الاختفاء خلال مائتي عام: كيف أخفى المريخ أيامه تحت الأرض

ويقدر الباحثون أن جزءا كبيرا من مياه المريخ كان محصورا في طبقات المياه الجوفية بعد عملية تسرب استمرت لعشرات إلى مئات السنين.

المريخ المبكر، كما ربما كان منذ مليارات السنين. وتزعم دراسة جديدة أن معظم مياهها موجودة تحت الأرض. حقوق الصورة: Ittiz/Wikimedia Commons
المريخ المبكر، كما ربما كان منذ مليارات السنين. وتزعم دراسة جديدة أن معظم مياهها موجودة تحت الأرض. حقوق الصورة: Ittiz/Wikimedia Commons

دورة المياه الغامضة على المريخ

منذ مليارات السنين، كانت الأنهار والبحيرات تتدفق عبر سطح المريخ. لكن العلماء واجهوا صعوبة طويلة في فهم كيفية عمل دورة المياه القديمة هناك.

والآن تقدم الأبحاث الجديدة معلومات حاسمة حول ما حدث للمياه السطحية على سطح المريخ - وما مقدارها الذي قد لا يزال كامنًا تحت الأرض.

وباستخدام نماذج حاسوبية، قام الباحثون بتقدير الوقت الذي يستغرقه الماء للتسرب من سطح المريخ إلى طبقات المياه الجوفية العميقة. ووجد الباحثون أن هذه العملية على المريخ في مراحله المبكرة ربما استغرقت ما بين خمسين إلى مائتي عام. للمقارنة، يمكن للمياه على الأرض أن تصل إلى مستوى المياه الجوفية في غضون أيام قليلة فقط.

وتساعد نتائج البحث في حل اللغز المهم المتعلق بكيفية فقدان المريخ لمياهه الوفيرة في الماضي.

خريطة توضح معدلات التسرب على المريخ قبل مليارات السنين، بحسب الدراسة. استغرقت المياه السطحية التي تسربت عبر تربة المريخ ما بين 50 عامًا (الألوان الدافئة) و200 عام (الألوان الباردة) للوصول إلى مستوى المياه الجوفية، على عمق حوالي 1600 متر. حقوق الصورة: محمد أفضل شاداب
خريطة توضح معدلات التسرب على المريخ قبل مليارات السنين، بحسب الدراسة. استغرقت المياه السطحية التي تسربت عبر تربة المريخ ما بين 50 عامًا (الألوان الدافئة) و200 عام (الألوان الباردة) للوصول إلى مستوى المياه الجوفية، على عمق حوالي 1600 متر. حقوق الصورة: محمد أفضل شاداب

مياه المريخ المخفية في الأعماق

واكتشف الفريق أيضًا أن كمية المياه التي تسربت تحت السطح كانت هائلة على الأرجح - كافية لتغطية الكوكب بأكمله بما لا يقل عن تسعين مترًا من المياه. ويشير هذا إلى أن جزءاً كبيراً من مياه المريخ ربما لم تتسرب إلى الفضاء، بل غرقت في الأرض وبقيت هناك.

وتساعد هذه الرؤية الباحثين على بناء صورة أكثر وضوحا لدورة المياه الكاملة على كوكب المريخ. وأوضح الباحث محمد شاداب أنه إذا عرفنا كيفية تحرك المياه عبر القشرة الأرضية، يمكننا تقدير الكمية التي كانت متاحة للتبخر، والسقوط على شكل أمطار، وملء البحيرات والبحار القديمة.

وقال شاداب "نريد تنفيذ ذلك في نموذج متكامل يظهر كيف تطور الماء والأرض معًا على مدى ملايين السنين إلى حالتهما الحالية". "هذا سيقربنا كثيرًا من الإجابة على سؤال ما حدث للمياه على المريخ."

المريخ: من الرطب إلى الجاف

اليوم، أصبح المريخ جافًا في معظمه، على الأقل على السطح. ولكن منذ 3-4 مليارات سنة ـ في الوقت الذي بدأت فيه الحياة على الأرض تقريباً ـ نحتت البحار والبحيرات والأنهار الوديان في الجبال والفوهات على سطح المريخ، ونحتت خطوط السواحل في السطح الصخري.

في نهاية المطاف، كان مسار المياه على المريخ مختلفًا عنه على الأرض. معظمها الآن محصور في القشرة الأرضية أو مفقود في الفضاء مع الغلاف الجوي للمريخ. إن فهم كمية المياه المتوفرة بالقرب من السطح قد يساعد العلماء على تحديد ما إذا كانت موجودة في الأماكن الصحيحة لفترة كافية لإنشاء المكونات الكيميائية اللازمة للحياة.

وتضيف النتائج الجديدة إلى صورة بديلة للمريخ في مراحله المبكرة، حيث كان هناك القليل من الماء الذي عاد إلى الغلاف الجوي من خلال التبخر وسقط على شكل أمطار لتجديد البحار والبحيرات والأنهار - كما كانت الحال على الأرض - كما قال الباحث إريك هايات.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.