الكاميرا العملاقة لمرصد روبين قيد التشغيل، وهدفها هو: "الإجابة على سؤال واحد - ما هو الكون؟"

بدأ مرصد فيرا روبين بنشر اكتشافاته الأولى - المستعرات العظمى والنجوم المتغيرة والكويكبات - قبل إطلاق المسح التراثي للفضاء والزمن (LSST)، وهو مسح سماوي مدته عشر سنوات من المتوقع أن يغمر علم الفلك بكميات غير مسبوقة من البيانات.

غروب الشمس، قبيل بدء تلسكوب فيرا روبين عملياته الليلية. الصورة مقدمة من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية.
غروب الشمس، قبيل بدء تلسكوب فيرا روبين عملياته الليلية. الصورة مقدمة من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية.

بدأ مرصد فيرا سي. روبين بنشر أولى اكتشافاته - المستعرات العظمى والنجوم المتغيرة والكويكبات - قبل إطلاق مشروع المسح التراثي للفضاء والزمن (LSST)، وهو مسح سماوي مدته عشر سنوات يُتوقع أن يُغرق علم الفلك بكميات غير مسبوقة من البيانات. ووفقًا لجوشوا ويستون، طالب الدكتوراه في كلية الرياضيات والفيزياء بجامعة كوينز بلفاست، فإن هذه الأداة مصممة لمعالجة "بعض أهم الأسئلة" حول الكون - بدءًا من بنية المادة المظلمة وتكوين المجرات المبكرة وصولًا إلى تحديد الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي.

يُعدّ "نجم" هذا المشروع أكبر كاميرا بصرية في العالم، مُثبّتة على تلسكوب يزيد قطره عن ثمانية أمتار على قمة سيرو باتشون في تشيلي. تزن الكاميرا نفسها ما يقارب ثلاثة أطنان، وقد استغرق بناؤها عقدًا من الزمن. الفكرة بسيطة لكنها فعّالة: تصوير السماء بشكل متكرر كل ليلة، ومقارنة الصور، وتحديد أي تغييرات - كظهور نقطة ضوء جديدة، أو وميض، أو انزياح، أو اختفاء. هذا يُتيح اكتشاف أحداث قصيرة ("عابرة") مثل المستعرات العظمى، وكذلك تتبّع الأجسام المتحركة مثل الكويكبات والمذنبات.

من مدار الكويكب إلى الكوكب التاسع

يتمثل أحد أهداف روبين في توسيع نطاق رسم خرائط التجمعات الصغيرة في النظام الشمسي. وسيساعدنا زيادة عدد الكويكبات المعروفة في الحزام بين المريخ والمشتري على فهم أفضل لكيفية تشكل نظامنا الشمسي. وعلى مسافات أبعد، يُتوقع أن يصبح حزام كايبر - وهو منطقة غنية بالأجسام الجليدية وراء نبتون - مختبرًا طبيعيًا لإعادة بناء المراحل المبكرة للنظام الشمسي.

ويشير ويستون في مقاله إلى أن الانحرافات في مدارات أجسام حزام كويبر قد تم اقتراحها سابقًا كدليل على وجود كوكب تاسع افتراضي - وقد يقدم روبين بيانات من شأنها أن تعزز أو تضعف هذه الفرضية.

المستعرات العظمى التي تُشكل أسس الحياة

خارج نطاق النظام الشمسي، من المتوقع أن يسجل المسح أعدادًا غير مسبوقة من انفجارات المستعرات العظمى، وهي النهايات الدرامية لبعض الشموس. هذه الأحداث ليست مجرد "ألعاب نارية كونية"، بل إنها تُنتج عناصر كيميائية أساسية (مثل الأكسجين والحديد) وتنشرها في الفضاء، حيث يمكن دمجها في أجيال مستقبلية من النجوم والكواكب.

كما أن بعض المستعرات العظمى بمثابة "شموع معيارية" لقياس المسافات الكونية، لذا فإن العديد من الملاحظات الدقيقة يمكن أن تساعد في دراسة المجرات البعيدة جدًا وفهم كيفية تطور الكون منذ بدايته بشكل أفضل.

وماذا عن المادة المظلمة؟?

يذكر ويستون أن الكون بعد الانفجار العظيم يُعتقد أنه متجانس تقريبًا، لذا فإن السؤال المحوري هو كيف تشكلت المجرات والبنى الكونية. التفسير السائد هو أن المادة المظلمة - التي لا يمكننا رؤيتها مباشرة ولكنها تمارس تأثيرًا جاذبيًا - تُنشئ "تجمعات" تتجمع فيها الغازات والغبار لتشكيل المجرات. قد يوفر المسح العميق والديناميكي للسماء على مدى سنوات أدلةً حول طبيعة المادة المظلمة وكيف تُشكل "الشبكات" الكونية على نطاق هائل.

يلخص ويستون الهدف في بيان يؤكد طموح المشروع: "يسعى مسح الإرث للمكان والزمان إلى الإجابة على سؤال واحد: ما هو الكون؟" ويرى أن القدرة على فهم أصلنا قد تقودنا أيضاً إلى فهم وجهة الكون، أي إلى صورة شاملة للتطور الكوني "من البداية إلى النهاية".

إلى جانب العلم، يشير أيضًا إلى الآثار العملية: فمعالجة الكميات الهائلة من البيانات ستتطلب تطوير أساليب تحليل متقدمة، بما في ذلك التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، والتي يمكن أن تتغلغل في المجالات المدنية مثل الطب والهندسة والتمويل - وعلى طول الطريق ستعمق أيضًا التعاون الدولي بين العلماء ومراكز الأبحاث في جميع أنحاء العالم.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.