تزعم الشركة البريطانية الناشئة أن انعدام الجاذبية وفراغ المدار يسمحان بالحصول على بلورات أنقى لرقائق الذكاء الاصطناعي والاتصالات والبنية التحتية الدفاعية؛ أُطلق مشروع ForgeStar-1 في عام 2025 على متن شركة SpaceX، وقد أظهر إمكانية توليد البلازما كخطوة نحو التصنيع التجاري وإعادة المواد إلى الأرض.

تزعم شركة Space Forge البريطانية، التي تعمل انطلاقاً من كارديف وتطور "مصانع" صغيرة في مدار حول الأرض، أن انعدام الجاذبية والفضاء الخالي من الملوثات يمكن أن يؤدي إلى مواد خام أنقى وأكثر تنظيماً للرقائق الإلكترونية - وهو طريق لتحسين الأداء وكفاءة الطاقة، مع التركيز أيضاً على أسواق مثل البنية التحتية للاتصالات ومراكز البيانات والدفاع.
تأسست شركة سبيس فورج عام ٢٠١٨ على يد الرئيس التنفيذي جوشوا ويسترن والمدير التقني أندرو بيكون، بهدف الاستفادة من ظروف يصعب أو يستحيل تحقيقها على الأرض: انعدام الجاذبية تقريبًا، وفراغ طبيعي، وانخفاض مستويات الملوثات الجزيئية. ووفقًا للشركة، يمكن لهذا المزيج أن يساعد في إنتاج "بذور" بلورية عالية الجودة، تُشكل أساسًا يُمكن من خلاله "تنمية" مواد متطورة لصناعة الرقائق الإلكترونية لاحقًا على الأرض.
لماذا يتم إنتاج المواد اللازمة للرقائق الإلكترونية في الفضاء؟
إن المنطق العلمي الأساسي وراء "التصنيع في بيئة انعدام الجاذبية" مألوفٌ أيضاً من مجالات أخرى: فعندما يُزال تأثير الجاذبية بشكل شبه كامل، يمكن تقليل ظواهر مثل الترسيب وانفصال الطبقات، وتصبح العمليات أكثر تجانساً، على الأقل في بعض التطبيقات. على سبيل المثال، تشرح وكالة ناسا كيف يمكن لظروف انعدام الجاذبية أن تساعد في إنتاج طبقات رقيقة أكثر تجانساً وتقليل العيوب في بعض الهياكل.
في حالة شركة سبيس فورج، تدّعي الشركة أن البلورات المخصصة لصناعة الرقائق الإلكترونية - لا سيما المواد المتقدمة التي يحدد فيها "الترتيب الذري" والنقاء الأداء - يمكن أن تكون "أكثر نقاءً ودقة" إذا بدأت عملية التصنيع في المدار. وتقدم الشركة هذا الأمر باعتباره إمكانية لإنتاج رقائق ومكونات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ومناسبة للأحمال عالية الطاقة في مجالات الاتصالات والفضاء والدفاع.
المصنع المحمول جواً الذي انطلق بالفعل إلى المدار
تتمثل التجربة الرئيسية للشركة اليوم في إطلاق قمر صناعي صغير يُدعى فورج ستار-1، مصمم لإثبات القدرات التشغيلية لـ"أدوات التصنيع" في الفضاء. وكجزء من هذه المهمة، نجحت الشركة في تنشيط البلازما - وهي غاز يُسخّن إلى درجات حرارة عالية جدًا (حوالي 1,000 درجة مئوية) - وهي خطوة تكنولوجية تعتبرها الشركة شرطًا أساسيًا لإنتاج المواد والبلورات المتقدمة. ويمثل هذا إنجازًا هامًا يُثبت إمكانية إنتاج الظروف اللازمة لعمليات نمو البلورات في الطور الغازي والتحكم بها على منصة ذاتية التشغيل في مدار أرضي منخفض.
الخطوة التالية لا تقتصر على إنتاج المنتج فحسب، بل تشمل أيضًا إعادته بأمان إلى الأرض، وهذا هو الحاجز الذي يفصل بين تجربة مثيرة ونموذج تجاري. وهنا تبرز أهمية تقنية إعادة الدخول التي تطورها الشركة: درع حراري قابل للطي يُسمى "بريدوين"، والذي وُصف في بعض التقارير بأنه أشبه بـ"مظلة" أو درع مفتوح يُبطئ ويحمي الحمولة أثناء عودتها عبر الغلاف الجوي. والهدف هو تمكين مسار "السير والعودة" عالي التردد.
وفي الوقت نفسه، جمعت الشركة جولة تمويل من الفئة (أ) بقيمة 22.6 مليون جنيه إسترليني (حوالي 30 مليون دولار) بقيادة صندوق الابتكار التابع لحلف الناتو - وهي علامة على أن التطبيقات في مجالات البنية التحتية الحيوية والدفاع تحت المراقبة بقوة.
التحديات الكبيرة

حتى لو نجحت هذه التقنية، تبقى ثلاثة أسئلة كبيرة:
أنظمة: يشمل النشاط الصناعي في الفضاء تراخيص الإطلاق، والسلامة، والمسؤولية القانونية، وأحيانًا عدم وضوح الأمور المتعلقة بالضرائب ووضع المنتجات العائدة من المدار إلى مختلف البلدان. وتؤكد الشركة نفسها أن هذا أحد أهم العوائق أمام تقليص الجداول الزمنية.
إجراءات الإرجاع: لن يصبح التصنيع في الفضاء مجديًا اقتصاديًا إلا إذا أمكن إنزال الحمولات بشكل موثوق، وهذا هو المجال الذي لا يزال هذا القطاع بأكمله يعمل على تطويره. في الوقت نفسه، تُظهر شركات أخرى بالفعل نهجًا مشابهًا، مثل شركة فاردا للصناعات الفضائية، التي تعمل على تطوير كبسولات العودة وتُقدم تقارير عن مهمات يتم فيها إعادة الحمولات والبيانات من المدار.
إثبات القيمة للعميل: صناعة الرقائق الإلكترونية ضخمة، لكنها محافظة أيضاً فيما يتعلق بسلاسل التوريد. ولكي يتبنى المصنّعون "مواد الفضاء"، سيرغبون في رؤية اتساق وجودة بيانات عالية، بالإضافة إلى إمكانية التوسع. وبينما يدعم الوضع الاقتصادي الكلي البحث عن ميزة تنافسية - لا سيما بسبب متطلبات الذكاء الاصطناعي، وذاكرة الوصول العشوائي عالية التردد، والتغليف المتقدم - تتفاوت التوقعات بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، تستهدف شركة ديلويت "سوق رقائق إلكترونية بقيمة تريليون دولار" بحلول عام 2030 تقريباً، بينما تتوقع شركات أخرى سيناريوهات أسرع.
إن فكرة "مصنع يُطلق من الفضاء" تبدو وكأنها من الخيال العلمي، لكنها بدأت تتخذ شكلاً هندسياً ملموساً: تجارب على أدوات في المدار، وتقنيات إعادة إلى الفضاء، وتمويل ضخم. يبقى السؤال مطروحاً: هل سيتحول هذا المصنع، في غضون سنوات قليلة، من مجرد مشروع تجريبي إلى خط إنتاج موثوق، بوتيرة تبرر تغيير قطاع صناعي بأكمله لأساليبه؟
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: