دراسة جينومية جديدة تتحدى التعريف التطوري لأسماك القرش

تشير الأبحاث إلى أن معظم الأنواع التي نُطلق عليها اسم "أسماك القرش" قد تكون أقرب إلى الخفافيش والشفنين منها إلى مجموعة غير مألوفة من أسماك القرش في أعماق البحار. وإذا تأكد ذلك، فسيكون مصطلح "القرش" مفيدًا في اللغة الدارجة، ولكنه ليس بالضرورة مجموعة تطورية طبيعية.

سيظل القرش الأبيض الكبير يُعرف باسم "قرش" في اللغة الدارجة، لكن دراسة جينومية جديدة تشير إلى أن التعريف التطوري لهذه المجموعة قد يكون أكثر تعقيدًا. صورة توضيحية: depositphotos.com
سيظل القرش الأبيض الكبير يُعرف باسم "القرش" في اللغة اليومية، لكن دراسة جينومية جديدة تشير إلى أن التعريف التطوري لهذه المجموعة قد يكون أكثر تعقيدًا بكثير. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

قد تُضيف البيولوجيا مفارقة مألوفة أخرى إلى القائمة: فبعد المقولة الشهيرة "لا يوجد شيء اسمه سمكة" بالمعنى التطوري، قد لا يكون "القرش" مجموعة طبيعية واحدة أيضًا. هذا ما توصلت إليه دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ييل، حيث قاموا بمسح جينومات عشرات الأنواع من أسماك القرش والشفنين والورنكات والشمبانزي، وأعادوا فحص شجرة عائلة الأسماك الغضروفية. ووفقًا لهذا التحليل، قد تمثل أسماك القرش ذات الستة والسبعة خياشيم، من رتبة Hexanchiformes، فرعًا قديمًا ومنفصلًا، بينما ترتبط معظم أسماك القرش ارتباطًا وثيقًا بالشفنين والورنكات.biorxiv.org)

تُعدّ الأسماك الغضروفية إحدى المجموعات الرئيسية للفقاريات الفكية، وتشترك في سلف مشترك مع الأسماك العظمية التي عاشت قبل أكثر من 400 مليون سنة. وتضم هذه المجموعة أسماك القرش والشفنين والورنكات والأسماك الغضروفية. لسنوات عديدة، كان الاتجاه السائد هو التعامل مع أسماك القرش كمجموعة أحادية النمط، أي كفرع تطوري واحد ومتميز، منفصل عن الشفنين والورنكات. لكن الدراسة الجديدة تُظهر أن الصورة تعتمد بشكل كبير على نوع المؤشرات الجينية التي يتم فحصها.الطبيعة)

قام الباحثان توماس نير وتشيس براونشتاين بتحليل جينومات 48 نوعًا، تمثل السلالات الرئيسية للأسماك الغضروفية. درس الباحثان نوعين من البيانات: 840 تسلسلًا ترميزيًا للبروتينات مشتركة بين الأنواع، بالإضافة إلى 349 منطقة فائقة الحفظ في الجينوم، وهي تسلسلات تتغير ببطء شديد عبر التطور. عند تحليل الجينات الترميزية للبروتينات، ظهرت الصورة المألوفة مجددًا، والتي تُصنّف أسماك القرش كمجموعة واحدة منفصلة عن أسماك البيتا والشفنين. لكن عند التركيز على المناطق فائقة الحفظ، ظهرت صورة مختلفة: فقد برزت أسماك الهيكسانشيفورميس كمجموعة شقيقة لجميع أسماك القرش الأخرى، وأسماك البيتا، والشفنين مجتمعة.

إذا صحّ هذا، فهذا يعني أن مصطلح "أسماك القرش" بمعناه الشائع لا يزال صالحًا لوصف شكل الجسم ونمط الحياة، لكن من الناحية التطورية، قد يكون مجموعة شبه عرقية، أي مجموعة لا تضم ​​جميع سلالات سلف مشترك. بعبارة أخرى، قد تكون أسماك البيتا والشفنين "نوعًا آخر من أسماك القرش" من منظور تطوري، وليست فرعًا منفصلًا انفصل بعد أن تم تصنيف جميع أسماك القرش كمجموعة واحدة.

تتميز مجموعة أسماك القرش السداسية الشكل (Hexanchiformes) أيضاً بخصائص تشريحية غير عادية تتناسب مع هذا السيناريو. إذ تمتلك أفراد هذه المجموعة، التي تضم أسماك القرش الثور وأسماك القرش التمساحية، ستة أو سبعة شقوق خيشومية بدلاً من خمسة، وتُعتبر فكوكها بدائية نسبياً. وقد سلطت الدراسات السابقة الضوء على الموقع غير المعتاد لهذه الأسماك ضمن الأسماك الغضروفية، وتعيدها الدراسة الجديدة إلى صلب النقاش حول الجذور التطورية لأسماك القرش والشفنين.PMC)

لهذا السؤال أهمية عملية أيضاً. إذ يمكن لشجرة عائلة دقيقة أن تساعد في فهم كيفية تطور سمات رئيسية مثل بنية الفك وشكل الجسم وأنماط السباحة، بل وتساهم في البحوث الطبية الحيوية المتعلقة بنمو الفك والأمراض المرتبطة به. كما أنها مهمة للحفاظ على البيئة: فأسماك القرش وأقاربها تواجه ضغوطاً هائلة من الصيد وفقدان الموائل وأزمة المناخ، ويمكن لخريطة أفضل للعلاقات التطورية أن تساعد في تقييم التنوع التطوري المعرض للخطر بشكل أفضل.

مع ذلك، ينبغي توخي الحذر بشأن الاستنتاج المثير. فالدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، ووفقًا للتقرير الوارد فيالطبيعة  لا تزال هناك حالة من عدم الاستقرار في شجرة عائلة أسماك القرش. وقد وجدت دراسة أخرى نُشرت قبل عام 2025 أن حتى اختيار أجزاء مختلفة من الجينوم وتصفية البيانات بطرق مختلفة قد يؤدي إلى أشجار عائلة مختلفة. لذا، لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة على سؤال ما إذا كانت "أسماك القرش" تمثل مجموعة طبيعية واحدة أم مجرد اسم شائع نطلقه على الحيوانات المتشابهة في الشكل.

النسخة الرئيسية قبل النشر هي: علم الوراثة العرقي وأصول أسماك القرش، بقلم تشيس براونشتاين وتوماس ج. نير، في موقع bioRxiv، فبراير 2026. DOI: 10.64898/2026.02.13.705779. (الطبيعة)

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

تعليقات 2

  1. أحسنتِ، لقد تعلمنا شيئاً آخر غير الحساء يا بيبي، استمري على هذا المنوال، سبت مبارك.

  2. الأسماك الغضروفية، التي تسمى "الزواحف" في المقال (وهي ترجمة مباشرة من كلمة الزواحف)، هي في الواقع إكثيوصورات.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.