كشف تحليل ملايين عمليات رصد النيازك عن 282 شظية تنتمي إلى تيار نيزكي جديد. ويعتقد الباحثون أنها نشأت من كويكب صخري ضعف نتيجة التسخين الشديد بالقرب من الشمس.

اكتشف باحثون وابلًا جديدًا من الشهب يبدو أنه نشأ من كويكب صغير متفكك يدور على مقربة شديدة من الشمس. ويستند هذا الاكتشاف إلى تحليل ملايين الصور المرصودة للشهب من شبكات كاميرات آلية في كندا واليابان وكاليفورنيا وأوروبا. وقد رصدت البيانات مجموعة صغيرة وواضحة من 282 شهابًا، يبدو أنها تشكلت حديثًا نسبيًا من الناحية الفلكية.
تشير الدراسة، التي نُشرت في مارس 2026 في مجلة الفيزياء الفلكية، إلى أن هذا وابل من الشهب ناتج عن اقتراب كويكب شديد من الشمس. ويصل مسار هذا التيار الجديد إلى مسافة تُقارب خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس. في مثل هذه الظروف، يُمكن أن تُؤدي الحرارة الشديدة إلى تشقق سطح الكويكب، مُطلقةً الغازات المحتبسة بداخله، ومُسببةً التفكك التدريجي للمواد الصخرية.
من المحتمل أن تبلغ الذروة في أوائل أبريل
بحسب الدراسة، تعبر الأرض وابل الشهب الجديد من أواخر مارس إلى أوائل أبريل، مع ذروة نشاطه في الفترة ما بين 1 و2 أبريل. ومع ذلك، لا يزال هذا الوابل ضعيفًا ومؤقتًا من الناحية العلمية، ويتم رصده بشكل رئيسي بواسطة كاميرات المراقبة، وليس وابل شهب معروفًا بإمكانية رؤيته بوضوح بالعين المجردة.
النيازك هي قطع صغيرة من الغبار أو الصخور تدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية. عندما تصطدم حبة صغيرة من مادة فضائية بالغلاف الجوي، يسخن سطحها ويتبخر على الفور تقريبًا. تُنتج هذه العملية غازًا مشحونًا كهربائيًا، ويبدأ الجسم بأكمله بالتوهج. هذا هو "الشهاب" الذي نراه في السماء. عندما يكون الجسم أكبر وأكثر سطوعًا، يُطلق عليه اسم كرة نارية أو نيزك.
تنتج زخات الشهب عادةً عن المذنبات. المذنبات أجسام جليدية تنشأ في المناطق الخارجية للنظام الشمسي. عندما تقترب من الشمس، يخضع الجليد الموجود فيها لعملية تحول، أي يتحول مباشرةً إلى غاز، مطلقًا الغبار والجسيمات. تنتشر هذه المواد على طول مسار المذنب، وتعبر الأرض مساره على فترات منتظمة، مما يُنتج زخات الشهب المعروفة.
لكن في هذه الحالة الجديدة، يعتقد الباحثون أن المصدر ليس مذنبًا بل كويكبًا نشطًا. الكويكبات أجسام صخرية جافة تشكلت بالقرب من الشمس. من المفترض ألا تُطلق سحبًا من الغاز والغبار مثل المذنبات، لكن الملاحظات في السنوات الأخيرة أظهرت أن الكويكبات قد تشهد نشاطًا أيضًا. يمكن أن يحدث هذا النشاط نتيجة التسخين، أو الاصطدامات الصغيرة، أو الدوران بسرعة كبيرة، أو قوى المد والجزر أثناء مرورها بالقرب من كوكب، أو انطلاق الغازات من داخل الصخور.
أشهر مثال على ذلك هو الكويكب 3200 فايثون، الذي يُعتبر الجسم الأم لزخات شهب الجوزاء، وهي من أبرز زخات الشهب في شهر ديسمبر. يقترب فايثون جدًا من الشمس، ومن المؤكد أنه أطلق في الماضي كميات هائلة من الغبار والحطام. انتشرت هذه المواد تدريجيًا على طول مداره، وعندما مرت الأرض عبر مسارها، تشكلت زخات شهب الجوزاء.
يمكن للكويكبات أيضاً أن تتفكك وتتسبب في زخات من الشهب.

يُقدّم النيزك الجديد مثالاً آخر على كيفية تفتت الكويكبات وتكوين زخات الشهب. وأشار الباحثون إلى أن طريقة تفتت النيازك الجديدة في الغلاف الجوي تُوحي بأن مادتها هشة إلى حدٍ ما. فهي أكثر متانة من مادة المذنبات النموذجية، ولكنها ليست بقوة صخور الكويكبات شديدة الكثافة. وتدعم هذه النتيجة احتمال تعرض المادة للحرارة والتصدع بالقرب من الشمس.
يُعدّ تحديد وابل شهب جديد ذا أهمية تتجاوز مجرد الفضول الفلكي. فالشهب تُمكّن الباحثين من دراسة الأجرام الصغيرة التي يصعب رصدها بالتلسكوبات العادية. أحيانًا، يكون الكويكب الذي انطلقت منه الشظايا صغيرًا أو داكنًا أو قريبًا جدًا من الشمس من منظورنا، فيبقى غير مرئي. في المقابل، يمكن للشظايا التي يُشتتها أن تصل إلى الغلاف الجوي، فتُرصد بواسطة شبكات الكاميرات الأرضية.
يؤكد الباحثون أن مثل هذا الاكتشاف قد يُسهم في تعزيز الدفاع الكوكبي. فإذا كشفت زخات الشهب عن وجود تجمعات خفية من الكويكبات القريبة من الأرض، فقد يُحسّن ذلك فهمنا للأجسام التي قد تقترب من الأرض في المستقبل. لم يتم تحديد الكويكب الأم لزخة الشهب الجديدة بعد، لكن مهمة ناسا "نيو سيرفيور"، المقرر إطلاقها عام 2027، قد تُساعد في رصد هذه الأجسام المظلمة القريبة من الشمس.
توضح الدراسة أن حتى الشظايا الصغيرة، التي تحترق في جزء من الثانية في سماء الليل، يمكن أن توفر معلومات عن عمليات أكبر بكثير. فهي تخبرنا كيف تتآكل الكويكبات وتتشقق وتتفكك، وكيف يستمر النظام الشمسي في التغير حتى اليوم.
بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.3847/1538-4357/ae4bde
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: