لم تعد البطاريات الكمومية مجرد حلم بعيد المنال: فقد تمكن نموذج أولي جديد من شحن الطاقة وتخزينها وتفريغها

أثبت باحثون أستراليون جدوى بطارية كمومية تعمل في درجة حرارة الغرفة. لا تزال هذه التقنية بعيدة عن التسويق التجاري، لكن التجربة الجديدة تعزز الاعتقاد بإمكانية تطوير أنظمة تخزين طاقة في المستقبل تشحن أسرع بكثير من البطاريات التقليدية..

بطارية غرافين. صورة توضيحية: depositphotos.com
بطارية الجرافين. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

البطارية الكمومية، وهي فكرة كانت حتى وقت قريب تبدو مجرد فكرة نظرية من عالم الفيزياء، خطت الآن خطوة أخرى نحو التطبيق العملي. فقد قدم فريق من الباحثين من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO)، وهي وكالة العلوم الوطنية الأسترالية، بالتعاون مع باحثين من جامعة RMIT وجامعة ملبورن، نموذجًا أوليًا لبطارية كمومية نجحت في أداء ثلاث خطوات أساسية: الشحن، وتخزين الطاقة، وتفريغها. ورغم أنها ليست منتجًا تجاريًا بعد، ولا يمكن دمجها في الهواتف المحمولة أو المركبات الكهربائية حاليًا، إلا أنها تُعدّ دليلًا هامًا على إمكانية تطبيق الفكرة الأساسية عمليًا.

على عكس البطاريات التقليدية التي تعمل من خلال التفاعلات الكيميائية، تعتمد البطارية الكمومية على مبادئ ميكانيكا الكم، وتحديدًا مبدأ التراكب والتفاعلات بين الضوء والإلكترونات. تكمن الفكرة في استغلال الظواهر الكمومية لشحن النظام بسرعة أكبر، وربما في المستقبل لتحقيق سعة أو طاقة أفضل مما هو ممكن باستخدام التقنيات الحالية. لسنوات عديدة، ظل هذا المجال نظريًا إلى حد كبير، حيث أشارت الحسابات والنماذج إلى فوائد محتملة، ولكن دون وجود نظام فيزيائي مقنع يوضح كيفية بناء بطارية كمومية على أرض الواقع.

هنا يأتي دور البحث الجديد. فقد طوّر الباحثون جهازًا عضويًا صغيرًا متعدد الطبقات يُمكن شحنه لاسلكيًا باستخدام الليزر. وقد عمل النموذج الأولي في درجة حرارة الغرفة، وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا لأن العديد من تقنيات الكم تتطلب ظروفًا مخبرية قاسية للتشغيل. ويقول الباحثون إن قدرة النظام على التقاط الطاقة وتخزينها ثم إطلاقها تُعدّ أقرب ما يكون إلى بطارية كمومية فعّالة.

البطارية التي تشحن بسرعة بالتحديد عندما يتوسع النظام

من أبرز نتائج الدراسة ما يبدو منافيًا للمنطق العلمي التقليدي للبطاريات: شحن البطارية الكمومية أسرع كلما ازداد حجم النظام. ووفقًا لدانيال تيبن، طالب الدكتوراه في جامعة RMIT وأحد مؤلفي البحث، فإن هذه الخاصية غير مألوفة في البطاريات الحالية. وإذا ما تأكدت هذه النتيجة وطُورت بشكل أوسع، فقد تُشير إلى ميزة عملية هامة للبطارية الكمومية، لا سيما في التطبيقات التي تتطلب شحنًا فائق السرعة.

يتوخى الباحثون الحذر، ولهم كل الحق في ذلك، من الوعد بثورة فورية. فالنموذج الأولي لا يزال مجرد إثبات للمفهوم، وليس منتجًا ناضجًا. ولا يزال الطريق طويلًا من جهاز مختبري صغير إلى نظام طاقة واسع النطاق وفعّال. ومن بين التحديات الرئيسية المتبقية القدرة على تخزين الطاقة لفترات أطول. بعبارة أخرى، لا يكفي أن تشحن البطارية الكمومية بسرعة، بل يجب أن تحتفظ بالشحنة بثبات وأن تطلقها بطريقة مضبوطة وموثوقة واقتصادية.

مع ذلك، تظل أهمية هذا البحث واضحة. فإذا نضجت هذه التقنية، فقد تُغير نظرتنا إلى تخزين الطاقة. وقد وصف الدكتور جيمس كواتش، قائد فريق البحث في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO)، مستقبلًا يُمكن فيه شحن المركبات الكهربائية أسرع من تعبئة سيارات البنزين، أو يُمكن فيه شحن الأجهزة لاسلكيًا من مسافات أبعد. لا يزال هذا مجرد تصور، وليس تنبؤًا بالمستقبل القريب، لكن البحث الجديد يُوفر أساسًا تجريبيًا أكثر واقعية له من ذي قبل.

يُبرز هذا الإنجاز مدى تعدد التخصصات في مجال البطاريات الكمومية، إذ يربط بين الفيزياء الكمومية، وعلوم المواد، والبصريات، والكيمياء، وهندسة الطاقة. ولتحقيق انتشار واسع لهذه التقنية، لا بد من فهم الظواهر الكمومية فهمًا أعمق، وتطوير مواد مستقرة، وأساليب تصنيع فعّالة، وتصاميم هندسية متطورة تُمكّن هذه الأجهزة من العمل خارج المختبر.

ونشرت الدراسة في المجلة الضوء: العلم والتطبيقات  تحت العنوان طاقة كهربائية فائقة من بطارية كموميةلا يضمن مجرد النشر النجاح التجاري، ولكنه يشير إلى أن المجال ينتقل من الوعود النظرية إلى البراهين العملية. وبهذا المعنى، فإن البطارية الكمومية لم تُطرح بعد، لكنها لم تعد مجرد فكرة مجردة، بل بدأت تتشكل كتقنية قابلة للبناء والاختبار والتطوير.

للمادة العلمية DOI: 10.1038/s41377-026-02240-6

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

  1. من المؤسف أنك أغفلت شرح المبدأ العلمي للعملية.
    يبدو أن التفسير المقدم بشأن الليزر يتناقض مع البيان القائل بأن البطارية تشحن بشكل أسرع مع نمو النظام، ولا يوجد تفسير لهذه النقطة.
    يسعدنا التوسع.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.