أزمة المناخ تقصر عمر أكسيد النيتروز في الغلاف الجوي، مما يعقد التنبؤات المناخية.

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا في إرفاين إلى أن N2يتحلل الأوزون، وهو أحد غازات الدفيئة الرئيسية والمستنفد للأوزون، بسرعة أكبر في طبقة الستراتوسفير بسبب التغيرات الناجمة عن المناخ نفسه.

الغلاف الجوي للأرض. تُظهر أبحاث جديدة أن تغير المناخ يُغير معدل تحلل أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة رئيسي يُساهم أيضًا في ترقق طبقة الأوزون. صورة توضيحية: depositphotos.com
الغلاف الجوي للأرض. تُظهر الأبحاث الجديدة أن تغير المناخ يُغير معدل تحلل أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة رئيسي يُساهم أيضًا في ترقق طبقة الأوزون. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

أكسيد النيتريك، N2لطالما اعتُبر الأوزون أحد أهم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، لكن تشير أبحاث جديدة إلى أن سلوكه يتغير بطرق لم تُلاحظ إلى حد كبير. أفاد باحثون في جامعة كاليفورنيا، إرفاين، أن تغير المناخ نفسه يُسرّع من تحلل هذا الغاز في طبقة الستراتوسفير. هذا لا يعني أن المشكلة قد حُلت، بل يعني أن توقعات المناخ والأوزون للقرن الحادي والعشرين أصبحت أكثر تعقيدًا، لأنه يتعين علينا الآن أن نأخذ في الحسبان ليس فقط حجم الانبعاثات، بل أيضًا التغير في معدل تحلل الغاز في الغلاف الجوي.

ونشرت النتائج في المجلة وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم وتستند هذه النتائج إلى قياسات الأقمار الصناعية التي أجراها جهاز قياس الموجات الدقيقة التابع لناسا على مدى عقدين من الزمن، من عام 2004 إلى عام 2024. ووفقًا للباحثين، فإن العمر الجوي لـ N2يتناقص تركيز أكسيد النيتروز بنسبة 1.4% تقريبًا كل عقد. ويُقدّر متوسط ​​عمر هذا الغاز حاليًا بنحو 117 عامًا، ولكنه يتناقص بنحو عام ونصف كل عقد. ويُعدّ هذا تغييرًا هامًا بالنسبة لعلماء المناخ، لأن أكسيد النيتروز غاز دفيئة طويل الأمد، ويمتد تأثيره التراكمي عبر الأجيال.

غاز دفيئة وعدو لطبقة الأوزون

يُعدّ أكسيد النيتروز ثالث أهم غازات الدفيئة طويلة الأمد، بعد ثاني أكسيد الكربون والميثان. وهو أيضاً المادة الرئيسية التي تُستنزف طبقة الأوزون حالياً نتيجة للنشاط البشري، وذلك بعد الانخفاض الكبير في استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون عقب بروتوكول مونتريال. ووفقاً للبيانات الواردة في الدراسة، فإن تركيزات أكسيد النيتروز2بلغ تركيز الأوزون حوالي 337 جزءًا في المليار عام 2024، ولا يزال يرتفع بمعدل 3% تقريبًا كل عقد. لذا، حتى لو كان الغاز يتحلل بوتيرة أسرع قليلًا، فهذا لا يعني بالضرورة انخفاض خطر تراكمه بشكل فوري أو تلقائي.

يكمن سبب هذا التغير في طبقة الستراتوسفير. فبينما يُسخّن ثاني أكسيد الكربون الغلاف الجوي السفلي، فإنه في الواقع يُبرّد طبقة الستراتوسفير ويُغيّر أنماط دورانها. ووفقًا للباحثين، فإن هذا التبريد، إلى جانب التغيرات في تدفق الغلاف الجوي، يُسرّع من انتقال أكسيد النيتروز إلى المناطق التي يتحلل فيها بفعل الأشعة فوق البنفسجية والتفاعلات الكيميائية. ويُقدّر أن حوالي 90% من تحلل أكسيد النيتروز يحدث في هذه الطبقة.2يوجد الأوزون في الطبقة الوسطى والعليا من الستراتوسفير، على ارتفاعات تتراوح بين 25 و40 كيلومترًا، أما الباقي فيتكون من خلال تفاعلات مع ذرات الأكسجين المثارة. وخلال عملية التحلل، تتشكل أيضًا أكاسيد النيتروجين، التي تساهم بدورها في تدمير الأوزون.

عدم اليقين الجديد في النماذج

من أهم استنتاجات الدراسة أن تأثير التغيرات في عمر الغاز قد يكون كبيرًا تقريبًا مثل الاختلافات بين سيناريوهات الانبعاثات الرئيسية المستخدمة في نماذج المناخ. ويشير الباحثون إلى أنه إذا استمر الاتجاه الحالي حتى نهاية القرن، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير تركيزات النيتروجين.2يُلاحظ انخفاض مستوى أكسيد النيتروز في الغلاف الجوي بنفس القدر تقريبًا عند الانتقال من سيناريو انبعاثات مرتفع مثل SSP3-7.0 إلى سيناريوهات أكثر اعتدالًا مثل SSP1-2.6 أو SSP2-4.5، حتى دون أي تغيير إضافي في الانبعاثات نفسها. بعبارة أخرى، لا يكفي تقدير كمية أكسيد النيتروز المنبعثة من الزراعة والصناعة والمصادر الطبيعية؛ بل نحتاج أيضًا إلى تقدير كيفية تأثير تغير المناخ على معدل إزالته من الغلاف الجوي.

يؤكد الباحثون أن هذه ثغرة حقيقية في النماذج الحالية لنظام الأرض. ويقولون إن العديد من هذه النماذج لا تزال قاصرة عن استيعاب حلقات التغذية الراجعة بين أكسيد النيتروز والأوزون والتحلل الضوئي للنيتروجين بشكل كامل.2لذا، ثمة حاجة إلى تحسينات في نماذج المناخ الكيميائي، بما في ذلك مراعاة أفضل للاختلافات الإقليمية في دوران الستراتوسفير وتفاعلاته مع المتغيرات الجوية الأخرى. وتتسم الآثار العملية لهذه النتائج باتساع نطاقها، إذ قد تؤثر على توقعات المناخ حتى عام 2100، وحسابات قدرة الاحترار لـ N2O، بشأن تقديرات تعافي طبقة الأوزون، وبشأن الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس، وكذلك بشأن السياسات الرامية إلى خفض الانبعاثات من الزراعة والصناعة.

إن الرسالة الرئيسية للدراسة ليست مطمئنة، بل هي أكثر إثارة للقلق. فالتغير المناخي ليس مجرد نتيجة للغازات الدفيئة، بل هو أيضاً عامل بدأ يُغير سلوكها في الغلاف الجوي. في حالة أكسيد النيتروز، قد يُقصر هذا التغيير من عمر الغاز، ولكنه في الوقت نفسه يُضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أحد أهم مجالات علم المناخ: القدرة على التنبؤ بكيفية ظهور الاحتباس الحراري وطبقة الأوزون في العقود القادمة.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.