دراسة: قد تدعم أقمار الكواكب الحرة الحياة حتى بدون شمس

يشير نموذج جديد إلى أن الأغلفة الجوية الغنية بالهيدروجين والتسخين المدّي قد تُبقي الماء السائل على الأقمار التي تدور حول الكواكب الحرة لمدة تصل إلى 4.3 مليار سنة، حتى في الفضاء بين النجوم المظلم.

كوكب وأقمار بلا شمس. تشير أبحاث جديدة إلى بيئة لم تكن معروفة سابقًا للحياة: أقمار تسبح في الفضاء بين النجوم دون أي ضوء شمس. في ظل الظروف المناسبة، قد تكون هذه الأقمار قادرة على توفير بيئات معيشية مستدامة. (رسم توضيحي). الصورة: depositphotos.com
كوكب وأقمار بلا شمس. تشير أبحاث جديدة إلى بيئة لم تكن معروفة سابقًا للحياة: أقمار تسبح في الفضاء بين النجوم دون أي ضوء شمس على الإطلاق. في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن تدعم هذه الأقمار بيئات معيشية مستدامة. (رسم توضيحي). الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com


يُعتقد على نطاق واسع أن الماء السائل عنصر أساسي للحياة. وتشير دراسة جديدة إلى إمكانية وجود بيئات مستقرة داعمة للحياة بعيدًا عن أي نجم. فقد وجد الباحثون أن الأقمار التي تدور حول كواكب حرة الحركة قادرة على الحفاظ على محيطاتها سائلة لمدة تصل إلى 4.3 مليار سنة، أي ما يقارب عمر الأرض. ويمكن لأغلفة الهيدروجين الكثيفة، بالإضافة إلى التسخين الناتج عن المد والجزر، أن تحافظ على هذه الظروف لهذه المدة الطويلة، وهي مدة كافية لظهور أشكال حياة معقدة.

تتطور الأنظمة الكوكبية غالبًا بطرق فوضوية. فعندما تقترب الكواكب الفتية من بعضها البعض بشكل مفرط، قد تؤدي التفاعلات الجاذبية إلى طردها من أنظمتها. وتصبح هذه الأجرام كواكب حرة تسبح في المجرة دون نجم مضيف. وقد أظهرت أبحاث سابقة أن الكواكب الغازية العملاقة التي تباعدت بهذه الطريقة لا تزال تحتفظ ببعض أقمارها.

التسخين المدّي يحافظ على سيولة المحيطات

بعد قذفها، تتغير مدارات هذه الأقمار بشكل كبير. فهي تميل إلى أن تكون مستطيلة للغاية، وتتغير المسافة بينها وبين الكوكب باستمرار.

يُسبب هذا قوى مدّية هائلة تُمدّد القمر، ضاغطةً باطنه ومولدةً حرارةً بفعل الاحتكاك. قد تكون هذه الحرارة الداخلية كافيةً للحفاظ على محيطات من الماء السائل، حتى في البرد القارس للفضاء بين النجوم ودون أي ضوء نجمي.

الهيدروجين كمصيدة حرارية مستقرة

تعتمد كمية الحرارة المتبقية على سطح القمر على الغلاف الجوي. فعلى الأرض، يعمل ثاني أكسيد الكربون كغاز دفيئة. وقد أشارت دراسات سابقة إلى أنه قد يدعم ظروفًا صالحة للحياة على أقمار الكواكب الخارجية لمدة تصل إلى 1.6 مليار سنة. أما في البيئات الجليدية المحيطة بالكواكب الحرة، فسيتجمد ثاني أكسيد الكربون ويفقد قدرته على حبس الحرارة.

لحل هذه المشكلة، درس باحثون في الفيزياء الفلكية والفيزياء الحيوية والكيمياء الفلكية الأغلفة الجوية الغنية بالهيدروجين. ورغم أن الهيدروجين الجزيئي لا يمتص الأشعة فوق البنفسجية بشكل جيد عموماً، إلا أنه يتصرف بشكل مختلف عند الضغط العالي.

تسمح عملية تُسمى الامتصاص الناتج عن التصادم لجزيئات الهيدروجين المتصادمة بتكوين هياكل مؤقتة قادرة على امتصاص الحرارة والاحتفاظ بها. وعلى عكس ثاني أكسيد الكربون، يبقى الهيدروجين مستقرًا في درجات حرارة منخفضة جدًا، مما يجعله عازلًا فعالًا في هذه الظروف.

الدخول إلى الأرض القديمة

كما تقدم الدراسة رؤى حول البداية المحتملة للحياة.

يقول ديفيد دالبيدينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة: "أدركنا أن مهد الحياة لا يحتاج بالضرورة إلى شمس". "لقد وجدنا صلة واضحة بين هذه الأقمار البعيدة والأرض في بداياتها، حيث يمكن أن تكون التركيزات العالية من الهيدروجين الناتجة عن اصطدامات الكويكبات قد خلقت الظروف الملائمة للحياة".

لا تقتصر قوى المد والجزر على توفير الحرارة فحسب، بل إن تمدد القمر وانضغاطه المتكررين يُمكن أن يُحدثا دورات رطبة وجافة، حيث يتبخر الماء ثم يتكثف مرة أخرى. ويُعتقد أن هذه الدورات تلعب دورًا هامًا في تكوين الجزيئات المعقدة، وقد تدعم خطوات حاسمة في مسار نشأة الحياة.

بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.1093/mnras/stag243

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:


תגובה אחת

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.