تكشف كتل حديدية عمرها 2,600 عام من شاطئ دور عن تجارة الحديد الخام في العصور القديمة.

وجدت دراسة أجرتها جامعة حيفا ونُشرت في مجلة علوم التراث أن سبائك الحديد التي تم نقلها بالسفن في بحيرة دور لم تتم معالجتها بعد صهرها، مما يشير إلى أن الحديد تم نقله عن طريق البحر كمادة خام وتم تشكيله فقط في الميناء بواسطة الحدادين المحليين.

كتل حديدية عمرها 2,600 عام انتُشلت من البحر على شاطئ دور. الصورة: المتحدث الرسمي باسم جامعة حيفا
كتل حديدية عمرها 2,600 عام انتُشلت من البحر على شاطئ دور. الصورة: المتحدث الرسمي باسم جامعة حيفا

تُركز دراسة جديدة أجرتها جامعة حيفا ونُشرت في مجلة علمية على تسع كتل من الحديد الخام يعود تاريخها إلى 2,600 عام، تم اكتشافها في حفريات تحت الماء في بحيرة دور بالقرب من ساحل الكرمل. علوم التراث. حُفظت الكتل الحديدية في حالتها الأصلية، كما خرجت من فرن الصهر، دون أي آثار للتشكيل أو المعالجة اللاحقة. ويُقدّم هذا الاكتشاف دليلاً نادراً على نقل الحديد بحراً في حالته الأولية بعد إنتاجه. وقالت البروفيسورة تزيلا إيشيل، من معهد زينمان للآثار وكلية الآثار والحضارات البحرية بجامعة حيفا، والتي قادت الدراسة: "هذا أقدم دليل أثري معروف حتى الآن على النقل البحري لكتل ​​الحديد في حالتها التي خرجت بها من عملية الصهر، أي في حالتها الخام التي تشكلت بها في الفرن قبل خضوعها لعملية التشكيل والمعالجة على يد الحدادين".

اغتنام الفرصة وهي سانحة

على عكس المعادن كالنحاس والبرونز، التي يمكن صهرها وصبها في قوالب، كان الحديد في العصور القديمة يُنتج بعملية مختلفة لا يصل فيها المعدن إلى الحالة السائلة. فبدلاً من ذلك، كان تسخين خام الحديد في فرن مع الفحم يُنتج كتلة صلبة من المعدن والخبث تلتصق ببعضها، وهي ظاهرة تُعرف في الأبحاث باسم "تزهير الحديد". وكان الحدادون يضربون كتلة الحديد وهي ساخنة لإزالة الخبث وضغط المعدن ليصبح مادة خام أكثر كثافة، تُستخدم في صناعة الأدوات والأشياء. في الدراسة الحالية، سعى الباحثون البروفيسورة تزيلا إيشيل، والبروفيسور أساف ياسور لاندو من كلية الآثار والحضارات البحرية ومعهد ليون ريكاناتي للدراسات البحرية في جامعة حيفا، إلى جانب الدكتور شموئيل أريلي والدكتور أندريه يوفي من المعهد الإسرائيلي لتقنيات إنتاج المواد في التخنيون، والبروفيسورة دافنا لانغوت من قسم الآثار وحضارات الشرق الأدنى القديمة في جامعة تل أبيب، والبروفيسور توم ليفي من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، وباحثين آخرين، إلى فهم طبيعة كتل الحديد المكتشفة في شحنة سفينة قديمة في بحيرة دور الساحلية، وكيف تتناسب مع فهم عمليات إنتاج الحديد وتجارته في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​خلال العصر الحديدي.

لتحديد طبيعة سبائك الحديد، أجرى الباحثون سلسلة من الاختبارات المعملية المتقدمة. قُطعت إحدى الكتل وفُحصت باستخدام فحوصات مجهرية سمحت لهم بدراسة البنية الداخلية للمعدن والخبث المحتجز فيه من عملية الصهر. إضافةً إلى ذلك، أُجريت اختبارات كيميائية لتحديد تركيب المواد الموجودة في المعدن وطبقة الخبث المحيطة به. في الوقت نفسه، حُللت قطعة خشب متفحمة كانت محتجزة داخل إحدى الكتل، وحُدد عمرها باستخدام طريقة علمية لتحديد عمر المواد العضوية. سمحت هذه الاختبارات للباحثين بفهم كيفية تشكل سبائك الحديد وما إذا كانت قد خضعت لأي معالجة بعد خروجها من فرن الصهر.

تمت حماية الحديد من التآكل من خلال عملية الصهر.

تشير نتائج الدراسة إلى أن كتل الحديد المكتشفة في بحيرة دور لم تخضع لأي معالجة بعد عملية الصهر. يحتوي التركيب الداخلي للمعدن على العديد من المسام وبقايا الخبث، دون أي آثار للتطريق أو التشكيل، مما يدل على أن الحديد بقي على حالته الأصلية عند خروجه من فرن الصهر. كما تشير الدراسة إلى أن طبقة الخبث التي غلفت الكتل شكلت غلافًا واقيًا طبيعيًا ضد التآكل، مما مكّن المعدن من البقاء في حالة استثنائية لمدة تقارب 2,600 عام تحت الماء.

يشير فحص الغصن المتفحم العالق داخل إحدى الكتل إلى أن الشحنة تعود إلى الفترة ما بين أواخر القرن السابع وأوائل القرن السادس قبل الميلاد. وتُقدّم هذه النتائج دليلاً على أن الحديد كان يُنقل في التجارة البحرية بحالته الخام، كما يخرج من عملية الصهر، ومن خلالها يُمكن فهم أن مراحل الإنتاج كانت تُفصل أحيانًا: حيث كان الحديد يُنتج في مواقع الصهر، ويُنقل كمادة خام، ولا يُعالج إلا بعد وصوله إلى وجهته من قِبل الحدادين في ورش العمل المحلية. "تتيح لنا نتائج البحث فهمًا أفضل لكيفية تنظيم إنتاج الحديد ومعالجته في أواخر العصر الحديدي. ويبدو أن مراحل صهر الحديد وتكريره وتصنيعه لم تكن تتم دائمًا في المكان نفسه. بل من المحتمل أن سبائك الحديد كانت تُنتج في مواقع صهر بعيدة، ثم تُنقل كما هي إلى المراكز الحضرية أو الموانئ، حيث كان الحدادون يعملون على تحويل الحديد إلى أدوات وأشياء. ويُعد هذا الاكتشاف دليلًا هامًا على كيفية انتقال المواد الخام المعدنية بين مواقع الإنتاج وورش المعالجة في أواخر العصر الحديدي، وهي فترة شهدت غزوات وإمبراطوريات مدمرة في منطقتنا"، هذا ما خلص إليه الباحثون.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.