ينشأ القلق من الرياضيات عندما تُدرَّس الصيغ دون فهم أو عندما يتم إهمال الأساسيات. أما التدريس الذي يركز على الانتظام والأسس والتدرج التدريجي فيبني ثقة الطلاب وكفاءتهم.
الرياضيات لغة - فهي تشكل أساسًا منطقيًا للعلوم الطبيعية والدقيقة، وتُعد مهمة للمهن التكنولوجية، وتوفر أدوات عملية للحياة. على الرغم من ذلكدراسات الرياضيات يُنمّي الرياضيات القدرة التحليلية، ويُحسّن الذاكرة، ويُشجّع الإبداع، حتى لدى أولئك الذين لا ينوون دراسة العلوم، إذ يتجنبها العديد من الطلاب. تُشير الدراسات إلى أن "القلق من الرياضيات" غالبًا ما ينشأ عندما يعتمد التعلّم على الحفظ بدلًا من الفهم.
تعلم الرياضيات عن طريق الحفظ
هل تعرف ذلك الموقف الذي تكون فيه في اختبار رياضيات ويتوقف عقلك فجأة عن التفكير؟ أنت تعلم أنك رأيت هذا النوع من الأسئلة من قبل، وحفظت الصيغة، وتدربت على الخطوات، ولكن الآن، تحت الضغط، يتلاشى كل شيء. لماذا يحدث هذا؟
لم تُصمم أدمغتنا لتخزين كميات هائلة من المعلومات المتفرقة على مدى فترة طويلة. يمكن استخدام الحفظ عن ظهر قلب لتذكر أشياء غير منظمة وعشوائية، مثل أرقام الهواتف أو أرقام الضمان الاجتماعي، ولكن ليس لفهم الأنماط التي تُشكل الرياضيات وتجعلها قابلة للتطبيق. عندما يتعلم الطالب عن طريق الحفظ، تتكون روابط عصبية ضعيفة، وتنكسر هذه الروابط بسهولة تحت الضغط أو عندما يواجه الطالب نسخة مختلفة قليلاً أو غير مألوفة من المسألة.
فهم الأنماط المنطقية وبنية العمل
أول ما نتعلمه في الرياضيات هو العد. نتعلم الأرقام من صفر إلى تسعة، والعلاقة بينها، ثم نفهم نمط القيمة المكانية: الآحاد، والعشرات، والمئات، وهكذا. بمجرد أن يصبح النمط واضحًا ومفهومًا، لا حدود لعدد الأرقام والقيم التي يمكن تكوينها باستخدام هذه الأرقام. لذلك، في حصص الرياضيات، لا يُطلب من الطلاب حفظ الأرقام من مئة إلى مئتين، ثم من مئتين إلى مليون. يعرف الطالب أن الرقم التالي بعد 1938 هو 1939 ليس لأنه حفظ الأرقام، بل لأنه فهم نمط القيمة المكانية. الطالب الذي يفهم الانتظام بين الأرقام في جدول الضرب لا يحتاج إلى حفظه عن ظهر قلب، بل يستخدم روابط مرجعية - 10 × 8 = 80، 9 × 8 = 8 ناقص واحد، و5 × 8 = نصف 80.
إن الحفظ يصبح بلا جدوى بمجرد فهم النمط، وهذه الفكرة تنطبق على جميع الرياضيات - الجبر، وعلم المثلثات، والتفاضل والتكامل، وما إلى ذلك. إن التعلم القائم على الفهم يخلق روابط عصبية مستقرة تشكل الأساس لمزيد من الدراسة ويجعل الرياضيات مفيدة ومثيرة للاهتمام.
خطوة بخطوة – لا توجد اختصارات
كل موضوع يُدرس في الرياضيات مبني على فهم المواضيع السابقة، فكل مرحلة تُشكل أساسًا للمرحلة التالية. ينشأ القلق من الرياضيات عندما لا يتم ترسيخ فهم مرحلة ما أو يتم تخطيها. يوضح البروفيسور أهاروني، مؤلف كتاب "حساب التفاضل والتكامل للآباء": "ينشأ القلق من الرياضيات عندما يُطلب منك بناء مستوى جديد فوق مستوى مفقود. التاريخ لا يُبنى على أساس متراكم... ولكن في الرياضيات، عندما تفتقر إلى الأدوات الأساسية، تبدو لك لغةً غير مفهومة. يجب تدريس الرياضيات بالترتيب الصحيح، من السهل إلى الصعب، ومن الملموس إلى المجرد."
من المهم ممارسة موضوع جديد حتى يصبح "مقبولاً" ويمكن أن يكون بمثابة أساس للموضوع التالي.
للمعلمين وأولياء الأمور
إنّ تعلّم الرياضيات بشكل صحيح لا يُحسّن التحصيل الدراسي فحسب، بل يُعزّز أيضاً الشعور بالكفاءة. فالطالب الذي يفهم كل خطوة يشعر بالسيطرة والثقة، ويتعامل مع التحديات الجديدة بفضول لا بخوف. والفهم هو الطريقة الفعّالة والصحيحّة لاستخدام الصيغ والأنماط، والطلاب يُحبّون الرياضيات عندما يفهمونها.
إذا نجحنا في تغيير طريقة تدريس الرياضيات، فسنضمن أن يستمتع المزيد من الطلاب بدراسة هذا الموضوع ويستمروا فيها، والأهم من ذلك، أن يكتسبوا مهارات تسمح لهم بالاندماج والمساهمة في مجالات مهمة في العلوم والتكنولوجيا.
تمت كتابة المقال بالتعاون مع معهد iQute - وهو معهد متخصص في إعداد الطلاب لاختبارات الموهوبين والمدارس المتخصصة والبرامج للشباب الموهوبين في الرياضيات.
03-7701033
iQute.co.il
מקורות
غراي، إي.، وتال، د. (1994). الازدواجية والغموض والمرونة: نظرة "إدراكية" للحساب البسيط.
مجلة البحوث في تعليم الرياضياتو 25 (2) و 116 – 140.
فييكس، د. وشفينجندورف، ك. (2008). أهمية التكثيف في تعلم الأطفال للرياضيات وتعلم المعلمين لتدريس الرياضيات. مجلة البحر الأبيض المتوسط للبحوث في تعليم الرياضيات، 7 (2).
Boaler, J. & Zoido, P. (قيد النشر). تأثير استراتيجيات تعلم الرياضيات على التحصيل الدراسي: تحليل دقيق لبيانات برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA).
فوسنوت، سي. تي. ودولك، إم. (2001). علماء الرياضيات الشباب في العمل: بناء عمليات الضرب والقسمة.