في مختبر بقيادة الدكتور تال يارديني من مركز شيبا الطبي وبدعم من منحة لمدة خمس سنوات من المؤسسة الوطنية للعلوم، يتم فحص مسألة ما إذا كانت المتغيرات الطبيعية في الحمض النووي للميتوكوندريا تؤثر على نشاط الخلايا المناعية والتفاعلات بينها - من خلال المستقلبات وعلم التخلق والاستجابة للالتهاب أو العدوى أو السرطان.
"نحن معتادون على اعتبار الميتوكوندريا بمثابة مركز الطاقة في الخلية. لكنها بالنسبة لنا أيضاً نظام تواصل." هكذا تصف الدكتورة تال يارديني، رئيسة مختبر أبحاث الميتوكوندريا في مركز شيبا الطبي، نقطة انطلاق بحثها: هل يمكن لاختلافات صغيرة و"طبيعية" في الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA) أن تُغير طريقة عمل خلايا الجهاز المناعي - وخاصة التفاعلات فيما بينها - وبالتالي تؤثر على خطر الإصابة بالأمراض والاستجابة للعلاجات؟ هذه هي أيضاً الصياغة الأساسية لسؤال البحث الذي يُمثل محور منحة بحثية مدتها خمس سنوات من المؤسسة الوطنية للعلوم.
لماذا الحمض النووي للميتوكوندريا؟
تحتوي كل خلية على "تعليمتين". الأولى هي الحمض النووي النووي، الذي يُورث من كلا الأبوين. أما الثانية فتوجد في الميتوكوندريا، وتُورث من الأم فقط. يتميز الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA) بأنه أقصر بكثير، وله بنية دائرية، ويشبه في خصائصه الحمض النووي للبكتيريا - وهو ما يُشير إلى قصة التطور الشهيرة التي تقول إن الميتوكوندريا نشأت كبكتيريا عاشت مُرتبطة بخلية قديمة. تحتوي معظم الخلايا على مئات إلى آلاف الميتوكوندريا، وبالتالي على عدد كبير من نسخ الحمض النووي للميتوكوندريا.
ما هو السؤال؟ ما هو دور الحمض النووي للميتوكوندريا في نشاط خلايا الجهاز المناعي والتفاعلات بينها؟
لسنوات طويلة، اعتُبرت الميتوكوندريا في المقام الأول "مصنعًا للطاقة". أما اليوم، فقد بات من الواضح أنها تُشارك أيضًا في تنظيم الإجهاد، وإرسال الإشارات داخل الخلية وخارجها، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنواة. في مختبر الدكتور يارديني، الذي يُركز على التقاطع بين الميتوكوندريا وعلم المناعة والأيض، لا يقتصر السؤال على ما يحدث عندما "تتعطل" الميتوكوندريا في الأمراض النادرة، بل يتعداه إلى فهم معنى التباين الجيني الطبيعي في الحمض النووي للميتوكوندريا - وهو تباين نشأ عبر التطور وتراكم في المجموعات السلفية (الأنماط الفردية). ووفقًا لنتائج المختبر، قد تؤثر هذه المتغيرات على حالة الخلايا المناعية، والاستجابة للعلاج، وخطر الإصابة بالأمراض.
ما الذي يتم اختباره بالضبط في الخلايا المناعية؟
ينصبّ التركيز الرئيسي على تحديد التغييرات في الحمض النووي للميتوكوندريا التي تؤثر على وظيفة الميتوكوندريا. حتى المتغيرات "الطبيعية"، التي لا تُعدّ طفرات تُسبب خللاً وظيفياً، يُمكن أن تُغيّر نشاط الميتوكوندريا، وتُؤثر بشكل كبير على نشاط الخلية ووظيفتها المناعية.
كيف يحدث ذلك؟
تُنتج الميتوكوندريا نواتج أيضية، وهي نتاج العمليات الأيضية. تعمل بعض هذه النواتج كمواد مساعدة تُنظم التغيرات فوق الجينية في النواة، أي أنها بمثابة "أزرار تحكم" تُحدد الجينات التي سيتم تنشيطها ودرجة تنشيطها. عند تغير كميات هذه النواتج، قد تتغير أنماط العلامات فوق الجينية، وبالتالي يتغير التعبير الجيني الذي يُحدد وظيفة الخلية. في نهاية هذه السلسلة، نحصل على خلية مناعية ذات سلوك مختلف: فقد تكون أكثر ميلاً للالتهاب، أو على العكس، أكثر كبحاً له.
لتجنب البقاء عند مستوى الفرضية، تستخدم الدكتورة يارديني وفريقها نماذج فئران فريدة من نوعها، حيث يُمكن فصل الحمض النووي للميتوكوندريا عن الحمض النووي النووي. أي، خلق حالة يكون فيها فأران "متطابقين" في الحمض النووي النووي، لكنهما مختلفان في الحمض النووي للميتوكوندريا. وبهذه الطريقة، يُمكن اختبار الفرضيات بدقة: هل ينبع الاختلاف في السلوك المناعي من الميتوكوندريا وليس من مئات الآلاف من الاختلافات الأخرى في الجينوم؟
لماذا الحمض النووي للميتوكوندريا؟ تحتوي كل خلية على "كتابي تعليمات". أحدهما هو الحمض النووي النووي، الذي يأتي من كلا الأبوين. والآخر موجود في الميتوكوندريا، وينتقل فقط من الأم.
ما الذي يتم قياسه فعلياً؟ عدة طبقات في الوقت نفسه:
- نشاط الميتوكوندريا (على سبيل المثال، مؤشرات التنفس الخلوي).
- الملف الأيضي.
- الملف الجيني اللاجيني (مثل المثيلة والأسيتلة).
- التعبير الجيني في الخلايا المناعية المختلفة.
- وظيفة خلايا الجهاز المناعي.
من النتائج المثيرة للاهتمام التي توصلت إليها دراسة الدكتور يارديني أن الاختلافات بين الخلايا لا تظهر في حالة الراحة، بل لحظة التنشيط: عند الاستجابة للعدوى، أو في حالات الالتهاب، أو عند مواجهة ورم سرطاني. بعبارة أخرى: لا يُغير الحمض النووي للميتوكوندريا بالضرورة هوية الخلية وتمايزها مسبقًا، بل يُغير طريقة استجابتها عند الحاجة إلى اتخاذ قرار سريع.
هنا يبرز دور مؤسسة أبحاث المناعة (ISF). فإلى جانب فهم كيفية عمل الخلية التائية أو خلية المناعة الفطرية بمفردها، من المهم أيضًا فهم التفاعلات بينها: كيف يمكن لخلية ما أن "تنشط" أو "تثبط" خلية أخرى، وما هي الرسائل والإشارات التي تنتقل بينها، وكيف تتغير كل هذه الديناميكيات عندما يختلف التركيب الجيني للميتوكوندريا (mtDNA). في الواقع، لا تُتخذ العديد من القرارات الحاسمة للجهاز المناعي داخل خلية واحدة، بل في الحوار بين الخلايا. ولهذا السبب تحديدًا، تؤكد الصياغة الرسمية للمنحة ليس فقط على نشاط خلايا المناعة نفسها، بل أيضًا على التفاعلات بينها - حيث يصبح علم الأحياء نظامًا معقدًا ومؤثرًا حقًا.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا في الطب؟
إذا كان التباين الطبيعي في الحمض النووي للميتوكوندريا يُحدد بالفعل نمط الاستجابة المناعية، فقد يُساعد ذلك في فهم سبب ربط بعض المجموعات الجينية في الدراسات العلمية بزيادة خطر الإصابة بأمراض معينة أو الحماية منها. ويمكن أيضًا تصور تطبيقات مدروسة ومُتدرجة لـ"الطب الشخصي": ليس كخبرٍ بارز، بل كأداة تُضيف بُعدًا آخر من المعلومات حول كيفية عمل الجهاز المناعي لدى فردٍ مُعين.
في البداية، قد يكون التطبيق العملي بسيطًا: مؤشر حيوي يتنبأ بالاستجابة للعلاج. لاحقًا، قد يصبح من الممكن تغيير حالة الميتوكوندريا في خلايا معينة لتوجيه الاستجابة المناعية - لزيادة فعالية علاج السرطان، أو لتقليل خطر فرط الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية. هذا ليس هدفًا سريريًا مباشرًا بعد، ولكن هذا تحديدًا هو سبب تركيز منح مثل منحة المؤسسة الوطنية للعلوم على دراسة الآليات: فهم سلسلة السبب والنتيجة كاملةً، قبل محاولة تعديلها.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
بقلم آفي بيليزوفسكي