الديناميكي للنظام الشمسي s8، مما زاد من ميله تدريجيًا إلى القيمة المرصودة اليوم.arXiv)

يُعدّ تريتون نفسه جرمًا سماويًا غير عادي للغاية. ووفقًا لوكالة ناسا، فهو القمر الكبير الوحيد في النظام الشمسي الذي يدور في مدار. متراجع أي في الاتجاه المعاكس لدوران كوكبه. لهذا السبب، لطالما اعتقد الباحثون أن تريتون لم يتشكل حول نبتون، بل كان في الأصل جرمًا من حزام كايبر استحوذت عليه جاذبية نبتون في بدايات تاريخ النظام الشمسي. وتأخذ الدراسة الجديدة فكرة الاستحواذ خطوة أبعد: لم يقتصر الأمر على استحواذ نبتون على تريتون فحسب، بل ربما يكون هذا الاستحواذ قد أعاد تشكيل نبتون نفسه.

بحسب محاكاة غوميز، بدأ تريتون رحلته حول نبتون في مدار بيضاوي شديد الميل، وعلى مدى ملايين السنين، انجرف تحت تأثير قوى المد والجزر إلى مداره الحالي القريب شبه الدائري. خلال هذه العملية، تفاعل مدار القمر مع محور دوران نبتون. في بعض المحاكاة العددية، تجاوز الميل الناتج 50 درجة، وفي حوالي ثلث الحالات، تجاوز 20 درجة، وهو ما يكفي لتفسير قيمة ميل نبتون الحالية، إن كان قد بدأ بالفعل بميل طفيف للغاية.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تقترح آلية يمكن أن تفسر ميل كوكب نبتون. בלי سيستلزم ذلك بالضرورة اصطدامًا كارثيًا في المراحل المتأخرة. وهذا فرق جوهري، لأن النماذج الكلاسيكية لميلان محاور الكواكب العملاقة الجليدية غالبًا ما تفترض اصطدامات الأجنة الكوكبية في المراحل المتأخرة من تكوينها. هنا، يُطرح سيناريو مختلف: قمر واحد محاصر، في مدار غير عادي، قد يكون كافيًا لتغيير ديناميكيات كوكب بأكمله.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أنه في هذه المرحلةالمقال الأولي نُشرت هذه النتائج على موقع arXiv، بدلاً من نشرها في مجلة علمية محكمة. لذا، من الصواب اعتبار هذه النتيجة اقتراحًا مثيرًا للاهتمام وجادًا، لكنها ليست تفسيرًا مؤكدًا بعد. ومع ذلك، فهي تُضيف بُعدًا جديدًا إلى صورة تريتون: ليس مجرد قمر غريب جليدي على حافة النظام الشمسي، بل ربما الجرم السماوي الذي تسبب في ميلان نبتون وترك أثرًا عليه لا يزال واضحًا حتى اليوم.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:


تعليقات 2

  1. هذا لا علاقة له بالموضوع: كيما وكاسيل (الثريا والجبار) عبارة عن عناقيد نجمية تقع خارج المجموعة الشمسية. إضافةً إلى ذلك، لا يمكننا رؤية نبتون بدون تلسكوب، وكذلك لم يستطع مؤلفو كتاب الزوهار المقدس رؤيته (إلا إذا رأوه بوحي من الروح القدس).

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.