تشير تحليلات الملاحظات العميقة إلى أن المجرات الصغيرة قد تفسر جزءًا كبيرًا من معدل تكوين النجوم في فجر الكون، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التحقق.
أحد الأسئلة المحورية حول الكون المبكر بسيط في طرحه لكن يصعب تحقيقه: كم عدد المجرات التي كانت موجودة بعد فترة وجيزة من اشتعال النجوم الأولى؟ تكمن أهمية الإجابة في تحديد كمية الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة، ومعدل تكوّن النجوم، وكيف انتقل الكون من فترة "مظلمة" نسبيًا إلى فترة أصبح فيها الغاز بين المجرات شفافًا للضوء. الآن، يقدم فريق من الباحثين، باستخدام عمليات رصد دقيقة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، لمحة نادرة عن مجموعة المجرات الخافتة، وقد يُظهر أن المجرات الصغيرة ساهمت بأكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
كيف يمكنك تحديد هذه المجرات الخافتة؟
تستند الدراسة إلى رصدات عميقة للغاية باستخدام كاميرا NIRCam من مسح GLIMPSE، كما تستخدم "مضاعف قوة" كوني: وهو عبارة عن عنقود مجري يُكبّر المجرات التي تقع خلفه من خلال عدسة الجاذبية. وهذا يسمح برصد المجرات الخافتة بشكل أكبر بكثير مما هي عليه في مجالات الرؤية العادية.
أعلن الفريق عن رصد 105 مجرات مرشحة في نطاق الانزياح الأحمر من z≈9 إلى z≈15، أي في مراحل مبكرة جدًا من تاريخ الكون. وتتراوح لمعانها المطلق من M_UV≈-18 إلى M_UV≈-13، أي أقل سطوعًا بثلاثة رتب مقدارية تقريبًا، في المتوسط، من تلك التي رصدتها دراسات سابقة باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
نتائج حول تجمعات المجرات الصغيرة
بدلاً من التركيز فقط على المجرات الأكثر سطوعاً (والأكثر ندرة)، يحلل الباحثون دالة اللمعان: عدد المجرات في كل مستوى سطوع. والمعيار الحاسم هو "الميل عند الطرف الخافت" - أي مقدار زيادة عدد المجرات كلما اتجهنا نحو الأجرام الأكثر خفوتاً.
وهنا تبرز نتيجة مثيرة للاهتمام: لم يتغير ميل المنحنى عند الحافة الخافتة تقريبًا بين الانزياح الأحمر z≈9 و z≈13. ووفقًا للملخص، يتراوح هذا الميل بين α≈-2.01 و α≈-2.10 فقط. هذه النتيجة مفاجئة، إذ لوحظ عمومًا تطور أسرع لهذا المعامل منذ المراحل المتأخرة للكون وحتى z≈9.
كثافة معدل تكوين النجوم في الكون بأكمله
يحسب الباحثون كثافة معدل تكوين النجوم (SFRD) بتكامل دالة اللمعان حتى مستوى لمعان معين. وعندما يكاملون حتى M_UV=-16، يحصلون على انخفاض مع الانزياح الأحمر بمعدل يُوصف بـ (1+z)^-2.94، وهو انخفاض أقل مما تتوقعه العديد من النماذج النظرية.
إليكم النتيجة الرئيسية: عند توسيع الحساب إلى M_UV=-13، يتضح أن المجرات الأقل سطوعًا من M_UV=-16 تساهم بأكثر من 50% من معدل تكوين النجوم الإجمالي حول z≈12. بعبارة أخرى، قد تكون المجرات "الصغيرة" هي المحرك الرئيسي لتكوين النجوم في هذه المرحلة.
محاذير منهجية
أثار الباحثون أنفسهم تحفظات هامة: فهناك خطر التلوث الناتج عن مجرات قريبة قد تبدو وكأنها مجرات بعيدة جدًا، بالإضافة إلى التغيرات الكونية؛ إذ قد لا يكون قياس حجم صغير من السماء ممثلاً للكون بأكمله. لذلك، يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء عمليات رصد مماثلة في مجالات رؤية إضافية والتحقق الطيفي.
العواقب المحتملة
ومع ذلك، إذا كان الاتجاه صحيحًا، فإن الآثار المترتبة واسعة النطاق: لشرح الوفرة النسبية لتكوين النجوم في فجر الكون، قد يلزم تحديث الافتراضات المتعلقة بكفاءة تكوين النجوم، ودور الغبار بين النجوم، وربما حتى "أنماط الانفجار" لتكوين النجوم السريع والانقراض في المجرات الشابة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: