حدد الباحثون وقاموا بقياس عمود من التلوث عقب تفكك مرحلة صاروخ فالكون 9 في الغلاف الجوي العلوي (حوالي 80-110 كم) بعد دخول غير متحكم فيه في فبراير 2025 - ويحذرون من أن النشاط الفضائي التجاري يتوسع بشكل أسرع من مراقبة الانبعاثات ومخاطر المناخ والأوزون.
"لم يحدث هذا من قبل.قال روبن وينغ، الباحث في معهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا، عن محاولة قياس التلوث الناتج عن احتراق الحطام الفضائي في طريق عودته إلى الأرض في الوقت الفعلي.الفضاء) هذا الأسبوع، قدم فريقه دليلاً فريداً من نوعه على أنه من الممكن ليس فقط رؤية كرة النار في السماء، ولكن أيضاً اكتشاف "البصمة الكيميائية" التي تتركها وراءها.
نُشرت الدراسة في 19 فبراير 2026 في المجلة اتصالات الأرض والبيئةقام باحثون بتحليل حدث دخول غير متحكم به للمرحلة العليا من صاروخ فالكون 9، والذي تفكك ليلة 19-20 فبراير 2025 فوق شمال أوروبا. وباستخدام نظام ليدار أرضي يضبط ترددات عناصر معينة، رصد الباحثون ارتفاعًا غير عادي في تركيزات الليثيوم على ارتفاع حوالي 96 كيلومترًا، وهو مستوى سمح بالمراقبة عالية الدقة واستخدام نماذج الغلاف الجوي لربط عمود الدخان بحدث الدخول نفسه.
ما الذي يتم قياسه بالضبط، ولماذا يُعد ذلك مهماً؟
تُعرف المنطقة التي قُيس فيها عمود الدخان - على ارتفاع يتراوح بين 80 و110 كيلومترات فوق سطح الأرض - أحيانًا باسم "المنطقة المنسية" في الغلاف الجوي، نظرًا لأنها لم تشهد حتى السنوات الأخيرة أي تأثير صناعي يُذكر، ويصعب نسبيًا قياس العمليات فيها باستخدام الطرق الروتينية. ووفقًا للباحثين، تُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها "التقاط" حطام فضائي ناتج عن حدث دخول محدد إلى الغلاف الجوي عن طريق القياس الكيميائي المباشر في هذه المنطقة، بدلًا من مجرد استنتاجه بشكل غير مباشر.
يُعدّ الليثيوم، الموجود في مكونات مختلفة (بما في ذلك البطاريات) في المركبات الفضائية والصواريخ، مؤشرًا مناسبًا هنا: فإذا أمكن تحديد الليثيوم وتتبع مسار الكتل الهوائية، يُمكن إنشاء بنية تحتية للمراقبة قادرة على التمييز بين المصادر الطبيعية (مثل النيازك) والمصادر البشرية. وأشار وينغ إلى أن الهدف التالي هو توسيع نطاق القياسات لتشمل عناصر أخرى شائعة في المركبات الفضائية، لتقييم كمية ونوع العناصر التي تُضخّ في الغلاف الجوي العلوي بدقة.
ما هي العلاقة بين أزمة المناخ وطبقة الأوزون؟
يكمن جوهر الموضوع في وتيرة هذه الظاهرة. يتزايد عدد عمليات إطلاق الأقمار الصناعية، وكذلك عدد عمليات إعادة دخولها إلى الغلاف الجوي (سواءً كانت مُتحكمًا بها أو غير مُتحكم بها) وأجزاء الصواريخ. وهنا تبرز أهمية نماذج المناخ، التي تُشير إلى احتمالية التأثير التراكمي: فقد وجدت دراسة أجراها علماء في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والتي حاكت سيناريو انبعاثات سنوية تبلغ 10 جيجاجرام (10,000 طن) من جزيئات أكسيد الألومنيوم (Al₂O₃) من حطام الفضاء العائد بحلول عام 2040، أن هذه الجزيئات قد تُؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجزاء من الغلاف الجوي العلوي بنحو 1.5 درجة مئوية، وتُغير العمليات الديناميكية والكيميائية، بما في ذلك تلك التي تُؤثر لاحقًا على طبقة الأوزون.
لا تستند الأرقام في هذه السيناريوهات إلى "قمر صناعي واحد"، بل إلى عالم من الأبراج العملاقة: تشير التقديرات المذكورة في المناقشات العلمية إلى وجود ما يصل إلى 60,000 قمر صناعي في المدار بحلول عام 2040، مع إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي كل يوم أو يومين - وهو معدل يمكن أن يضخ كميات كبيرة من المساحيق المعدنية والهباء الجوي في الطبقات العليا.
في مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي الأوروبي لعام 2025، أُثيرت مخاوف بشأن مصادر تلوث أخرى، مثل الكربون الأسود ومكونات مشتقة من أنواع وقود معينة، والتي قد تؤثر على توازن الإشعاع وتركيب الأوزون الكيميائي. وتتمثل الفكرة المحورية التي تتكرر في المناقشات في أن هذه الانبعاثات تُحقن "مباشرة" في الطبقات التي تنظم المناخ وتحمي من الإشعاع، وبالتالي قد يكون تأثيرها غير متناسب مع كمية المادة.
أما التنظيم؟ فهو "بيئة مشتركة" بدون رقابة منهجية.
توجد بالفعل أطر دولية تحدد مسؤولية الدول عن الأنشطة الفضائية، حتى عندما تقوم بها شركات خاصة. وتنص معاهدة الفضاء الخارجي (1967) على إلزام الدول بالتصرف "بعناية فائقة" وتجنب التلوث الضار، كما تنص صراحة على ضرورة تجنب التغييرات السلبية في بيئة الأرض. وتضيف اتفاقية المسؤولية (1972) مبادئ المسؤولية والتعويض عن الأضرار الناجمة عن "الأجسام الفضائية"، لا سيما فيما يتعلق بالأضرار التي تلحق بالأرض أو بالطائرات.unoosa.org)
لكن في الواقع، يُبرز القياس المُقدّم حاليًا ثغرةً: فالانبعاثات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي موزعة عالميًا، وتؤثر أيضًا على الدول التي لا تمتلك صناعة إطلاق صواريخ على الإطلاق. وهذا يعني أنه بدون رصد متفق عليه وشفافية في البيانات، يصعب حتى صياغة المعايير، ناهيك عن إنفاذها. وقد حذّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نهاية عام 2025 من أن النمو السريع لقطاع الفضاء يخلق تحديات بيئية "في جميع طبقات الغلاف الجوي"، بما في ذلك تلوث الهواء الناتج عن انبعاثات الإطلاق والعودة إلى الغلاف الجوي.برنامج الأمم المتحدة للبيئة – برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
بالنسبة لإسرائيل - التي تستفيد من البنية التحتية الفضائية (أقمار المراقبة والاتصالات، والخدمات الفضائية) ولكنها ليست "قوة إطلاق" على نطاق الولايات المتحدة أو الصين - فإن هذا مثال واضح على مسألة العدالة البيئية العالمية: من يستخدم موردًا مشتركًا، ومن يتحمل التكاليف عندما تنتشر الآثار في هواء كل منا.
اقتراحات لتعليقات الصور:
- احتراق حطام صاروخ فالكون 9 في سماء أوروبا (فبراير 2025) - وهو حدث أصبح الأول من نوعه الذي يتم ربطه بقياس كيميائي مباشر لملوث في الغلاف الجوي العلوي. حقوق الصورة: بينيت ثيل / Space.com.الفضاء)
- شعاع الليدار للقياسات الجوية: تقنية تسمح بتحديد العناصر على ارتفاعات تتراوح من عشرات إلى مئات الكيلومترات. (رسم توضيحي/مثال لأنظمة الليدار).
- الطبقات الجوية: تقع المنطقة التي قُيس فيها عمود الدخان فوق طبقة الستراتوسفير، ضمن نطاق تؤثر فيه العمليات بشكل غير مباشر على كيمياء الأوزون والتوازن الإشعاعي. المصدر: الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
للاطلاع على المقال كاملاً، تفضل بزيارةداخل أخبار المناخ
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: