من الأنف إلى الحبل الشوكي: يرسل النوريكسون "رسلاً" صغيرة لإصلاح الأعصاب التالفة.

تم تصميم الحويصلات الخارجية المحملة بـ siRNA ضد PTEN، والتي تم تطويرها في معهد التخنيون وجامعة تل أبيب، لتقليل الالتهاب وتشجيع التجديد في الجهاز العصبي المركزي - وهي منطقة ذات صلة أيضًا بتلف الميالين كما هو الحال في التصلب المتعدد.

تلف الأعصاب. صورة توضيحية: depositphotos.com
إصابات الأعصاب. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

يصف الدكتور ليئور شالتيل، الرئيس التنفيذي لشركة نورإكسون منذ عام 2021، الشركة بأنها تعمل على تطوير علاجات تجديدية تعتمد على الإكسوسومات، وهي عبارة عن "رسائل" بيولوجية دقيقة يستخدمها الجسم للتواصل بين الخلايا والأنسجة. هذه جزيئات نانوية طبيعية تتمتع بقدرات على التواصل بين الخلايا وخصائص تجديدية، ويمكن تسخيرها أيضًا لتوصيل "الحمولة" العلاجية مباشرة إلى الأنسجة المتضررة.

الشركة هي شركة منبثقة عن معهد التخنيون وجامعة تل أبيب، وتستند إلى بحث مشترك أجرته البروفيسورة شولاميت ليفنبرغ من معهد التخنيون والبروفيسور داني أوفن من جامعة تل أبيب. ويعمل الباحثان منذ عام 2015 على مشروع يهدف إلى تجديد الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي، وهي منطقة يواجه فيها الجسم صعوبة في تجديد الخلايا العصبية واستعادة وظائفها الكاملة بعد الإصابات.

كيف تعمل منصة العلاج الخارجي

يرتكز هذا التطوير على منصة تُسمى ExoTherapy، تهدف إلى تحميل الإكسوسومات بجزيئات علاجية وتحويلها إلى دواء مُستهدف. تتكون الإكسوسومات عند تكاثر الخلايا الجذعية، وتتميز بقدرتها على الاستهداف المباشر، حيث تصل بشكل انتقائي إلى أنسجة معينة وبؤر الالتهاب. تستخدم الشركة هذه الإكسوسومات كنوع من "الصواريخ الموجهة"، التي يمكن تحميلها بمجموعة متنوعة من المواد العلاجية.

المنتج الرائد يُسمى ExoPTEN، وهو يعتمد على حويصلات خارجية تحمل جزيء siRNA (حمض نووي ريبوزي قصير يُثبط التعبير الجيني) يعمل على كبح إنتاج بروتين PTEN، وهو هدف بيولوجي يُدرس في سياق نمو الأعصاب وتجديدها. ووفقًا لشالتيل، تعمل هذه الحويصلات الخارجية من خلال آليتين متوازيتين: تقليل الالتهاب في منطقة الإصابة، وتحفيز التجديد الطبيعي لأنسجة الأعصاب.

من المتوقع أن يقلل نهج "عدم استخدام الخلايا الحية" من المخاطر المرتبطة بزراعة الخلايا، مثل رفض الجهاز المناعي. إضافةً إلى ذلك، تدّعي الشركة أن الإكسوسومات قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى مواقع الإصابة. ومن الميزات الأخرى إمكانية إنتاج منتج جاهز للاستخدام، ما يجعله أسهل في التصنيع والتوزيع والإعطاء، مقارنةً بالعلاجات التي تتطلب عملية علاجية مخصصة لكل مريض.

تشمل التطبيقات الأولية إصابات الحبل الشوكي، وإصابات العصب البصري، والأعصاب الطرفية، وإصابات الدماغ الرضية. في الدراسات ما قبل السريرية، استخدمت الشركة نماذج فئران مصابة بقطع كامل في الحبل الشوكي، مع حقن داخل الأنف أو داخل القراب.

لماذا يستطيعون "فجأة" بيع قاعدة التكنولوجيا أيضاً؟

تكمن النقطة التجارية المهمة في أن الأمر لا يقتصر على دواء واحد مستقبلي فحسب، بل يتعلق أيضاً بالقدرة على إنتاج "المادة الأساسية": الإكسوسومات "الخام" (أي قبل تحميلها بحمولة دوائية محددة). وتقوم شركة نوركسون بإنشاء شركة تابعة لها في الولايات المتحدة تُدعى إكسو-توب لإنتاج إكسوسومات "علاجية" من بنك خلايا رئيسي فريد من نوعه للخلايا الجذعية الوسيطة.

وهنا يكمن تفسير القدرة على "بيع القاعدة": فخط الإنتاج نفسه الذي يخدم خط إنتاج الأدوية قادر أيضاً على إنتاج الإكسوزومات التي لا تُصنّف كدواء محدد، بل كمنتج للاستخدامات غير الدوائية. وتقدم الشركة هذا النموذج على أنه "استخدام مزدوج": فالإكسوزومات المنتجة في Exo-Top مُصممة لتكون بمثابة ناقل لخط إنتاج العلاجات، ولتلبية احتياجات سوق "الإكسوزومات التجديدية" المتنامي بسرعة في مجالات التجميل، والأمراض الجلدية، وعلاج الألم، وإطالة العمر.

ببساطة: في مجال التكنولوجيا الحيوية التقليدية، لا تتحقق الإيرادات إلا بعد التجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية. أما هنا، فتسعى الشركة إلى تحقيق إيرادات مبكرة من بيع "مواد خام بيولوجية" عالية الجودة قبل طرح الدواء نفسه في السوق. وتستهدف الشركة بدء المبيعات التجارية في عام ٢٠٢٦.

يشير شالتيل إلى تغيير تنظيمي هام في الولايات المتحدة: ففي يوليو 2025، أعلنت ولاية فلوريدا أنه يُمكن إجراء العلاجات القائمة على الخلايا والإكسوسومات لثلاثة مؤشرات (الألم، وجراحة العظام، والتئام الجروح) دون الحاجة إلى تجربة سريرية كاملة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وذلك استنادًا فقط إلى اختبارات السمية. كما اتخذت ولايتا يوتا ونيفادا خطوات مماثلة، في خطوة تُعتبر جزءًا من جهد لتشجيع العلاجات التجديدية في الولايات المتحدة بدلًا من سفر المواطنين الأمريكيين إلى أمريكا الوسطى أو الشرق الأقصى لتلقي هذه العلاجات.

الخطوة التالية: تقديم طلب دواء جديد (IND) وإجراء أول تجربة سريرية على البشر

الشركة في مرحلة ما قبل التجارب السريرية وتعمل على إعداد ملف طلب دواء تجريبي جديد (IND) لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ووفقًا لشالتيل، فإن الهدف هو بدء التجارب السريرية على البشر في أوائل عام 2027. كما تدرس الشركة تقديم طلبات للحصول على ترخيص الاستخدام الرحيم في إسرائيل، لا سيما للمرضى الذين يعانون من إصابات في الحبل الشوكي أو الجلوكوما الحادة والذين لا تتوفر لهم علاجات بديلة.

من المهم التأكيد على أن الحويصلات الخارجية العلاجية من هذا النوع ليست علاجًا معتمدًا للاستخدام الروتيني في إصابات الحبل الشوكي أو الجلوكوما؛ فهذه اتجاهات تطوير تستند إلى البحوث ما قبل السريرية والتخطيط التنظيمي.

سوق الأسهم وجوانب التمويل

أصبحت شركة نوريكسون شركة مساهمة عامة مدرجة في بورصة الأوراق المالية الكندية منذ يونيو 2022. ويصف شالتيل قرار طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام في مرحلة مبكرة بأنه "تغيير جذري" في طريقة تمويل شركات التكنولوجيا الحيوية. فعادةً ما تعمل شركات التكنولوجيا الحيوية كشركات خاصة حتى تحقق تمويلاً كبيراً أو تستحوذ على حصة سوقية، لكن نوريكسون اختارت مسار الاكتتاب العام مبكراً.

ويزعم أن الميزة تكمن في قدرة المستثمرين على تسييل استثماراتهم بعد فترة تجميد لا تتجاوز أربعة أشهر، بدلاً من انتظار سنوات لتحقيق هدف التخارج. ويوضح قائلاً: "بالنسبة للمستثمر المهتم بالتكنولوجيا الحيوية، والذي يعلم أنه يستطيع تسييل أمواله بعد فترة وجيزة دون انتظار سنوات، فهذا أمر بالغ الأهمية".

كانت آخر جولة تمويل للشركة في نوفمبر 2025، حيث جمعت 3.2 مليون دولار أمريكي من خلال سندات قابلة للتحويل من مستثمرين حاليين. ويتألف مستثمرو الشركة بشكل أساسي من مستثمرين أفراد وعائلات ثرية (مكاتب إدارة الثروات العائلية)، وليس من صناديق رأس المال الاستثماري التقليدية. وتخطط الشركة للانتقال إلى بورصة أمريكية (ناسداك أو بورصة نيويورك) في المستقبل القريب.

يُخصص حوالي 86% من الأموال التي تجمعها الشركة الكندية لإسرائيل. وتوظف الشركة 22 شخصًا، معظمهم في حيفا وشمال البلاد، وتعمل انطلاقًا من معهد التخنيون كجزء من الشركات المنبثقة عن الجامعة. بعض براءات الاختراع مملوكة للشركة، وبعضها الآخر مرخص حصريًا من معهد التخنيون وجامعة تل أبيب.

يؤكد شالتيل على أهمية تمويل شركات التكنولوجيا الحيوية الإسرائيلية، قائلاً: "لدينا مشكلتان في إسرائيل: نقص في التمويل ونقص في الكفاءات البشرية. أو يمكننا امتلاك كفاءات بشرية مؤهلة قادرة على العمل في الصناعة، وليس فقط في مجال العلوم". كما يدير برنامج ماجستير إدارة الأعمال في الإدارة الطبية الحيوية في الجامعة العبرية، والذي يهدف إلى تدريب الجيل القادم من المديرين في قطاع التكنولوجيا الحيوية الإسرائيلي.

لقد كانت بيئة الأعمال في السنوات الأخيرة صعبة للغاية على شركات التكنولوجيا الحيوية. يقول: "إذا كنتَ تحصل على استثمار كل خمسة اجتماعات، فأنتَ الآن تحصل على استثمار كل عشرين اجتماعًا". ويشير إلى أن الشركات التي تفكر بطرق مبتكرة في التمويل - مثل التمويل الجماعي، أو تمويل العملات المشفرة، أو النماذج الهجينة - هي التي تمكنت من تجاوز الأزمة.


تحذير: المعلومات الواردة في هذه المقالة هي لأغراض إعلامية فقط، ولا تُعدّ نصيحة طبية أو استثمارية. لا تزال العلاجات القائمة على الإكسوزومات في مراحل البحث والتطوير، ولم تُعتمد للاستخدام السريري الروتيني في معظم الحالات.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

سيقدم الدكتور ليئور شالتيل عرضاً في المؤتمر NANO.IL بينالومي سيُعقد المؤتمر في مبنى الأمة بالقدس (8-10 مارس). وسيسلط الضوء على أبرز العلماء ورواد الأعمال الإسرائيليين الذين وظفوا تقنية النانو ودمجوها في تطبيقات رائدة في مجالات متنوعة، تشمل الأمن والطب والصناعة والكيمياء وغيرها.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.