مجرة "ميدوسا" البعيدة ذات الأذرع الغازية والنجومية التي تم اكتشافها في الكون المبكر

كشفت عمليات الرصد التي أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن أبعد مجرة ​​قنديل البحر تم رصدها على الإطلاق - دليل على أن تجريد الغاز في عناقيد المجرات حدث في وقت مبكر يصل إلى 8.5 مليار سنة مضت

المجرة الحلزونية ESO 137-001، الظاهرة هنا في صورة التقطها تلسكوب هابل، هي مثال على مجرة ​​"قنديل البحر"، إذ تمتد منها خيوط زرقاء لتكوين النجوم تشبه مخالب قنديل البحر. حقوق الصورة: ناسا، وكالة الفضاء الأوروبية
المجرة الحلزونية ESO 137-001، الظاهرة هنا في صورة التقطها تلسكوب هابل، هي مثال على مجرة ​​"قنديل البحر"، إذ تمتد منها خيوط زرقاء لتكوين النجوم تشبه مخالب قنديل البحر. حقوق الصورة: ناسا، وكالة الفضاء الأوروبية

مجرة قنديل البحر المكتشفة حديثاً، والتي تبدو كما كانت موجودة قبل 8.5 مليار سنة، تلقي بظلال من الشك على الافتراضات المتعلقة بالظروف في الكون المبكر.

تمكن علماء الفيزياء الفلكية في جامعة واترلو من تحديد مجرة ​​ميدوسا المكتشفة حديثًا، والتي تعد الآن أبعد مثال من نوعها تم رصده على الإطلاق.

تستمد مجرات قنديل البحر طاقتها من تيارات الغاز والنجوم الطويلة الشبيهة بالأذرع التي تتبعها. تتحرك هذه المجرات بسرعة عبر البيئة الحارة والكثيفة لعنقود المجرات. وأثناء حركتها، يعمل الغاز المحيط بها كرياح معاكسة قوية، جاذبًا الغاز بعيدًا عن المجرة ومُشكّلًا ذيولًا ممتدة. يُطلق علماء الفلك على هذه العملية اسم "التجريد الديناميكي للضغط".

رصد الفريق هذه المجرة في عمليات رصد الفضاء السحيق التي أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي. يبلغ انزياحها نحو الأحمر z = 1.156، ما يعني أن ضوءها قد قطع مسافة تقارب 8.5 مليار سنة للوصول إلينا. بعبارة أخرى، يرى العلماء المجرة كما كانت عليه عندما كان الكون أصغر بكثير مما هو عليه اليوم.

تفتح هذه الملاحظات نافذة نادرة على الشكل المتغير للمجرات في الكون المبكر وتثير الشكوك حول الافتراضات السابقة حول الظروف قبل 8.5 مليار سنة.

البحث الميداني COSMOS

وقد انبثق هذا الاكتشاف من تحليل مفصل لحقل COSMOS، وهي منطقة من السماء حيث درست العديد من التلسكوبات المجرات البعيدة على نطاق واسع.

اختار علماء الفلك هذه المنطقة لبُعدها عن مستوى مجرة ​​درب التبانة، مما يقلل من تداخل النجوم والغبار في المقدمة. إضافةً إلى ذلك، يسمح موقعها برصدها من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي. كما يتيح غياب الأجسام الساطعة القريبة رؤيةً واضحةً وغير محجوبة للفضاء السحيق.

قال الباحث ما بعد الدكتوراه الدكتور إيان روبرتس: "نحن نحلل كمية كبيرة من البيانات من هذه المنطقة من السماء على أمل العثور على مجرات قنديل البحر التي لم تتم دراستها من قبل. في وقت مبكر من بحثنا في بيانات الويب، عثرنا على مجرة ​​قنديل بحر بعيدة وغير موثقة أثارت اهتمامنا على الفور."

نجوم شباب في الغاز المكشوف

تتميز مجرة ​​قنديل البحر المكتشفة حديثاً ببنية قرصية مميزة، حيث تنبعث منها كتل زرقاء ساطعة متداخلة في تيارات خلفية. هذه المناطق الزرقاء عبارة عن نجوم فتية جداً.

يشير عمرها إلى أنها لم تتشكل في جسم المجرة الرئيسي، بل داخل تيارات الغاز التي كانت تُنتزع منها. يتوافق هذا النوع من تكوين النجوم مع ما يتوقعه علماء الفلك في المجرات التي تُنتزع منها بفعل الضغط الجوي الديناميكي.

أدى التدقيق في هذا النظام إلى إعادة نظر العلماء في مصير تجمعات المجرات في تلك المرحلة من تاريخ الكون. ففي السابق، كان الباحثون يعتقدون أن العديد من التجمعات لا تزال في طور التكوين، وأن تجريدها بفعل الضغط الجوي الديناميكي كان نادرًا نسبيًا.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.