هل الكون لانهائي؟ ما الذي يعرفه العلم حقاً عن شكل الكون؟

تشير قياسات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي إلى أن الكون المرئي مسطح تقريبًا، لكن العلماء ما زالوا لا يعرفون ما إذا كان الكون بأكمله لانهائيًا، أو محدودًا بدون حافة، أو له بنية طوبولوجية أكثر تعقيدًا.

الكون اللامتناهي. صورة توضيحية: depositphotos.com
الكون اللامتناهي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

تُظهر الملاحظات التي أُجريت على الكون المبكر أن الفضاء يبدو مسطحًا في جميع أنحاء الكون المرئي. ولكن وراء أفقنا الكوني، قد يكون الكون لا يزال ينحني، أو ينغلق على نفسه، أو يتصل بطرق مدهشة. لذا، يبقى الحجم الحقيقي والشكل العام للكون سؤالًا مفتوحًا.

لفهم هذه المشكلة، يستخدم علماء الفيزياء الفلكية أحيانًا تشبيه الأرض. سطح الأرض له حجم محدود، ويمكن قياس مساحته. ومع ذلك، عندما تقف على الأرض، لا يوجد "حافة" لتسقط منها. السطح محدود، ولكنه بلا حدود. وهذا ممكن بفضل انحنائه.

يثور التساؤل نفسه حول الكون. يفترض علماء الفلك عمومًا أن الكون يمتد إلى ما وراء ما نراه. بمعنى آخر، لو كانت تلسكوباتنا قادرة على الرؤية إلى أبعد من ذلك، لربما رأينا المزيد من المجرات والنجوم والبنى الكونية. لكن ثمة قيد أساسي هنا: فالأفق المرئي هو أيضًا حدٌّ للمعلومات التي يمكن أن تصل إلينا. لذا، قد لا نعرف أبدًا الحجم الكلي للكون.

أحد الاحتمالات هو أن الكون لانهائي، أي أنه يمتد إلى الأبد. ولكن هناك احتمال آخر: أن الكون محدود، ومع ذلك لا نهاية له. قد يبدو هذا متناقضًا، لكن هذه هي بالضبط طبيعة سطح الأرض.

كيف نعرف ما إذا كان الفضاء "مسطحًا" أم "منحنيًا"؟ في الرياضيات، توجد عدة اختبارات لهذا الغرض. أحدها يعتمد على المثلثات. على سطح مستوٍ، يكون مجموع زوايا المثلث 180 درجة. أما على سطح منحني، فيتغير هذا المجموع. اختبار آخر يتعلق بالخطوط المتوازية: على سطح مستوٍ لا تتقاطع أبدًا، بينما على سطح منحني يمكن أن تتقاطع.

يطبق علماء الكونيات أفكارًا مماثلة على الكون بأكمله باستخدام إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الضوء القديم المنبعث أثناء تبريد الكون من بلازما ساخنة وكثيفة. ووفقًا للحسابات، من المفترض أن يُظهر هذا الإشعاع تقلبات طفيفة في درجة الحرارة، وقد رُصدت بالفعل. إضافةً إلى ذلك، من الممكن حساب حجمها الزاوي. فلو كان الفضاء شديد الانحناء، لغيّر الضوء مساره على مدى مليارات السنين الضوئية، ولظهرت لنا الأنماط بأحجام مختلفة.

لكن القياسات تُظهر أن الأنماط تبدو مطابقة تقريبًا للحجم المتوقع في كون مسطح. وهذا يعني أن هندسة الكون المرئي مسطحة تقريبًا.

هل يُنهي هذا الجدل ويُثبت أن الكون لانهائي؟ ليس بالضرورة. فحتى لو بدا الكون مسطحًا في نطاق ما يُمكننا قياسه، فقد يكون مُنحنيًا على نطاقات أوسع بكثير، تتجاوز بكثير الكون المرئي. بعبارة أخرى، قد نكون بصدد دراسة جزء صغير فقط من بنية أكبر.

ثمة فرق جوهري بين الهندسة والطوبولوجيا. فالهندسة تصف ما إذا كان الفضاء مسطحًا أو كرويًا أو على شكل سرج. أما الطوبولوجيا فتهتم بما إذا كان الفضاء "مغلقًا" على نفسه. على سبيل المثال، يمكنك أخذ صفيحة مسطحة ولفها على شكل أسطوانة. ستظل مسطحة محليًا، لكنها ستكون متصلة بنفسها على مستوى العالم. وبالمثل، يمكن أن يكون الكون المسطح هندسيًا مغلقًا في اتجاه واحد أو أكثر.

يبحث الفيزيائيون عن أدلة تُفسر ذلك. ومن بين أمور أخرى، بحثوا عن أنماط متكررة في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي أو عن مجرات تظهر على جوانب مختلفة من السماء، كما لو أن الضوء قد دار حول الكون وعاد. وحتى الآن، لم يُعثر على أي دليل قاطع. لذا، فإن التقييم الحالي هو أن الكون يبدو مسطحًا وبسيطًا، دون وجود أي مؤشرات واضحة على أن أبعاده تتقلص.

مع ذلك، قد لا نعرف الحقيقة يقيناً. فحدود الأفق الكوني تمنعنا من دراسة ما يحدث وراء الجزء المرئي. لذا يبقى السؤال مطروحاً حول الحجم الحقيقي والشكل العام للكون: فقد يكون لانهائياً، أو محدوداً بلا نهاية، أو حتى ذا بنية طوبولوجية أكثر تعقيداً بكثير مما نستطيع قياسه حالياً.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:


تعليقات 5

  1. إن محاولة الإنسان التعامل مع مسألة ماهية الكون وكيفية تنظيمه تشبه محاولة ذبابة تجلس على كومة من القمامة لتحديد شكل العالم الذي يقع وراء الأفق الذي تراه.
    ليس لدينا القدرة والأدوات اللازمة لفهم الأشياء التي تتجاوز بكثير قدراتنا الفكرية.
    سيكون من الأفضل لو ركزنا على النظر إلى بيئتنا المباشرة ومحاولة الحفاظ عليها وتحسينها.
    لن تتحقق أي فائدة من استثمار الموارد لفهم ما يحدث على بعد مئات السنين الضوئية.
    في قصة الذبابة التي كتبتها سابقاً، هل تعتقد أن الذبابة يجب أن تتوقف عن البحث عن الطعام والرفقاء وأن تبدأ بدلاً من ذلك بالطيران نحو الأفق من أجل فهم العالم؟

  2. بالنسبة لي الأمر بسيط، الكون يشبه العين إلى حد ما في جميع الاتجاهات، كبير في المنتصف ويضيق تدريجياً على نفسه عند الأطراف البعيدة.
    وفي نهايته، يخفت بريقه مع ظهور بُعد جديد بعده يمتد عبر تريليونات السنين الضوئية، لكن الكون كما نعرفه محدود، ببساطة هناك شيء آخر بعده، وهو بالطبع لا أعرف ماهيته. بالطبع ليس لدي دليل على ذلك، لكنه ينسجم مع تفكيري.

  3. الكون محدود للغاية.
    وهو ليس الوحيد أيضاً. هناك، بحسب التقديرات التقريبية، حوالي 10 أس 49 من الكائنات الفضائية التي تسبقنا بملايين السنين، وكلها تشكل معاً شكلاً سداسياً مثالياً.
    الكون المتعدد (أو المطلق كما سماه سكان الثريا في تلسيون) هو كيان حيّ يخلق أكوانًا، ونحن جسيم صغير منه. تتوسع الأكوان على شكل كسور هندسية.
    تلقى سكان الثريا معلومات حول شكلها وحجمها من كائنات فضائية كانت أكثر تقدماً منهم بكثير.
    كل شيء ينبع من فكرة، من مفهوم، وليس عن طريق الصدفة.
    هذا هو الإله العظيم الحق.
    إلهنا وإله أسلافنا كائنات فضائية متطورة للغاية تعرف أسرار الخلق، لكنها أيضاً ليست أبدية، وبالطبع لا تمتلك قدرات إبداعية.
    التفاصيل ستأتي قريباً (مع الكثير من الأدلة والصور من نجوم آخرين).

  4. الحقيقة هي أننا لا نستطيع معرفة أي شيء عن الكون... ليس لدينا أدوات أو قدرات... لغز محير... ما هي اللانهاية؟

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.