مقال جديد: تحقيق أهداف عالية في مجال الرفاهية والمناخ دون الاعتماد على نمو الناتج المحلي الإجمالي

يدعو الباحثون إلى بناء سيناريوهات مناخية لما بعد النمو ترتكز على الرفاه، وتوزيع أكثر عدلاً للموارد، وتقليل عدم المساواة، بدلاً من الاعتماد على زيادة الإنتاج باستمرار.

الرفاه الاقتصادي في حقبة ما بعد النمو. صورة توضيحية: depositphotos.com
وتزعم الدراسة الجديدة أنه من الممكن وضع سيناريوهات مناخية تهدف إلى تحقيق رفاهية عالية حتى بدون افتراض استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي، شريطة أن يركز الاقتصاد على الاحتياجات البشرية، والحد من عدم المساواة، والاستهلاك في حدود بيئية. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

مقال جديد نُشر فيطبيعة تغير المناخ يقترح إطارًا مختلفًا لمناقشة المناخ والاقتصاد: لم يعد هناك افتراض ضمني بأن الاقتصاد يجب أن يستمر في النمو للحفاظ على الرفاه، بل أصبح الأمر يتعلق بدراسة مسارات "ما بعد النمو" التي توجه فيها الدول الغنية الإنتاج نحو تلبية الاحتياجات البشرية والأهداف البيئية. ويجادل المؤلفون بأن معظم سيناريوهات خفض الانبعاثات المقبولة حاليًا لا تزال تربط النتائج الاجتماعية المرغوبة باستمرار النمو الاقتصادي، مما يضيق نطاق الحلول الممكنة.الطبيعة)

من المهم التأكيد على أن هذا ليس سيناريو محسوبًا بالكامل يوضح بالفعل كيف سيبدو مثل هذا الاقتصاد العالمي في الواقع، بل هو بالأحرى مقال من هذا النوع منظور تسعى هذه الدراسة إلى تحديد مبادئ لبناء مثل هذه السيناريوهات في المستقبل. ووفقًا لملخص المجلة، تلخص الدراسة أدبيات ما بعد النمو في خمسة مبادئ أساسية: الرفاه، والاكتفاء، والحد من عدم المساواة، وإعادة الهيكلة الاقتصادية، والتقارب بين الشمال والجنوب العالميين. ويضيف الباحثون أن سيناريوهات ما بعد النمو أو الانكماش الحالية لا تُطبّق هذه المبادئ بشكل متسق.

بحسب الباحثين، تكمن مشكلة النماذج السائدة حالياً في أنها تصف أحياناً تباطؤاً أو انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي، دون تغيير حقيقي في ما يتم إنتاجه، أو لمن يتم توزيع المنتجات، أو ما هي الاحتياجات التي تُعطى الأولوية. وقال أليوشا سالمرشاك، المؤلف الرئيسي من جامعة برشلونة المستقلة، إن مرحلة ما بعد النمو لا تتعلق بـ"إنتاج كميات أقل في النظام نفسه"، بل تتعلق بتغيير ما يتم إنتاجه وكيفية توزيعه، والحد من المنتجات والخدمات الضارة اجتماعياً وبيئياً، وزيادة الإنتاج الذي يهدف إلى تلبية الاحتياجات البشرية والأهداف البيئية.phys.org)

تدعو الورقة البحثية أيضاً إلى تغيير في طريقة قياس النجاح. فبدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على الدخل أو حجم النشاط الاقتصادي، يقترح الباحثون تقييم الرفاه بناءً على تلبية الاحتياجات الأساسية كالسكن والصحة والغذاء. وفي الوقت نفسه، يجادلون بأن سيناريوهات المناخ الجادة يجب أن تتضمن تدابير جانب الطلب، إلى جانب الاستثمارات في التقنيات منخفضة الكربون، لأن تمثيل الابتكار من خلال النمو الإجمالي للاقتصاد فقط لا يسمح باختبار الأثر الحقيقي لسياسات ما بعد النمو بشكل صحيح.

تتمثل إحدى الأفكار المحورية في المقال في إعادة توزيع الاقتصاد وإعادة تنظيمه بما يضمن توفير مستوى معيشي أساسي لائق لجميع السكان، مع الحفاظ على الاستهلاك غير الضروري ضمن حدود تتوافق مع القيود البيئية. ويضيف المؤلفون أن هذا يتطلب خفضًا كبيرًا في عدم المساواة، فضلًا عن تقارب تدريجي في استخدام الموارد بين الشمال والجنوب العالميين إلى مستويات كافية لتحقيق رفاهية عالية دون تجاوز حدود كوكب الأرض.

مع ذلك، يُقرّ الباحثون بأنّ هذا المجال لا يزال يعاني من نقص في أدوات النمذجة المناسبة. وأوضح يانيك أوزوالد من جامعة لوزان أنّه يوجد حاليًا نقص في النماذج القادرة على دمج العديد من مبادئ ما بعد النمو في آنٍ واحد، لتقييم كيفية تحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية معًا، فضلًا عن تحديد التفاعلات السلبية المحتملة. وبعبارة أخرى، تُشير الورقة البحثية إلى اتجاه بحثي وتخطيطي، لكنّها لا تدّعي امتلاكها جميع الإجابات.

إلى جانب الثغرات، يشير المؤلفون إلى دراسات سابقة توفر أساسًا للتفاؤل الحذر. فبحسب ما ورد في إعلان الجامعة وعلى موقع Phys.org، أظهرت الأبحاث الحالية أن مبادئ ما بعد النمو يمكن أن تكون "واقعية" حتى عند تطبيقها بشكل فردي. ومن الأمثلة المذكورة هناك إمكانية توفير الاحتياجات الأساسية لجميع البشر بأقل من نصف كمية الطاقة والمواد المستهلكة حاليًا في العالم.

لا يُخفي المقال التكلفة السياسية. فبحسب المؤلفين، يتطلب الانتقال إلى مرحلة ما بعد النمو تغييرات جذرية في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية، ومن المرجح بالتالي أن يواجه مقاومة من الجهات المستفيدة من النظام القائم. ومع ذلك، يجادلون بأن سيناريوهات النمو نفسها مبنية على افتراضات بعيدة المدى، لا سيما على النشر واسع النطاق لتقنيات انبعاثات الكربون السلبية التي لم تثبت فعاليتها بعد على نطاق مناسب. ويخلصون إلى أن الفرق يكمن في أن مرحلة ما بعد النمو تفترض تغييرًا نظاميًا وسياسيًا يمكن تصوره على الأقل قائمًا على صنع القرار الديمقراطي، بينما يبقى الاعتماد على التقنيات غير الناضجة أمرًا تخمينيًا.

المقال، مبادئ سيناريو ما بعد النمو للتخفيف الطموح والرفاهية البشرية العاليةنُشر في 13 مارس 2026طبيعة تغير المناخ. DOI: 10.1038/s41558-026-02580-6

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

  1. اقتراح للتدقيق اللغوي: "أحد الأمثلة المذكورة هناك"

    "مقاومة من جهات فاعلة تستفيد من النظام القائم"، ناهيك عن تضارب المصالح مع قضايا الرفاه الاجتماعي والمناخ. (على سبيل المثال: يمكن اختزال سوق الإعلانات إلى مجرد وساطة بسيطة. لكن مواجهة العالم بأسره أمر صعب).

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.