يقترح الباحثون دراسة تعقيد الغلاف الجوي للكواكب الخارجية باستخدام نظرية التكوين، بدلاً من الاعتماد فقط على الغازات المألوفة كالأكسجين والميثان. قد يُمكّن هذا النهج الجديد من إجراء بحث أقل تركيزاً على الأرض عن الحياة في الكون.
واجه علماء الفلك تحديًا هادئًا لكنه مستمر لعقود. تتمثل الاستراتيجية المعتادة للعثور على حياة خارج كوكب الأرض في تحليل أغلفة الكواكب الخارجية والبحث عن غازات مثل الأكسجين والميثان والأوزون، والتي يصعب تفسير وجودها دون وجود أساس بيولوجي. الفكرة ذكية، لكنها تعاني من قصور كبير. فقائمة البحث تعتمد كليًا على كوكب الأرض، لذا فإن ما نبحث عنه في الواقع هو حياة شبيهة بحياتنا.
في غضون ذلك، يتزايد عدد الطرق التي يمكن من خلالها للمواد الكيميائية غير البيولوجية محاكاة هذه الغازات، والمعروفة باسم المؤشرات الحيوية، بوتيرة متسارعة. ويتطلب كل اكتشاف إيجابي خاطئ جديد بيانات جديدة عن الكوكب لاستبعاده، ويبقى من المشكوك فيه ما إذا كنا سنتمكن يومًا ما من جمع معلومات كافية للتأكد. وعلى الرغم من ستين عامًا من البحث في علم الأحياء الفلكي، فإن النهج الأساسي لدراسة المؤشرات الحيوية لم يتغير إلا قليلاً.
تعمل البروفيسورة سارة ووكر وزملاؤها على حل هذه المشكلة.
نظرية التجميع: إطار جديد لاكتشاف الحياة
تُحوّل نظرية التجميع التركيز من تحديد جزيئات مُحددة إلى دراسة مدى صعوبة تكوين هذه الجزيئات. يُعطى كل جزيء مؤشر تجميع، يُمثل الحد الأدنى من الخطوات اللازمة لبنائه من مكونات كيميائية بسيطة. قد تتشكل الجزيئات البسيطة بالصدفة، لكن من غير المرجح أن تنشأ الجزيئات شديدة التعقيد التي تتطلب خطوات عديدة دون نوع من الانتقاء.
إذا احتوى الغلاف الجوي على جزيئات عديدة يصعب تكوينها عشوائيًا، وإذا أظهرت هذه الجزيئات روابط كيميائية قوية، مثل مشاركة وإعادة استخدام أجزاء منها مع استكشاف العديد من التوليفات الممكنة للروابط، فقد يكون هناك ما هو أبعد من الكيمياء العادية. ووفقًا لهذه النظرية، يُرجّح بشدة أن تكون هذه العملية هي أساس الحياة.

من المهم الإشارة إلى أن هذه النظرية لا تفترض أي شيء عن طبيعة تلك الحياة الفعلية. فهي لا تفترض أي عملية أيضية أو كيمياء حيوية أو آلية جزيئية محددة. وبتعبير الباحثين أنفسهم، فهي لا تُبدي رأياً محدداً بشأن وجود الحياة، بل تُشير فقط إلى أماكن محتملة لوجودها.
تعقيد الغلاف الجوي للأرض مقارنة بالكواكب الأخرى
عند مقارنة الغلاف الجوي للأرض بغلاف كوكب الزهرة والمريخ ونماذج مختلفة من الكواكب الخارجية، يبرز غلاف الأرض الجوي باعتباره الأكثر تعقيدًا وفقًا لهذا المعيار، بغض النظر عن أي تحيز رصدي. تتشابه الأرض والزهرة في نطاق الروابط الكيميائية المتاحة لهما، لكن غلاف الأرض الجوي يحتوي على تنوع جزيئي أكبر بكثير يتجاوز أي عتبة وفرة معينة. ويبدو أن الغلاف الحيوي للأرض يسمح بدراسة أكثر شمولًا للاحتمالات الكيميائية مما هو ممكن على كوكب الزهرة.

صُمم هذا الإطار مع وضع مرصد العوالم الحية في الاعتبار، وهو التلسكوب الرئيسي القادم لوكالة ناسا، والذي تم اختياره خصيصًا لتصوير الكواكب الشبيهة بالأرض مباشرةً والبحث في غلافها الجوي عن علامات الحياة. وبدلًا من إصدار حكم بسيط بين الحياة والموت، فإن التحليل القائم على نظرية التجميع سيُنتج درجة تعقيد متدرجة، مما يضع الكواكب على طيف يتراوح من الكواكب الخالية تمامًا من الحياة إلى الكواكب الغنية بالحياة، وهو ما قد يُتيح رصد الانتقال التدريجي بينهما بدلًا من اشتراط وجود حد فاصل صارم.
علاوة على ذلك، وعلى عكس العديد من الأطر النظرية للبصمات الحيوية، يمكن قياس هذا الإطار مباشرةً. إذ يمكن حساب قيم التركيب باستخدام مطيافية الإلكترونات، وهي التقنية نفسها التي تستخدمها التلسكوبات الفضائية لقراءة الغلاف الجوي البعيد. لقد مرّ على الكون ما يقارب أربعة عشر مليار سنة ليُجري تجارب كيميائية. ويبدو، عند التفكير ملياً، أن افتراض وصوله إلى حل واحد للحياة، مقامرةٌ تركز بشكل كبير على الأرض.
للمادة العلمية دوى:10.48550/arXiv.2603.11086.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: