يتطلب تصحيح الأخطاء الكمومية ترميز المعلومات بحيث يتم اكتشاف الأخطاء قبل أن تُفسد الحساب. يقترح البحث إجراء العمليات المنطقية بشكل مستقل عن القياسات أثناء تشغيل الخوارزمية، مما يسمح بإجراء الحسابات باستخدام عدد معقول من الكيوبتات.
أحد أسباب عدم تحوّل الحواسيب الكمومية إلى أدوات حوسبة عامة الاستخدام هو حساسيتها الشديدة للتشويش: إذ يمكن لتفاعل بسيط مع البيئة، أو خطأ طفيف في تنفيذ بوابة حرجة، أن يُفسد عملية حسابية. ولذلك، يُعدّ مجال تصحيح الأخطاء الكمومية (QEC) أساسيًا لأي حاسوب كمومي فعّال. لكن تصحيح الأخطاء المتقدم يعتمد عادةً على قياسات متكررة أثناء تنفيذ الخوارزمية، وعلى "التغذية الأمامية" - أي تغيير الإجراءات اللاحقة بناءً على النتيجة المقاسة. وهذا معقد تقنيًا، وبطيء أحيانًا، وعرضة لأخطاء إضافية.
تقدم دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications نهجًا مختلفًا: إجراء مجموعة من العمليات المنطقية المقاومة للأخطاء على الكيوبتات المشفرة دون أخذ قياسات في منتصف الحساب. فبدلاً من القياس المستمر، يقدم الباحثون "مجموعة أدوات" من البروتوكولات التي تسمح بالنقل المنطقي، وتبديل الشفرة، ومزيج من استراتيجيات الترميز لتحقيق مجموعة شاملة من العمليات. والنتيجة المترتبة على ذلك: أن تقليل الاعتماد على القياسات في الوقت الفعلي قد يجعل بعض المنصات أسهل استخدامًا ويقلل من الاختناقات التشغيلية.الطبيعة)
ما الذي عرضوه بالفعل، ولماذا هو أكثر من مجرد عرض توضيحي لمرة واحدة؟
بحسب المقال والملخص المنشورين على موقع PubMed، أُجريت التجربة على معالج كمومي يعتمد على الأيونات المحصورة. وقد استخدم الباحثون رموزًا لكشف الأخطاء، ولم يصححوا الأخطاء بشكل كامل في كل مرحلة بالضرورة، وهو نهج يسمح بعرض العمليات المنطقية مع التحكم في عدد معقول من الكيوبتات.
ينصب التركيز في المقال على سلسلة من المكونات التي تشكل معًا قدرة عالمية: حتى لو بدا كل مكون على حدة تقنيًا، فإن الابتكار يكمن في الاتصال: النقل المنطقي دون قياسات في منتصف الخوارزمية، ونقل المعلومات بين الرموز ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد (مثل متغيرات رموز الألوان)، واستكمال مجموعة عالمية من البوابات من خلال "حقن الحالة".
ماذا يقول هذا عن الطريق إلى حاسوب كمومي مفيد؟
انتبه: هذا ليس بعد "برهانًا على تفوق الحوسبة الكمومية" أو حاسوبًا متعدد الأغراض. ولكنه يشير إلى اتجاه هندسي: إذا أمكن إجراء بعض عمليات الإصلاح/الحماية دون قياسات وسيطة، فمن الممكن تقليل الحمل على أنظمة القياس والتحكم، وأحيانًا تحسين سرعة التشغيل.
هناك قيمة مفاهيمية أيضاً: على مدى العقد الماضي، أصبح من المعلوم أن "الشمولية" في الحوسبة الكمومية المقاومة للأخطاء تتطلب تقنيات معقدة مثل حقن الحالة وتكامل الشفرة. يُظهر هذا البحث إمكانية تحقيق التكامل تجريبياً، مما يُسهم في طرح سؤال "كيف يبدو ذلك عملياً؟" بدلاً من مجرد "ماذا يقول نظرياً؟".
وأخيرًا، حتى لو لم يتعمق القارئ في البروتوكولات، يمكن تلخيص الفكرة الرئيسية على النحو التالي: الحوسبة الكمومية بدون قياسات وسيطة هي محاولة لجعل تصحيح الأخطاء أكثر عملية لبعض البنى. إذا رأينا في المستقبل منصات تكون فيها القياسات السريعة والموثوقة هي الحلقة الأضعف، فقد يكون لهذا التوجه قيمة كبيرة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: