زرعة بيولوجية محمية بالبلورات: طور باحثون في معهد التخنيون "بنكرياسًا اصطناعيًا" قد يُغني عن الحاجة إلى حقن الأنسولين لمرضى السكري من النوع الأول

قدم الدكتور شادي فرح وفريق دولي غرسة حية مصنوعة من خلايا مستهدفة مهندسة تراقب مستوى الجلوكوز وتطلق الأنسولين بشكل مستقل بمرور الوقت؛ وقد نُشرت الدراسة في مجلة Science Translational Medicine واختيرت لتكون غلاف العدد

المفهوم المبتكر في الصورة المختارة لغلاف عدد مجلة ساينس ترانسليشنال ميديسين. حقوق الصورة: د. شادي فرح؛ التعديل: مايا ليفي وإدوارد عودة
المفهوم المبتكر في الصورة المختارة لغلاف عدد مجلة ساينس ترانسليشنال ميديسين. حقوق الصورة: د. شادي فرح؛ التعديل: مايا ليفي وإدوارد عودة


أدى بحث دولي بقيادة الدكتور شادي فرح من كلية ولفسون للهندسة الكيميائية في معهد التخنيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لعلاج داء السكري والأمراض المزمنة الأخرى. قد تُغني هذه التقنية عن الحاجة إلى حقن الأنسولين، وذلك باستخدام غرسة بيولوجية تُنتج الأنسولين داخل الجسم وتستمر في العمل مع مرور الوقت. وقد نشر الدكتور فرح هذا البحث في مجلة علمية مرموقة. علوم الطب بالحركة بالتعاون مع باحثين بارزين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وبالتنسيق مع باحثين من جامعة هارفارد وجامعة جونز هوبكنز وجامعة ماساتشوستس، اختارت المجلة المقال المشترك ليكون غلاف العدد.


داء السكري من النوع الأول، المعروف أيضاً باسم "سكري الأطفال" و"السكري المعتمد على الأنسولين"، هو مرض شائع يتأثر فيه إنتاج الأنسولين - الهرمون المسؤول عن نقل الجلوكوز إلى الخلايا. وهو مرض مزمن يتطلب حقن الأنسولين خارجياً عبر الحقن تحت الجلد أو باستخدام مضخة الأنسولين، وهي إجراءات تُثقل كاهل عشرات الملايين حول العالم، بمن فيهم العديد من الأطفال. 


الزرعة التي طورها الفريق الدولي بقيادة الدكتورة فرح هي زرعة حية تعتمد على خلايا مُهندسة، وتحل محل البنكرياس - العضو المسؤول عن إنتاج الأنسولين في الجسم. تعمل هذه الزرعة، التي تُعدّ بمثابة بنكرياس اصطناعي مستقل، كدواء حي، وتؤدي وظيفتها بكفاءة عالية على المدى الطويل بفضل الحماية التي توفرها البلورات المُهندسة التي طورها فريق الدكتورة فرح. بمجرد زرعها في الجسم، تعمل الزرعة دون الحاجة إلى أي تدخل خارجي إضافي، وذلك بفضل الحماية البلورية طويلة الأمد. يراقب باستمرار مستويات الجلوكوز، وينتج الأنسولين ويطلق الكمية المطلوبة في الوقت المحدد - نوع من النظام المستقل، أو على حد تعبير الدكتورة فرح - "مصنع لتصنيع الأدوية داخل الجسم".


تُعالج هذه الزرعة المبتكرة إحدى المشكلات الشائعة في مجال الزرعات، ألا وهي رفض الجسم للزرعة نتيجةً لمهاجمة الجهاز المناعي للخلايا. ويستند هذا الإنجاز إلى بلورات طُوّرت تحت إشراف الدكتورة فرح. وقد أثبتت فعالية هذا التطوير الجديد بنجاح في العديد من النماذج الحيوانية، وتأمل الدكتورة فرح وتتوقع أن تُجرى عليه تجربة سريرية في المستقبل القريب.


"هذا المنشور مثير للغاية، لأنني بدأت العمل على هذا الموضوع عام ٢٠١٨، كجزء من دراساتي ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وكلية الطب بجامعة هارفارد، تحت إشراف البروفيسور دانيال أندرسون والبروفيسور روبرت (بوب) لانجر، وهما من رواد هندسة الأنسجة ومؤسسا شركة موديرنا. نتائج البحث بالغة الأهمية، وتفتح آفاقًا لمزيد من التوجهات البحثية المثيرة للاهتمام التي يجري استكشافها اليوم في مختبري بالكلية، بالتعاون مع جهات دولية واسعة. لذلك، بالنسبة لي، كعضو هيئة تدريس في التخنيون ورئيس مختبر البوليمرات الطبية الوظيفية المتقدمة وتقنيات توصيل الأدوية الذكية، يُعد هذا إنجازًا بارزًا."

إضافةً إلى إمكانية تغيير حياة مرضى السكري، يعتقد الباحثون أن هذه المنصة القابلة للزرع يمكن تكييفها لعلاج طيف واسع من الأمراض المزمنة التي تتطلب إمدادًا مستمرًا بالأدوية البيولوجية، مثل الهيموفيليا. "هذا تحول جذري في المفاهيم، وآمل أن تُترجم نتائجنا إلى علاجات تُحسّن حياة ملايين المرضى حول العالم وتُطيلها."


المؤلفون الرئيسيون للورقة البحثية هم الدكتور شادي فرح (وهو أيضاً مؤلف مشارك في المراسلة)، وماثيو بوتشانيك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجوشوا دولوف من جامعة جونز هوبكنز. ومن بين المؤلفين الآخرين من مختبر الدكتور فرح: الدكتورة ميرنا شاهين-معلم، والطالبان السابقان في البحث نيتا كوتنر وإدوارد عودة (وهو حالياً باحث في الفريق).


إلى هذه المادة في المجلة علوم الطب بالحركة   - انقر כאן

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.