توقف ميثان سات، أول قمر صناعي بيئي تُشغّله منظمة مدنية، عن العمل بعد 15 شهرًا من التشغيل. باحثون: "المعلومات التي جُمعت غيّرت قواعد اللعبة في رصد انبعاثات الميثان".
فقد قمر صناعي رائد، مُصمم لمراقبة أحد أقوى وأخطر غازات الاحتباس الحراري، الميثان، اتصاله بالأرض، منهيًا بذلك مهمة رائدة استمرت 15 شهرًا قبل أوانها. ومع ذلك، يقول العلماء إن مساهمته العلمية تُمثل إنجازًا كبيرًا، لا سيما وأن المهمة لم تُدار من قِبل وكالة فضاء حكومية، بل من قِبل منظمة بيئية مستقلة.
مهمة طموحة ونتائج مختلطة
ميثان سات، قمر صناعي تم تطويره بواسطة صندوق الدفاع البيئي (EDF)، تم إطلاقه إلى الفضاء في مارس 2024 بتمويل جزئي من صندوق بيزوس للأرض، وبالتعاون مع גוגל والحكومة نيوزيلانداالهدف: توفير بيانات مفتوحة وموضوعية حول انبعاثات الميثان - وهو غاز دفيئة أقوى بنحو 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون - على مدى فترة 20 عامًا.
وعلى النقيض من معظم الأقمار الصناعية التي تديرها الدولة، كان مشروع ميثان سات مشروعاً للمجتمع المدني، مع إمكانية الوصول المفتوح إلى البيانات بهدف تسريع الاستجابة التنظيمية وقرارات السياسة القائمة على الأدلة العلمية في الوقت الحقيقي.
«أدى القمر الصناعي أداءً مذهلاً. تمكنا من رصد انبعاثات حتى بتركيزات منخفضة، بما في ذلك «الناشرات الفائقة» والمصادر الصغيرة، والتي لم تُرصد من الفضاء حتى الآن»، حسبما ذكرت مؤسسة الدفاع عن البيئة.
15 شهرًا من التغيير
خلال فترة تشغيله، تمكن MethaneSAT من رسم خريطة لانبعاثات الميثان من الخزانات الرئيسية لصناعة النفط والغاز، بما في ذلك: حوض البرميان في الولايات المتحدة والمناطق الصناعية في آسيا الوسطى. قدرات الاستشعار والمعالجة على منصة محرك Google Earth تم إنتاج خرائط عالية الدقة وفي الوقت الفعلي تقريبًا، وتم إصدار البيانات للجمهور والحكومات والعلماء.
لكن في 20 يونيو/حزيران 2025، انقطع اتصال القمر الصناعي بالمحطة الأرضية، ومنذ ذلك الحين باءت جميع محاولات استعادته بالفشل. وكشف فحص هندسي أنه على الأرجح انقطع عنه التيار الكهربائي، ولا يمكن استعادته.
وأشارت شركة كهرباء فرنسا إلى أنه "على الرغم من العطل، فإننا فخورون بالمساهمة الكبيرة التي قدمها القمر الصناعي في أبحاث المناخ والسياسات المتعلقة به".
ليس فشلاً – بل نموذج جديد
على الرغم من أن القمر الصناعي صُمم للعمل لمدة خمس سنوات تقريبًا، إلا أن المؤسسات الأكاديمية والبيئية لا تعتبره فشلًا. بل على العكس، فهو نموذج أولي لنموذج جديد للرصد البيئي العالمي. وقد استُخدمت البيانات التي جُمعت بالفعل في تطوير السياسات وتطبيقها في المناطق ذات الانبعاثات الحرجة.
ويشير المعلقون إلى أن المشروع يوضح كيف يمكن للمنظمات المدنية أن تبدأ وتمول وتنفذ مشاريع تكنولوجية معقدة، والتي عادة ما تكون مخصصة لوكالات الفضاء الحكومية.
ماذا بعد؟
ولم تعلن شركة كهرباء فرنسا عن خطط رسمية لإطلاق قمر صناعي بديل، لكنها أعلنت أنها ستواصل مراقبة انبعاثات الميثان باستخدام الطائرات وأجهزة الاستشعار الأرضية وتقنيات الذكاء الاصطناعيلسدّ الفجوة التي نتجت. كما لا يزال فريق الهندسة يحاول فهم الأسباب الدقيقة للعطل.
ويثير الحادث أيضًا تساؤلات حول استدامة المشاريع المدنية في مجال الفضاء: هل تستطيع المنظمات غير الربحية منافسة استقرار وبنية تحتية الهيئات الحكومية أو الشركات التجارية؟ أم أن المرونة والابتكار هما العاملان الأساسيان؟
تعتمد هذه المقالة على مقالة كتبتها كارين كلوسترمان على موقع Green Prophet (النبي الأخضر).
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: