النجم الذي اختفى تقريبًا بالكامل: كسوف نادر يكشف عن حلقات عملاقة حول جرم سماوي غير مرئي

يُقدّر الباحثون أن كتلة النجم المرافق الذي مرّ بيننا وبين نجمنا تزيد عن ثلاثة أضعاف كتلة كوكب المشتري. لذا، يُحتمل أن يكون قزماً بنياً، أي جرماً أكبر من كوكب وأصغر من نجم عادي.

تصور فني لظاهرة خفوت نجمي ناتجة عن قزم بني أو كوكب عملاق يشبه المشتري ذو حلقات ضخمة (في المقدمة)، مما يُشكل "صفيحة" معتمة يخترقها بعض الضوء من النجم ASASSN-24fw (في الخلفية). كما تم اكتشاف قزم أحمر (على اليسار) بالقرب منه خلال الدراسة.
رسم توضيحي لظاهرة خفوت نجمي ناتجة عن قزم بني أو كوكب عملاق يشبه المشتري ذو حلقات ضخمة (في المقدمة)، مما يُشكّل "صفيحة" معتمة يخترقها بعض الضوء من النجم ASASSN-24fw (في الخلفية). كما تم اكتشاف قزم أحمر (على اليسار) بالقرب منه خلال الدراسة.

في أواخر عام 2024، رُصدت ظاهرة غير مألوفة في إحدى عمليات المسح السماوي الآلية. نجمٌ بدا مستقرًا لسنوات بدأ يخفت تدريجيًا، ثم انخفض سطوعه بشكلٍ حاد. في ذروة الحدث، حُجب حوالي 97% من ضوئه. لم يكن هذا كسوفًا قصيرًا لأيام أو أسابيع، بل استمر الخفوت لفترة طويلة غير معتادة، وظل النجم خافتًا لأشهر. مثل هذه الظواهر نادرة جدًا، لأنها تتطلب محاذاة شبه مثالية بين مصدر الضوء و"الحاجب".

استبعد الباحثون سريعًا تفسير النشاط الداخلي في النجم نفسه. الصورة الأنسب هي الكسوف، أي مرور جرم سماوي في خط الرؤية وحجبه للضوء. لكن هنا تكمن المفاجأة. لحجب الضوء بشكل شبه كامل لفترة طويلة كهذه، لا يكفي كوكب عادي. بل يلزم وجود بنية أكبر بكثير، قادرة على استمرار الكسوف مع مرور الوقت. النموذج الذي يفسر ذلك على أفضل وجه هو نظام حلقات عملاق حول جرم سماوي مرافق غير مرئي مباشرة.

حلقات محكمة الإغلاق، مدخل تدريجي وقاعدة طويلة

بحسب التحليل، يوجد نظام حلقات واسع وكثيف بشكل خاص حول النجم المرافق. هذه الحلقات غير منتظمة، فالأجزاء الخارجية منها أرق، لذا كان بدء الخفوت تدريجيًا. ومع مرور مناطق أكثر كثافة أمام النجم، ازداد الخفوت بشكل ملحوظ. ويُفسر هذا التباين بين الحلقات "الرقيقة" في الخارج والحلقات "السميكة" في الداخل شكل منحنى الضوء، وطول مدة الظاهرة.

يُقدّر محيط نظام الحلقات بنحو 0.17 وحدة فلكية، أي ما يعادل حوالي 25 مليون كيلومتر. بعبارة أخرى، يبلغ طول هذا النظام نصف المسافة تقريبًا بين الشمس وعطارد. هذا الحجم الهائل يجعل من هذا الحدث نافذة نادرة على نظام حلقات خارج نظامنا الشمسي، دون إمكانية تصويره مباشرةً.

يُقدّر الباحثون أن كتلة هذا الجرم المرافق تزيد عن ثلاثة أضعاف كتلة كوكب المشتري. لذا، قد يكون قزمًا بنيًا، وهو جرم أكبر من كوكب ولكنه أصغر من نجم عادي، أو بديلًا لذلك، "مشتريًا عملاقًا"، وهو كوكب غازي ضخم للغاية. في هذه المرحلة، تسمح لنا البيانات بتحديد الحد الأدنى للكتلة، ولكن ليس تحديد نوعه بشكل قاطع.

لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا لفهم تكوين الحلقات والكواكب؟

تُعدّ أنظمة الحلقات مألوفة لدينا بشكل أساسي من جوارنا القريب، مثل زحل. لكننا هنا نتحدث عن حلقات تحيط بجسم أكثر ضخامة وعلى نطاق هائل. وهذا يثير تساؤلات جديدة. كيف يتشكل نظام الحلقات هذا؟ هل هو مستقر مع مرور الوقت أم يتفكك؟ هل يحتوي على كتل تبدأ بالتحول إلى أقمار؟ وما علاقته بعمليات تكوين الكواكب البعيدة؟

يُظهر هذا الحدث أيضًا قوة المسوحات السماوية الحديثة. فهي ليست مجرد "باحثين عن المستعرات العظمى"، بل توفر مراقبة مستمرة لملايين النجوم، وبالتالي يمكنها رصد أحداث نادرة كانت ستفوتنا سابقًا. في هذه الحالة، يُتيح الكسوف معرفة بنية الحلقات وكثافتها وامتدادها، وذلك من خلال تغير منحنى الضوء فقط.

ويشير الباحثون أيضًا إلى تنبؤ هام للمستقبل، وهو أنه إذا استمر هذا المسار على حاله، فقد يتكرر حدث مماثل بعد حوالي 42-43 عامًا. ورغم أن هذا يبدو بعيدًا، إلا أن هذا هو تحديدًا سبب أهمية توثيق الحدث الحالي بدقة. فكلما كانت البيانات أكثر اكتمالًا، كلما سهُل إجراء المقارنات في المستقبل، ومعرفة ما إذا كان نظام الحلقات سيبقى على حاله، أو يتغير، أو حتى يختفي.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.