أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature أن النقاط المتفردة البصرية، وهي النقاط التي تنخفض فيها شدة الضوء إلى الصفر، قد تنتقل بسرعة أكبر من سرعة الضوء دون أن تحمل معلومات أو طاقة.
هل يمكن للظلام أن يتحرك أسرع من الضوء؟ يقدم بحث جديد من معهد التخنيون إجابةً مفاجئة: ليس الظلام بالمعنى المألوف، بل "بقع داكنة" صغيرة ضمن موجات الضوء، يمكنها بالفعل أن تتحرك أسرع من سرعة الضوء. نجح فريق بحثي من كلية أندرو وآرني فيتربي للهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في التخنيون في قياس ديناميكيات هذه البقع بشكل مباشر، مؤكدًا بذلك تجريبيًا تنبؤًا نظريًا طُرح في سبعينيات القرن الماضي. نُشرت المقالة في 25 مارس 2026 في مجلة Nature تحت عنوان الارتباطات فائقة السرعة في مجموعات من نقاط الطور البصرية الشاذة.
تتمحور هذه الدراسة حول "نقاط التفرد الطوري" أو "النقاط الصفرية" داخل الموجة الضوئية، وهي مواضع ينخفض فيها سعة الموجة إلى الصفر، مما يُنتج، من وجهة نظر فيزيائية، بقعة مظلمة. يصفها الباحثون بأنها دوامات دقيقة داخل المجال البصري. ولا تقتصر هذه الدوامات على الضوء فقط، بل تُعرف أيضاً في تدفقات الموائع، والموجات الصوتية، والموصلات الفائقة، وأنظمة موجية أخرى. وقد طُرح نظرياً قبل نحو خمسة عقود أن هذه الدوامات قد تتحرك بسرعة أكبر من الموجة التي تتشكل فيها، ولكن حتى الآن لم تكن هناك طريقة لقياس ذلك مباشرةً بدقة كافية.
للوهلة الأولى، تبدو النتيجة وكأنها تتعارض مع نظرية أينشتاين. لكن في الواقع، لا يوجد هنا أي انتهاك لنظرية النسبية. سرعة الضوء في الفراغ هي الحد الأقصى لسرعة الجسيمات ذات الكتلة، وللإشارات التي تنقل الطاقة أو المعلومات. إن "البقع المظلمة" التي تم قياسها في الدراسة ليست جسيمات مادية، ولا تحمل رسالة مادية في حد ذاتها. لذلك، يمكنها أن تُظهر سرعة موضعية "فوق سرعة الضوء"، دون أن يكون من الممكن استخدام هذه السرعة لنقل المعلومات بسرعة تفوق سرعة الضوء. هذا فرق جوهري بين ظاهرة هندسية أو طوبولوجية داخل موجة، وحركة جسم أو إشارة حقيقية.
نظام مخصص تم تطويره في معهد التخنيون
لإجراء هذا القياس، بنى الباحثون في معهد التخنيون نظامًا فريدًا للمجهر الإلكتروني، يجمع بين نظام ليزر ومصفوفة بصرية ميكانيكية داخل مجهر إلكتروني. وقد حقق النظام مزيجًا غير مسبوق من الدقة المكانية والزمنية، مما مكّن من تتبع حركة النقاط الشاذة على مقياس النانومتر وبسرعات فائقة. أُجريت التجربة على مادة تُسمى نتريد البورون السداسي (hBN)، والتي تم تحضيرها بالتعاون مع البروفيسور حنان هيرزيغ شينفوكس من جامعة بار إيلان. داخل هذه المادة، يُولّد الضوء بولاريتونات - وهي حالات موجية هجينة من الضوء والمادة - تتحرك بسرعة أبطأ بكثير من الضوء في الفراغ. وكان هذا التباطؤ تحديدًا هو ما مكّن من رؤية كيف تقفز "البقع الداكنة" إلى سرعات عالية جدًا، حتى أنها تتجاوز سرعة الضوء.
قاد البحث البروفيسور إيدو كامينر، وطالبا الدكتوراه تومر بوخر وأليكسي غورلاش، والدكتور شاي تسيس، الحاصل على الدكتوراه من مختبر البروفيسور غاي بارتل في معهد التخنيون، والذي يشغل حاليًا منصب زميل ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. كما شارك في بناء النظام التجريبي وتنفيذ التجربة، بقيادة الدكتور مايكل ياناي، كلٌ من الدكتور آرثر نيدرماير، وهاريل نهاري، والبروفيسور كانغفنغ وانغ، والدكتور يوفال أديف، وتوم لينكيويتش. وساهم كلٌ من الدكتور تشينغ هوي يان ورون رويمي في التحليل النظري. وحظي البحث بدعم من شركاء من مؤسسات دولية أخرى، وبتمويل من برنامج هورايزون 2020 التابع للاتحاد الأوروبي، ومؤسسة مور، ومركز هيلين ديلر للفيزياء الكمية في معهد التخنيون.
يتجاوز هذا البحث مجرد تأكيد التنبؤ القديم، إذ يحمل دلالات أوسع. فبحسب الورقة البحثية، كشفت القياسات الجديدة عن الديناميكيات الكاملة في فضاء الطور لمجموعة من النقاط الشاذة البصرية، وأظهرت أنها قبل أن تتلاشى معًا، يمكنها التسارع إلى سرعات فائقة. وهذا يعني أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه ظاهرة نظرية عصية على الفهم، أصبح الآن أداة تجريبية لدراسة العيوب الطوبولوجية وظواهر الموجات فائقة السرعة. ويعتقد الباحثون أن هذه الطريقة يُمكن استخدامها مستقبلًا لدراسة العمليات النانوية الخفية في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، فضلًا عن تطوير تقنيات المجهر، والبصريات النانوية، ودراسة الموصلات الفائقة، وحتى طرق ترميز المعلومات الكمومية في المواد.
بمعنى آخر، لا تقتصر مساهمة هذه الدراسة على عنوانها المثير للاهتمام "هل الظلام أسرع من الضوء؟". تكمن الجدة الرئيسية في القدرة على رؤية وقياس الحركة فائقة السرعة للبنى الطوبولوجية داخل حقل الموجات بشكل مباشر. تفتح هذه القدرة نافذة جديدة لمراقبة الطبيعة في لحظات كانت سابقًا أسرع وأصغر وأخفى من أن تُقاس مباشرة. في هذه الحالة، أصبح "الظلام" الكامن في الضوء هو المفتاح لفهم أعمق لسلوك الموجات والحدود الحقيقية لما يمكن قياسه.
للمقال العلمي فيالطبيعة
أمبم
عنوان:
معهد التخنيون يقيس "البقع المظلمة" داخل الموجات الضوئية لأول مرة - مؤكداً بذلك تنبؤاً عمره 50 عاماً
العنوان الفرعي:
תגים:
التخنيون، الطبيعة، البصريات، الفيزياء، المجهر الإلكتروني، سرعة الضوء، التفردات البصرية، البولاريتونات، نتريد البورون السداسي، المعلومات الكمومية
العبارة الرئيسية:
تظهر البقع الداكنة أسرع من الضوء
المرادفات:
البقع الداكنة في الموجات الضوئية، والتفردات البصرية، والدوامات الضوئية، والحركة الأسرع من الضوء، والسرعة الفائقة للضوء، والمجهر الإلكتروني السريع، والبولاريتونات، وفيزياء الموجات
سبيكة:
نقاط الظلام في التخنيون أسرع من طبيعة الضوء
عنوان مُحسّن لمحركات البحث:
يقيس معهد التخنيون البقع الداكنة التي تتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء.
الوصف التعريفي:
وقد قامت دراسة جديدة من معهد التخنيون نُشرت في مجلة Nature بقياس البقع المظلمة داخل الموجات الضوئية لأول مرة وأكدت أنها قد تتحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء دون انتهاك النسبية.
عبارات رئيسية ثانوية:
التفردات البصرية، والمجهر الإلكتروني في معهد التخنيون، والبولاريتونات في نيتريد البورون السداسي، وبحث في مجلة نيتشر حول سرعة الضوء
إذا رغبتم، فسأقوم أيضاً بإعداد نسخة أخرى، أكثر "معرفة" وأقل ارتباطاً بالبيان الصحفي.
תגובה אחת
يبدو الأمر تافهاً،
عندما لا توجد متجهات إلى الجانبين وإنما متجهات للأمام فقط، تتحرك الموجة بشكل أسرع للأمام، والعكس صحيح، أليس كذلك؟
(وبالطبع، فإن متوسط سرعة الضوء محفوظ)