قد تُغير الأحفورة الجديدة المكتشفة في مصر خريطة أصل القردة العليا، بما في ذلك السلالة التي أدت إلى ظهور الإنسان.

دراسة نُشرت فيعلوم  يصف نوعًا جديدًا من القردة القديمة Masripithecus moghraensisعاشت هذه القردة في شمال مصر قبل حوالي 17-18 مليون سنة. ويعتقد الباحثون أنها قريبة بشكل خاص من السلالة التي تطورت منها جميع القردة الموجودة اليوم، ويقترحون البحث عن أصول هذه المجموعة ليس فقط في شرق إفريقيا، ولكن أيضًا في شمال إفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط.

رسمٌ تخيليٌّ لـ"ماسريبيثيكوس موغراينسيس"، وهو قردٌ قديمٌ عاش في شمال مصر قبل حوالي 17-18 مليون سنة، ويُعتقد أنه قريبٌ جدًا من السلالة التي تطورت منها جميع القردة الحية. إعادة بناء "ماسريبيثيكوس موغراينسيس" من قِبل ماوريسيو أنطون. حقوق الصورة: البروفيسور هشام سلام
رسمٌ تخيليٌّ لـ"ماسريبيثيكوس موغراينسيس"، وهو قردٌ قديمٌ عاش في شمال مصر قبل حوالي 17-18 مليون سنة، ويُعتقد أنه قريبٌ جدًا من السلالة التي تطورت منها جميع القردة الحية. إعادة بناء "ماسريبيثيكوس موغراينسيس" من قِبل ماوريسيو أنطون. حقوق الصورة: البروفيسور هشام سلام

لعقود طويلة، تركز البحث عن أصول القردة العليا، بما في ذلك أسلاف البشر البعيدين، بشكل أساسي على شرق أفريقيا. والآن، يقدم اكتشاف أحفورة جديدة من شمال مصر طريقة لتوسيع نطاق هذا البحث. فقد وصف فريق بقيادة شروق الأشقر من جامعة المنصورة في مصر نوعًا جديدًا من القردة القديمة. Masripithecus moghraensis  ووفقًا للباحثين، فإن هذا هو أول حفرية لا لبس فيها لقرد قديم من شمال إفريقيا من هذه الفترة، وقد يشير إلى أن المنطقة كانت أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقًا في التطور المبكر للمجموعة بأكملها.

من المهم أن نكون دقيقين: لا تدّعي الدراسة أن الإنسان "وُلد في مصر"، ولا أنه سلف مباشر للبشر. بل إن الادعاء أكثر دقة وإثارة للاهتمام: ماسريبثيكوس قد يكون هذا النوع قريبًا بشكل خاص من السلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة العليا الموجودة اليوم - الجيبون، وإنسان الغاب، والغوريلا، والشمبانزي، والبشر. بعبارة أخرى، يعود تاريخ هذا الاكتشاف إلى مرحلة مبكرة جدًا في شجرة التطور، قبل الانقسامات اللاحقة التي أدت إلى ظهور أشباه البشر وجنس الإنسان.

أحفورة صغيرة، سؤال كبير

الأحفورة نفسها متواضعة: بقايا فك سفلي وأسنان، عمرها حوالي 17-18 مليون سنة. ولكن في وقتٍ يُعد فيه السجل الأحفوري للقردة المبكرة في أفريقيا شحيحًا ومتفرقًا جغرافيًا، حتى هذه البقايا الجزئية قد تكون ذات أهمية بالغة. ويشير الباحثون إلى أن السجل الأحفوري لأفريقيا غير متجانس: فقد دُرست بعض المناطق بعمق، بينما ظلت مناطق شاسعة غير مستكشفة تقريبًا. لذا، فإن السبب وراء اعتبار شرق أفريقيا حتى الآن المركز الحصري لتطور القردة المبكرة قد يعود جزئيًا إلى تحيز في اختيار العينات.

لتحديد مكانه المناسب ماسريبثيكوس  في شجرة التطور، استخدم الباحثون طريقة تحليل "تحديد عمر الأطراف" البايزية، التي تجمع بين السمات التشريحية وأعمار الأحافير. ووفقًا لنتائجهم،ماسريبثيكوس  هو قرد قديم (أسلاف أشباه البشروهو قريب بشكل خاص من السلالة التي تطورت منها جميع القردة الحية. إذا كان هذا التفسير صحيحًا، فإنه يعزز احتمال أن أصل "القردة الحديثة" لم يكن بالضرورة في شرق إفريقيا، بل ربما في شمال إفريقيا أو بلاد الشام أو شرق البحر الأبيض المتوسط.

نقطة التقاء القارات بين أفريقيا وأوراسيا

الزمن الذي عاش فيه ماسريبثيكوس  كانت فترةً بالغة الأهمية. ففي بداية العصر الميوسيني، كانت هناك روابط برية تربط أفريقيا بأوراسيا، مما سمح للحيوانات بالتنقل بين القارتين. ولذلك، لم تكن شمال مصر منطقة هامشية بيئياً، بل كانت نقطة التقاء جغرافية حيوية هامة. ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف الجديد يكتسب أهمية بالغة في هذا السياق تحديداً، إذ يضع أحد أقرب ممثلي سلالة القردة العليا في المنطقة الانتقالية بين أفريقيا وأوراسيا.

في المقال المنظوري المصاحب فيعلوم كتب ديفيد ألبا وجوليا أرياس-مارتوريل أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة الحية "في المكان الخطأ". قد تبدو هذه العبارة قاسية، لكنها تُجسّد جوهر الدراسة: فالصورة الحالية قد لا تكون خاطئة تمامًا، بل جزئية للغاية. إذا كان هناك بالفعل تجمع متنوع من القردة المبكرة في شمال إفريقيا في أوائل العصر الميوسيني، فإن تاريخ تطور هذه المجموعة كان أوسع جغرافيًا مما كنا نعتقد.

ليس هذا جواباً نهائياً، بل تغيير في المسار

كما هو الحال مع أي دراسة أحفورية رئيسية، ينبغي توخي الحذر هنا. فالأحفورة جزئية، واستخلاص استنتاجات عامة من عدد قليل من الأسنان والفكين يتطلب الحذر. لا تُنهي هذه الدراسة الجديدة مسألة أصل القردة الحية، بل تُغير مسار البحث. فهي تُسلط الضوء على أن أجزاءً كبيرة من شمال إفريقيا والمنطقة الواقعة بين إفريقيا وأوراسيا لا تزال ممثلة تمثيلاً ضعيفاً في السجل الأحفوري، وكيف يمكن لاكتشاف واحد مهم أن يُغير محور نقاش علمي برمته.

ومع ذلك، تظل أهمية Masripithecus moghraensis  بات الأمر واضحاً الآن. هو ليس أول إنسان من فصيلة أشباه البشر، ولا حتى قرداً حديثاً تماماً، لكنه قد يكون قريباً جداً من النقطة التي بدأ عندها السلالة التي أدت في النهاية إلى ظهور جميع القردة الحية - بما في ذلك نحن. لذا، حتى لو لم تُغير الأحفورة الصغيرة التي عُثر عليها في وادي معارة قصة التطور بأكملها، فقد فتحت بالتأكيد فصلاً جديداً فيها.

مكبر الصوت

الكلمات:
التطور، القردة القديمة، مصر، وادي معرة، ماسريبيثيكوس، علم الإنسان القديم، علم الأحياء القديمة، القردة العليا، أفريقيا، العصر الميوسيني، العلوم

العبارة الرئيسية:
ماسريبثيكوس، مصر، أصل القردة العليا

مضطهد:
قرد قديم من مصر، ماسريبيثيكوس موغراينسيس، أصل القردة العليا، تطور القردة، أحفورة قرد قديم، شمال أفريقيا وأصل القردة، العصر الميوسيني المبكر، سلالة القردة الحية

سبيكة:
masripithecus-egypt-origin-of-modern-apes

تعليقات 3

  1. أنت تضيع وقتك حقاً. وفقاً للتقاليد اليهودية، فإن الذين بنوا برج بابل، حوّلهم الله، تبارك اسمه، إلى قرود، ومكانهم في برج بابل هو الجيل الأول من القرود.

  2. لقد تم دحض هذه النظرية منذ زمن طويل.
    لا يوجد شيء اسمه التطور من القرد إلى الإنسان.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.