مرض باركنسون كمشكلة "شبكة العقل والجسم": هدف دماغي جديد قد يحسن العلاج غير الجراحي

إذا تمت الموافقة على هذا التوجه، فإنه قد يُحسّن العلاجات غير الجراحية ويعزز مفهوم الطب الشخصي في طب الأعصاب. أي اختيار هدف العلاج وفقًا لحالة كل مريض على حدة، بدلاً من الاعتماد على معيار واحد للجميع.

وُصفت شبكة الدماغ التي تربط بين الفكر والحركة، والمعروفة باسم SCAN، لأول مرة من قبل باحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن عام 2023، وقد حُددت الآن في دراسة جديدة باعتبارها الأساس العصبي لمرض باركنسون. وقد أدى علاج تجريبي يستهدف هذه الشبكة إلى زيادة تحسن الأعراض بأكثر من الضعف لدى مجموعة صغيرة من مرضى باركنسون. ويتسم المرض بفرط الترابط بين شبكة SCAN والقشرة الدماغية السفلى.
وُصفت شبكة الدماغ التي تربط بين الفكر والحركة، والمعروفة باسم SCAN، لأول مرة من قبل باحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن عام 2023، وقد حُددت الآن في دراسة جديدة باعتبارها الأساس العصبي لمرض باركنسون. وقد أدى علاج تجريبي يستهدف هذه الشبكة إلى زيادة تحسن الأعراض بأكثر من الضعف لدى مجموعة صغيرة من مرضى باركنسون. ويتسم المرض بفرط الترابط بين شبكة SCAN والقشرة الدماغية السفلى.

يرتبط مرض باركنسون عادةً بالرعشة والتصلب وبطء الحركة. لكن بالنسبة للكثيرين، هو مرض أوسع نطاقًا، إذ يؤثر أيضًا على النوم والمزاج والوظائف الإدراكية والألم وأجهزة الجسم الأخرى. تكمن المشكلة في أن التفسيرات التقليدية تعجز عن استيعاب كل هذه الأعراض في صورة واحدة. يقدم بحث جديد إطارًا موحدًا: مرض باركنسون باعتباره "اضطرابًا في شبكة الدماغ" يربط بين تخطيط الحركة وحالة الجسم والمكونات الإدراكية للتنفيذ.

ركز الباحثون على شبكة تُسمى "شبكة الحركة الجسدية المعرفية"، أو اختصارًا SCAN. وهي شبكة تربط الأنظمة الحركية بالأنظمة المسؤولة عن اليقظة والإحساس الجسدي والتحفيز. وإذا كان مرض باركنسون مرضًا يؤثر على الجسم بأكمله، فإن هذه الشبكة تُعدّ مرشحًا طبيعيًا لتكون محورية فيه.

بصمة ثابتة: ترابط مفرط بين الشبكة والقشرة الدماغية الفرعية

جمع الباحثون بيانات دماغية من قواعد بيانات متعددة، مما أدى إلى إنشاء قاعدة بيانات ضخمة تضم 863 مشاركًا. حللوا الاتصال الوظيفي في حالة الراحة، وفي بعض الحالات، البيانات الفيزيولوجية الكهربائية. وكانت النتيجة الرئيسية متسقة: في مرض باركنسون، يوجد فرط في الاتصال بين الشبكة والمناطق تحت القشرية. لم تكن هذه ظاهرة عامة في جميع أنحاء الدماغ، بل نمطًا محددًا نسبيًا.

تكمن أهمية هذا الأمر في جانبين. أولاً، يُفسر سبب عدم ارتباط العديد من الأعراض بعضو واحد. ثانياً، يُوفر معياراً لاختبار العلاجات. فإذا كانت الشبكة محوراً أساسياً، فإن العلاج الفعال سيُغير هذه الروابط.

وهنا يبرز الجزء الثاني من النتائج. درس الباحثون مرضى تلقوا علاجات متنوعة، شملت الأدوية، والتحفيز العميق للدماغ، والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وغيرها من أساليب تعديل النشاط العصبي. ومع تحسن الأعراض مع العلاج، ضعفت فرط الترابط العصبي واقتربت من النمط الملاحظ لدى الأفراد الأصحاء. أي أن تغيرًا في الشبكة العصبية أصبح بمثابة "علامة" مشتركة لنجاح العلاجات.

تجربة علاجية غير جراحية: الاستهداف الصحيح يحسن النتائج

للتأكد من إمكانية استخدام هذه التقنية سريريًا، أجرى الباحثون تجربة صغيرة للتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة. شملت التجربة 36 مريضًا. تلقت إحدى المجموعات تحفيزًا موجهًا بشكل فردي إلى مناطق محددة من شبكة SCAN. بينما تلقت مجموعة أخرى تحفيزًا في مناطق دماغية مجاورة تمثل حركات أكثر تحديدًا.

بحسب التقرير، عندما وُجّه التحفيز إلى الشبكة نفسها، كان التحسن في الأعراض أكبر، وتضاعفت فعاليته أكثر من مرتين مقارنةً بالاستهداف التقليدي. تشير هذه النتيجة إلى تغيير في الإدراك: لم يعد اختيار هدف الدماغ يعتمد على "خريطة العضلات"، بل على شبكة تربط الجسد والعقل، وخاصةً على خريطة شخصية قائمة على الترابط.

مع ذلك، من المهم توخي الحذر من استخلاص استنتاجات متسرعة. فهذه تجربة صغيرة، ومرض باركنسون مرض متعدد الأعراض. ​​ولجعل هذا النهج أداة علاجية واسعة الانتشار، يلزم إجراء دراسات أكبر، تتناول تأثيره على الأداء اليومي كالمشي وتصلب المشية، وتدرس تأثيره على المدى الطويل. ومع ذلك، توفر هذه النتيجة هدفًا واضحًا للتجارب المستقبلية، وتقدم طريقة لقياس النجاح على مستوى الدماغ، وليس فقط على مستوى الأعراض.

إذا تمت الموافقة على هذا التوجه، فإنه قد يُحسّن العلاجات غير الجراحية ويعزز مفهوم الطب الشخصي في طب الأعصاب. أي اختيار هدف العلاج وفقًا لحالة كل مريض على حدة، بدلاً من الاعتماد على معيار واحد للجميع.

المادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.