تقرير SNC 2026: صناعة الفضاء الإسرائيلية تنتقل من الدفاع إلى البنية التحتية الوطنية العالمية

يعرض مركز Startup Nation Central نظامًا بيئيًا يضم حوالي 90 شركة، مع التركيز على الأبراج المتجددة ذات الاستخدام المزدوج، والانتقال من تصنيع الأقمار الصناعية إلى "الفضاء كخدمة".

القمر الصناعي "درور ١". رسم توضيحي: الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)
القمر الصناعي "درور ١". رسم توضيحي: الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)

تقرير "النظام البيئي لتكنولوجيا الفضاء الإسرائيلي 2026" والتي نشرت مركز الشركات الناشئة (SNC) يُصوّر التقرير صناعة الفضاء الإسرائيلية كمجالٍ سريع النضج، إذ لم تعد مجرد "قطاعٍ متخصص" للأقمار الصناعية، بل أصبحت بنيةً تحتيةً تخدم الأمن، والطوارئ، والاتصالات، والاقتصاد، ورصد المناخ. ووفقًا للتقرير، فإن أبرز التوجهات هو التحول من حلول الأجهزة المحددة إلى الخدمات القائمة على البيانات ("الفضاء كخدمة")، بالتوازي مع تعزيز عنصر الاستخدام المزدوج - وهي تقنياتٌ نشأت من احتياجاتٍ أمنية، وتتجه الآن نحو مسارٍ تجاري عالمي.

تمت كتابة التقرير في شركة SNC بواسطة أييلت شينبوكس (البحوث والرؤى) وإيما وريديمون (تحليل الأعمال)، وقد أعده إينات بن آري (البيانات والرؤى). تم إنتاجه بالشراكة مع مهمة السماء, إدارة النمو, وكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA), مساحة كويلتي וالجامعة العبرية في القدسالكلمات الافتتاحية من تأليف د. شامريت مامانرئيس وكالة الفضاء الإسرائيلية، التي تُصوّر عام 2025 على أنه "عام انتقالي" لا يُركّز فقط على ما تُطلقه إسرائيل، بل أيضاً على كيفية الحفاظ عليه. المرونة المدارية: تخطيط وتشغيل وحماية أنظمة الفضاء على مر الزمن، بطريقة تخلق قيمة وطنية واجتماعية.

بحسب الدكتور مامان، لم يعد تعريف الفضاء يقتصر على "المسافة والارتفاع"، بل أصبح يشمل "الترابط والمرونة والتأثير": أي القدرة على تخطيط وتشغيل وإدارة الأنظمة الفضائية بشكل مستقر على مر الزمن، حتى في ظل ظروف الازدحام المداري والمخاطر الجيوسياسية والاعتماد على البنية التحتية للاتصالات. ووفقًا للتقرير، كان عام 2025 بمثابة "عام انتقالي" بين إرث إسرائيل الفضائي ورؤية تركز على "المرونة المدارية" - ليس فقط لإطلاق الصواريخ، بل أيضًا لصيانة وحماية ودمج القدرات الفضائية في الحياة اليومية والاقتصاد.

يصبح الفضاء بنية تحتية سيادية

بحسب التقرير، يتمثل أبرز اتجاه عالمي في الانتقال من مرحلة التجريب والطموح إلى مرحلة "النضج الهيكلي": حيث يتحول الفضاء إلى طبقة بنية تحتية مماثلة للطاقة والاتصالات والفضاء الإلكتروني. عملياً، يعني هذا أن الدول تبني "سيادة هيكلية" في الفضاء: إذ تُدمج أنظمة تصوير الأرض، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة والتوقيت الدقيقة في التخطيط الأمني، والتأهب للطوارئ، واتخاذ القرارات الاقتصادية.

في الوقت نفسه، يشير التقرير إلى "موجة استبدال" لمصفوفات الأقمار الصناعية التي شهدها العقد الماضي: حيث يجري استبدال الأصول القديمة بأنظمة أكثر مرونة، تعتمد على البرمجيات، وقابلة للتشغيل البيني. ويشجع انخفاض تكاليف الإطلاق وزيادة معدلاته على تبني بنى تحتية تُفضل التوزيع والتكرار والمرونة - أي بدلاً من الاعتماد على "قمر صناعي واحد باهظ الثمن"، نحو مصفوفة موزعة تستمر في العمل حتى عند تلف أجزاء منها أو تقادمها.

ومن النقاط الأخرى التي أبرزها التقرير: أن مركز الثقل الاقتصادي يتحول من مرحلة الإنتاج والإطلاق إلى مرحلة الخدمات والتحليلات ونماذج "الفضاء كخدمة". يبحث العملاء، ولا سيما الحكومات والشركات الكبرى، عن رؤى قابلة للتنفيذ، لا مجرد "صورة أخرى من الفضاء". ولذلك، يتزايد الطلب على معالجة البيانات السحابية، والتحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي، ومنصات التكامل الآمنة التي تربط بيانات الفضاء بأنظمة المؤسسات.

وأخيرًا، عمليات المدار والاستدامة. يُقدّم التقرير ازدحام الفضاء والحطام كخطرٍ نظامي. وتنتقل خدمات المدار، كالصيانة وإطالة عمر المركبات الفضائية وإزالة النفايات وإدارة حركة المرور المدارية، من مرحلة تجريبية إلى سوقٍ تخضع لمنطق تنظيمي وتجاري.

إسرائيل: ميزة الاستخدام المزدوج والانتقال إلى الخدمات

تتمحور الحجة الرئيسية لإسرائيل حول أن ميزتها التنافسية تنبع من قدرتها على "ترجمة" هندسة الأمن إلى مصداقية تجارية. ويصف التقرير كيف أن القدرات المبنية حول احتياجات الأمن القومي - كالأجهزة المتينة، وأنظمة الاتصالات المرنة، وأجهزة الاستشعار المصغرة، والتصميم الدقيق - تنتقل تدريجياً إلى السوق المدنية، مما يقلل المخاطر التقنية للعملاء في الخارج. وهذا منطق الاستخدام المزدوج: منتج واحد يلبي الاحتياجات المدنية والأمنية على حد سواء، ويحظى بشبكة أمان من الطلب بمرور الوقت.

لكن التقرير يشير أيضاً إلى تحول جيلي: من التركيز على الأجهزة إلى الخدمات القائمة على البيانات. وهنا، يُمكن لإسرائيل أن تستفيد من الصلة الوثيقة بين الهندسة المتقدمة والبرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إذا نجحت في بناء شركات لا تقتصر على إنتاج مكونات الفضاء فحسب، بل تشمل أيضاً تشغيلها وصيانتها وبيع طبقة خدمات محيطة بها تُدرّ إيرادات متكررة.

من الأمثلة التي وردت في التقرير والتي توضح هذا التطور الكبير، العلاقة بين الرقائق الإلكترونية والاتصالات الفضائية. ففي سوق تتجه فيه الاتصالات نحو الفضاء، وتتحول فيه الرقائق الإلكترونية إلى أصول استراتيجية جيوسياسية، تستطيع إسرائيل أن تلعب دورًا محوريًا في بنية الاتصالات التحتية، وليس فقط في التطبيقات التي تعلوها. فعلى سبيل المثال، تم اختيار شركة Xsight Labs لتوفير مكون سيليكوني لشبكة Starlink من الجيل التالي، لأقمار V3 الصناعية، وذلك في إطار التحول نحو نقل بيانات أسرع وأكثر كفاءة في الفضاء.

لا تقتصر أهمية هذه الصفقة على كونها فرصة للخروج أو اكتساب عميل ضخم، بل تتعداها إلى كونها دليلاً على قدرة إسرائيل على الاندماج بعمق في بنية مدارية عالمية: فلم تعد مجرد منتج جاهز للاستخدام، بل أصبحت عنصراً أساسياً يؤثر على عرض النطاق الترددي وزمن الاستجابة والتحكم التشغيلي. بعبارة أخرى: دخول طبقة بنية تحتية قادرة على خدمة الاتصالات، وحالات الطوارئ، وتطبيقات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على اتصال مستمر.

الأرقام التي ترسم الخريطة

يصف التقرير خريطةً لما يقارب 90 شركة في قطاع الفضاء الإسرائيلي، مُفرِّقًا بين شركات الفضاء "الأساسية" والشركات التي تُطوِّر تطبيقات داعمة للفضاء أو خدمات نقل البيانات. تُقسِّم الخريطة هذا القطاع إلى أربعة أقسام: المنبع، والفضاء، والمصب، والبنية التحتية/العمليات، وتُبيِّن كيف أن إسرائيل، كغيرها من دول العالم، لا تزال تعتمد بشكل كبير على البنية التحتية المادية، ولكنها تعمل تدريجيًا على بناء طبقة خدمات أيضًا.

تكشف البيانات الواردة في التقرير عن توزيع يُبرز ثقل القطاعات المتطرفة: قطاع الإنتاج الأولي حوالي 45% من الشركات، وقطاع الإنتاج النهائي حوالي 31% - أي ما يزيد عن ثلاثة أرباع السوق - بينما يشكل قطاعا الفضاء والبنية التحتية/العمليات قطاعات متخصصة أصغر حجماً ولكنها أساسية. ويُقدّر التقرير حالياً وجود حوالي 50 شركة فضائية نشطة، بالإضافة إلى 40 شركة أخرى تعمل على تطوير تطبيقات فضائية.

ويشير التقرير أيضاً إلى معدل نمو عقدي: زيادة بنحو 66% في قطاع الفضاء مقارنة بنحو 22% في النظام البيئي التكنولوجي بأكمله، مع "قفزة" قوية بشكل خاص في الفترة 2020-2023 وتباطؤ معتدل بعد عام 2023، كدليل على الاستقرار والنضج.

من النقاط اللافتة للنظر الفجوة بين التمويل والعمليات التشغيلية: يشير التقرير إلى أن حوالي 60% من الشركات لا تزال في مراحلها الأولى، لكن نسبة الشركات التي تضم أكثر من 50 موظفًا مرتفعة نسبيًا (حوالي 33% مقارنةً بحوالي 18% في النظام البيئي ككل). بعبارة أخرى، حتى بدون ضخّ رأس مال هائل، هناك توسع تشغيلي - ربما لأن معدات وعمليات الفضاء تتطلب قوى عاملة حتى قبل الوصول إلى النطاق التجاري الكامل. إضافةً إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن حوالي 19% من الشركات العاملة قد تم الاستحواذ عليها أو طرحت أسهمها للاكتتاب العام.

في قطاع الاستثمار، يصف التقرير سوقًا متقلبة لكنها متزامنة مع دورات الاستثمار في الولايات المتحدة، حيث بلغ متوسط ​​قيمة الصفقات في إسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية حوالي 4.3 مليون دولار، وهو قريب من المتوسط ​​العالمي (5.3 مليون دولار) ولكنه أقل من المتوسط ​​الأمريكي (7.4 مليون دولار). وفي هذا السياق، يستشهد التقرير بكريس كويلتي (Quilty Space) الذي يتحدث عن "انضباط السوق" وتركيز رأس المال في الشركات الراسخة ذات العقود والأداء المُثبت، مع قلة الصبر على المخاطر المضاربة.

تتلخص الرسالة الرئيسية للتقرير في أن الفائز في العقد القادم لن يكون فقط من يملك القدرة على "الإطلاق"، بل من يضمن استمرارية العمليات وأمنها واستدامتها في المدار، مع بناء طبقة قيمة من البيانات والخدمات التي تربطها بالصناعات على الأرض. تتمتع إسرائيل بميزة دخول السوق بفضل الاستخدام المزدوج والموثوقية الهندسية، ولكن لزيادة حصتها في سوق عالمية تنافسية، ستحتاج إلى توسيع نطاق خدماتها، وتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتعلقة ببيانات الفضاء، وبناء المزيد من "منصات الخدمات" بدلاً من مجرد المكونات.

من الناحية العملية، يشير التقرير صراحةً إلى أن المنهجية تعتمد على قاعدة بيانات Startup Nation Finder، بينما تعتمد مقاييس التمويل العالمية على PitchBook. أي أن هذا التقرير عبارة عن تحليل للخرائط والاتجاهات مصمم للتركيز على "المؤشرات" والتوجهات، وليس مجرد تلخيص قائمة بالشركات.

تم إعداد هذا التقرير بالشراكة مع: لعبة،، وكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA), مساحة كويلتي, إدارة النمو וالجامعة العبرية في القدس.

للاطلاع على التقرير الكامل، تفضل بزيارة موقع SNC الإلكتروني.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.