قد يوفر الظهور المتوقع للمستعر الأعظم SN Requiem، الذي شوهد بشكل متكرر بسبب عدسة الجاذبية، طريقة ثالثة لقياس ثابت هابل.
يتوقع علماء الفلك حدثًا نادرًا للغاية في الأشهر القادمة: إعادة ظهور مستعر أعظم بعيد سبق رصده عدة مرات، ليس لانفجاره مجددًا، بل لأن جاذبية عنقود مجري ضخم يقع بين مصدر الضوء والأرض تُغيّر مسار الضوء، مما يتسبب في ظهور الوميض مرارًا وتكرارًا في أوقات مختلفة. إذا تحققت هذه التوقعات، فقد تُوفر أداة قياس جديدة ودقيقة لسؤال يُثير اهتمام علماء الكونيات حاليًا: ما هي سرعة تمدد الكون بدقة؟
تم رصد المستعر الأعظم المعني، SN Requiem، ثلاث مرات في عام 2016. وقد حسبت الباحثة شيري سويو من معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية وزملاؤها أن عنقود المجرات الذي يعمل كعدسة جاذبية سيوجه جزءًا آخر من الضوء على مسار أطول، لذا من المتوقع ظهور وميض رابع مرة أخرى، على الأرجح خلال عامي 2026 أو 2027. ابتداءً من شهر يونيو المقبل، يخطط الفريق لمراقبة المجرة مرة واحدة شهريًا باستخدام تلسكوب هابل الفضائي، وفي حال رصد عودة ظهورها، سيتم الاستعانة بتلسكوب جيمس ويب الفضائي لإجراء رصد أكثر دقة.
ينبع الاهتمام الكبير بهذا الحدث من كون الفارق الزمني بين ظهورات المستعر الأعظم نفسه ليس مجرد ظاهرة مذهلة، بل أداة قياس قيّمة. فعندما تتسبب عدسة الجاذبية في انتقال الضوء عبر مسارات متعددة، تقطع بعض الأشعة مسافة أطول، بينما تتباطأ أخرى في الحقول الجاذبية القوية. وإذا ما تم قياس الفارق الزمني بين الومضات وموقعها في السماء بدقة، فمن الممكن حساب المسافة المطلقة إلى المصدر، ومن ثم استنتاج قيمة ثابت هابل، أي معدل تمدد الكون.
الشموع القياسية مقابل المادة المظلمة والطاقة المظلمة
هنا تبرز إحدى أكثر القضايا جدلاً في علم الكونيات الحديث. فعلى مدى عقود، قاس علماء الفلك ثابت هابل باستخدام "الشموع المعيارية" - وهي النجوم والمستعرات العظمى التي تسمح شدة إضاءتها بتقدير المسافة إليها. تُعطي هذه الطريقة قيمةً تبلغ حوالي 73 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسيك. في المقابل، يتوصل علماء الكونيات الذين يعتمدون على إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو بقايا الضوء من الكون المبكر، إلى قيمة أقل، تبلغ حوالي 67 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسيك، بعد الأخذ في الاعتبار تأثير المادة المظلمة والطاقة المظلمة. وقد أُجري كلا القياسين بدقة تبلغ حوالي 1%، لذا لم يعد التباين بينهما يبدو خطأً عشوائيًا، بل مشكلة جوهرية تُعرف باسم "توتر هابل".
إذا كانت القياسات المستندة إلى الشموع المعيارية صحيحة، فمن المحتمل أن يكون هناك خطأ أو نقص في المنهجية الكونية التقليدية. حتى لو كانت القياسات من بدايات الكون صحيحة، فقد يعاني علماء الفلك من تحيز منهجي في قياسات المسافات. لهذا السبب، يبحث المجتمع العلمي منذ سنوات عن "طريقة ثالثة" - طريقة مستقلة لا تعتمد على نفس الافتراضات ومصادر الخطأ. ويُعتبر قياس التأخيرات الزمنية في العدسات الجاذبية، المعروف باسم علم الكونيات بالتأخير الزمني، حاليًا أحد أبرز المرشحين لهذا الغرض.
تتميز هذه الطريقة بميزة هامة: فهي لا تعتمد على الفيزياء التفصيلية للنجوم المتغيرة أو المستعرات العظمى من النوع Ia، ولا تستند مباشرةً إلى افتراضات حول المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة. كل ما تتطلبه هو مصدر ضوء متغير جيدًا، مثل المستعر الأعظم، وعدسة جاذبية يمكن رسم خريطة لتوزيع كتلتها بدقة عالية. ولكن هنا تكمن الصعوبة أيضًا. تُعدّ عناقيد المجرات عدسات جاذبية قوية جدًا، قادرة على إحداث تأخيرات لسنوات أو حتى عقود، لكنها في الوقت نفسه أنظمة بالغة التعقيد. فهي تحتوي على عشرات أو مئات المجرات، لكل منها مساهمتها الخاصة في مجال الجاذبية، إلى جانب هالات من المادة المظلمة والغاز الساخن. لذلك، يُعدّ بناء نموذج كتلة موثوق مهمة معقدة، تجمع بين الملاحظات الطيفية وقياسات الانحراف والتحليلات المتكررة.
قامت سبعة فرق مستقلة ببناء نماذج منفصلة
في حالة المستعر الأعظم SN Requiem، قامت سويو وزملاؤها بتشكيل سبعة فرق مستقلة قامت ببناء نماذج مختلفة لتجمع المجرات. ثم جُمعت النتائج في نموذج شامل، وحددت التوقعات المُحدثة أن الظهور الرابع ليس متوقعًا قبل عام 2037، كما كان يُعتقد في البداية، بل خلال العامين القادمين. يُعدّ تاريخ الظهور ذا أهمية علمية بالغة: فإذا ظهر المستعر الأعظم هذا العام، فمن المتوقع أن يُرجّح القياس كفة قيمة أعلى لثابت هابل، قريبة من القيمة التي يُفضّلها علماء الفلك. أما إذا تأجل الظهور إلى العام المقبل، فسيعزز ذلك القيمة الأدنى، الأقرب إلى رأي علماء الكونيات.
لقد حققت هذه الطريقة نجاحات مبكرة بالفعل. فقد وفّر المستعر الأعظم SN Refsdal، الذي اكتُشف عام 2014 بعد خمسين عامًا من تنبؤ سيور ريفسدال نظريًا بهذه الظاهرة، قيمةً لثابت هابل بلغت 64.8 بدقة تصل إلى 5.5%. كما تحسّنت القياسات القائمة على الكوازارات المُثارة تحسّنًا ملحوظًا، وفي ديسمبر 2025، نشر فريق دولي نتيجةً بلغت 71.6 بدقة 4.6%، وهي قيمة متوسطة بين التقديرات السابقة. إلا أن هذه الدقة لا تزال غير كافية للوصول إلى استنتاج قاطع. ويُقدّر سويو أن المستعر الأعظم SN Requiem وحده قادر على تحقيق دقة تتراوح بين 2% و3%، ولكن لتقليل نسبة عدم اليقين إلى أقل من 1%، سيلزم رصد عدد أكبر من المستعرات العظمى المُثارة.
هنا يأتي دور الجيل القادم من المسوحات الفلكية. فمن المتوقع أن يكتشف تلسكوب إقليدس الفضائي الأوروبي، وتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا، ومرصد فيرا سي. روبين في تشيلي، المزيد والمزيد من هذه الأحداث. ويكتشف تلسكوب جيمس ويب بالفعل مستعرات عظمى بوتيرة أسرع بكثير من السابق. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن ما كان يُعتبر حتى وقت قريب حدثًا نادرًا وفريدًا من نوعه، قد يصبح أداة قياس روتينية. وحينها، ربما، ستوفر الومضات المتكررة للنجوم المتفجرة في الكون البعيد إجابةً نهائيةً على سؤال مدى سرعة تمدد كوننا.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: