قد يكون مصدر النيوترينو الأكثر طاقة الذي تم اكتشافه على الإطلاق مفاجئًا

تشير الأبحاث التي أجراها فريق KM3NeT التعاوني إلى أن النيوترينو المتطرف الذي تم اكتشافه في البحر الأبيض المتوسط ​​في عام 2023 لم يأت من حدث واحد، بل من تدفق منتشر للجسيمات المتولدة في مجموعة من النوى المجرية النشطة المعروفة باسم البلازارات.

تصور فني للبلازار - وهو نواة نشطة لمجرة، تتغذى من ثقب أسود فائق الكتلة وتطلق نفاثًا قويًا من البلازما. حقوق الصورة: م. فايس/مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية
تصور فني للبلازار - وهو نواة نشطة لمجرة، تتغذى من ثقب أسود فائق الكتلة وتطلق نفاثًا قويًا من البلازما. حقوق الصورة: م. فايس/مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية

أدى اكتشاف غير مسبوق للنيوترينوات في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى توسيع حدود الفيزياء الفلكية عالية الطاقة، مما أثار تساؤلات جديدة حول العملية الأكثر تطرفاً في الكون.

قبل ثلاث سنوات، اكتشف العلماء نيوترينو كوني "فائق الطاقة" في البحر الأبيض المتوسط، وهو الأقوى طاقةً على الإطلاق. وقد حظي هذا الاكتشاف باهتمام عالمي واسع من الباحثين ووسائل الإعلام والجمهور. أحد أسباب هذا الاهتمام الكبير هو أن أصل هذا الجسيم لا يزال مجهولاً. وقد تجاوزت طاقته عشرة أضعاف طاقة أي نيوترينو تم رصده سابقاً.

تشير الأبحاث التي أجراها فريق KM3NeT التعاوني إلى تفسير محتمل: ربما يكون الجسيم قد جاء من مجموعة من البلازارات، وهي نوى مجرية نشطة مدعومة بثقوب سوداء فائقة الكتلة تطلق نفاثات من البلازما باتجاه الأرض.

البحث عن "الجاني"

يتولى الفريق تشغيل جهاز KM3NeT/ARCA، وهو كاشف نيوترينو في أعماق البحار قبالة سواحل صقلية، ولا يزال قيد الإنشاء. في 13 فبراير 2023، التقط الجهاز إشارة غير عادية. بلغت طاقة النيوترينو المكتشف حوالي 220 بيتا إلكترون فولت (حوالي 35 جولًا)، وهي طاقة أعلى بكثير من أي نيوترينو عالي الطاقة تم قياسه سابقًا. أثارت هذه النتيجة دهشة العلماء، وطرحت سؤالًا هامًا: ما نوع المصدر الذي يمكنه إنتاج مثل هذه الجسيمات المتطرفة؟

رسم توضيحي لحدث النيوترينو فائق الطاقة الذي رصده كاشف KM3NeT/ARCA في البحر الأبيض المتوسط. تشير الخطوط الملونة إلى إشعاع تشيرينكوف الناتج عن حركة الجسيمات الثانوية عبر الماء وامتصاصها بواسطة الوحدات البصرية للكاشف. حقوق الصورة: KM3NeT
رسم توضيحي لحدث النيوترينو فائق الطاقة الذي رصده كاشف KM3NeT/ARCA في البحر الأبيض المتوسط. تشير الخطوط الملونة إلى إشعاع تشيرينكوف الناتج عن حركة الجسيمات الثانوية عبر الماء وامتصاصها بواسطة الوحدات البصرية للكاشف. حقوق الصورة: KM3NeT

وللتحقيق في الأمر، اتبع الباحثون نهجاً مشابهاً للتحليل الجنائي. فقد بدأوا بالتفسيرات المحتملة، وأجروا محاكاة لتلك السيناريوهات، وقارنوا النتائج بالبيانات الحقيقية.

كانت إحدى الأفكار الرئيسية أن النيوترينوات تنشأ من نوع معين من البلازارات. وأوضحت مريم باندامان قائلة: "هناك عدة تفسيرات محتملة لأصل هذه الجسيمات. على سبيل المثال، طُرحت فرضية أن هذه النيوترينوات تتكون من تفاعل الأشعة الكونية فائقة الطاقة مع إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الضوء المتبقي من الكون المبكر. ولكن هناك أيضًا احتمال أن تكون النيوترينوات ناتجة عن تدفق منتشر تولده مجموعة من المسرعات الشديدة، مثل البلازارات."

مصدر منتشر بدلاً من حدث واحد

وجدت باندامان وزملاؤها أدلة تشير إلى أن النيوترينوات لم تنجم عن حدثٍ واحدٍ هائلٍ كالانفجار أو الانفجار. في مثل هذه الحالات، يبحث العلماء عادةً عن "مُرادف" كهرومغناطيسي، أي إشارة بأطوال موجية راديوية أو ضوئية أو أشعة سينية أو أشعة غاما من نفس المنطقة من السماء وفي نفس الوقت.

لم يتم رصد أي إشارة في هذا الحدث. يقول باندامان: "هذا لا ينفي تمامًا إمكانية وجود مصدر نقطي، ولكنه يدفعنا إلى الاعتقاد بأن النيوترينوات التي رصدناها جاءت من مصدر منتشر، أي تدفق من النيوترينوات يشمل مساهمات من مصادر متعددة".

رسم توضيحي لحدث النيوترينو فائق الطاقة الذي رصده كاشف KM3NeT/ARCA في البحر الأبيض المتوسط. تُظهر الخطوط الملونة إشعاع تشيرينكوف الناتج عن حركة الجسيمات الثانوية عبر الماء، والذي تسجله الوحدات البصرية للكاشف. حقوق الصورة: KM3NeT
رسم توضيحي لحدث النيوترينو فائق الطاقة الذي رصده كاشف KM3NeT/ARCA في البحر الأبيض المتوسط. تُظهر الخطوط الملونة إشعاع تشيرينكوف الناتج عن حركة الجسيمات الثانوية عبر الماء، والذي تسجله الوحدات البصرية للكاشف. حقوق الصورة: KM3NeT

لاختبار الفكرة، قاموا بمحاكاة مجموعة من البلازارات باستخدام الكمبيوتر واعتمدوا في العديد من المخرجات على الملاحظات الموجودة، مثل قوة المجالات المغناطيسية وحجم منطقة الانبعاث.

ركزوا على متغيرين رئيسيين: الشحنة الباريونية، التي تصف مقدار الطاقة التي تحملها البروتونات مقارنة بالإلكترونات، ومؤشر طيف البروتون، الذي يحدد كيفية تشتت طاقة البروتون. تؤثر هذه العوامل على عدد النيوترينوات المنتجة وطاقتها.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.