وُلد المذنب بين النجوم 3I/ATLAS في نظام أكثر برودة بكثير من نظامنا.

أظهر التحليل الكيميائي الذي أجراه 3I/ATLAS نسبة عالية بشكل غير عادي من الديوتيريوم في الماء، مما يشير إلى مصدر أكثر برودة بكثير من مصدر النظام الشمسي.

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من جامعة ميشيغان على المذنب بين النجوم 3I/ATLAS أن مياهه تحتوي على نسبة عالية بشكل غير عادي من الديوتيريوم. يُعدّ هذا الشكل من الهيدروجين نادرًا نسبيًا في نظامنا الشمسي، مما يُمكّن الباحثين من اكتساب رؤى جديدة حول العمليات الكوكبية التي تحدث في أماكن أخرى من المجرة. حقوق الصورة: أخبار جامعة ميشيغان / هانز أندرسون
أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من جامعة ميشيغان على المذنب بين النجوم 3I/ATLAS أن مياهه تحتوي على نسبة عالية بشكل غير عادي من الديوتيريوم. يُعدّ هذا الشكل من الهيدروجين نادرًا نسبيًا في نظامنا الشمسي، مما يُمكّن الباحثين من اكتساب رؤى جديدة حول العمليات الكوكبية التي تحدث في أماكن أخرى من المجرة. حقوق الصورة: أخبار جامعة ميشيغان / هانز أندرسون

قبل أقل من عام على الأقل، اكتشف علماء الفلك مذنبًا يعبر سماء الأرض، لكنه لم ينشأ في نظامنا الشمسي. والآن، تقدم دراسة جديدة بقيادة جامعة ميشيغان أدلة مهمة حول منشأ المذنب بين النجوم 3I/ATLAS، مشيرةً إلى أنه تشكل في بيئة أبرد بكثير من تلك التي تشكل فيها النظام الشمسي.

يستند هذا الاكتشاف إلى ملاحظات أظهرت أن المذنب غنيٌّ بشكلٍ خاص بالماء المحتوي على الديوتيريوم، وهو نظير للهيدروجين يحتوي على بروتون ونيوترون، على عكس الهيدروجين العادي الذي يحتوي على بروتون فقط. وبينما يوجد هذا النوع من الماء على الأرض أيضاً، إلا أنه أقل وفرةً بكثير مما تم قياسه على المذنب.

ووفقًا للباحثين، فإن نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين العادي في مياه 3I/ATLAS أعلى بـ 30 مرة من أي مذنب تم قياسه في النظام الشمسي، وأعلى بـ 40 مرة من النسبة الموجودة في مياه محيطات الأرض.

"تشير ملاحظاتنا الجديدة إلى أن الظروف التي أدت إلى تكوين نظامنا الشمسي تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك التي كانت موجودة في الأنظمة الكوكبية الأخرى في المجرة"، كما قال لويس سالازار مانزانو، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه في علم الفلك بجامعة ميشيغان.

يُمكّن تحليل النسب الكيميائية في الماء الباحثين من إعادة بناء الظروف الفيزيائية التي تشكلت في ظلها الأجرام السماوية. في حالة 3I/ATLAS، تشير النسبة العالية للديوتيريوم إلى أنه تشكل في منطقة شديدة البرودة، ذات مستويات إشعاع منخفضة نسبيًا.

الدراسة التي نشرت في المجلة طبيعة علم الفلكأصبح هذا الاكتشاف ممكناً بفضل مزيج من الملاحظات المبكرة واستخدام مرافق بحثية متطورة. وقد أتاح الاكتشاف في الوقت المناسب للمذنب للباحثين الحصول على وقت رصد في مرصد MDM في أريزونا، حيث تم رصد أولى علامات انبعاث الغاز من المذنب. وفي وقت لاحق، تم استخدام مصفوفة تلسكوبات ALMA في تشيلي، والتي كانت حساسة بما يكفي لتمييز الفروق الدقيقة بين الماء العادي والماء المُخصب بالديوتيريوم.

هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من إجراء مثل هذا التحليل لجسم بين النجوم. ويؤكد الباحثون أن نجاح الدراسة يعود أيضاً إلى تعاون واسع النطاق بين مختلف التخصصات والمؤسسات، والذي ضم خبراء في علم الفلك والكيمياء والكيمياء الفلكية.

النظام الشمسي ليس بالضرورة نموذجياً

تتجاوز أهمية هذه النتائج مجرد مذنب واحد، فهي تُقدّم دليلاً على أن الظروف التي شكّلت النظام الشمسي ليست بالضرورة نموذجية للكون بأكمله. بعبارة أخرى، ربما تكون أنظمة كوكبية أخرى قد تطورت في ظل ظروف مختلفة تماماً، مما قد يؤثر على تكوين النجوم والكواكب والمذنبات فيها.

يشير الباحثون إلى أن 3I/ATLAS هو ثالث جسم بين النجوم يتم رصده حتى الآن، لكن من المتوقع أن يرتفع هذا العدد مع دخول مراصد جديدة حيز التشغيل. مع ذلك، يحذرون من أن رصد مثل هذه الأجسام يعتمد أيضاً على إبقاء السماء ليلاً مظلمة وخالية من التلوث الضوئي، نظراً لصغر حجم هذه الأجسام وضعف إضاءتها.

باختصار، يوفر المذنب 3I/ATLAS لمحة نادرة عن العمليات التي تحدث في الأنظمة الكوكبية البعيدة، مما يسمح لأول مرة بمقارنة الظروف التي تشكل فيها النظام الشمسي بشكل مباشر مع الظروف في أماكن أخرى من المجرة.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.