أظهر استطلاع رأي شمل 2,778 طالبًا وطالبة في المدارس الابتدائية والثانوية في إنجلترا أن محتوى الهولوكوست على وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما يظهر من خلال موجز الأخبار بدلاً من البحث الموجه، وأن بعض الطلاب لديهم مفاهيم خاطئة أساسية
يصادف اليوم، 27 يناير/كانون الثاني 2026، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا المحرقة - وهو تاريخ حددته الأمم المتحدة لإحياء ذكرى تحرير معسكر أوشفيتز-بيركيناو في 27 يناير/كانون الثاني 1945، وللتأكيد على أهمية إحياء ذكرى المحرقة والتوعية بها. وفي هذا السياق، نشرت دراسة في ديسمبر/كانون الأول 2025 من قِبل مركز تعليم المحرقة التابع للأمم المتحدة. جامعة UCL يقدم كتاب "في لندن" لمحة كمية عن سؤال مقلق: كيف يواجه المراهقون المحرقة في عصر التغذية الخوارزمية - وما هو تأثير ذلك على معرفتهم.
منهجية البحث
أجرى باحثون من مركز تعليم الهولوكوست التابع لجامعة لندن (UCL) استطلاعًا شمل 2,778 طالبًا في 21 مدرسة ثانوية في إنجلترا، حيث كان 83.9% من المشاركين في الصفين الثامن والتاسع. وقارن الباحثون بعض النتائج باستطلاع أوسع أُجري عام 2016 وشمل 7,952 طالبًا، مما أتاح تحديد الاتجاهات بمرور الوقت.
تُعد هذه الدراسة جزءًا من سلسلة "ملخصات" ينشرها المركز خلال الفترة 2025-2026، بهدف تتبع معارف الطلاب وتصوراتهم ومصادر معلوماتهم وثقتهم فيما يتعلق بالمحرقة - داخل المدرسة وخارجها.
التعرض غير المقصود: موجز الأخبار كمصدر رئيسي للمعلومات
إن النتيجة الأهم والأكثر إثارة للقلق هي مدى التعرض غير المقصود: فقد أفاد 59.4% من الطلاب برؤية معلومات عن المحرقة على وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يبحثوا عنها. بعبارة أخرى، لا يقتصر ظهور محتوى المحرقة على وسائل التواصل الاجتماعي على دروس التاريخ أو البحث المُسبق، بل غالباً ما يظهر مباشرةً في صفحة المستخدم الشخصية.
عند النظر إلى المنصات المختلفة، يتصدر TikTok بفارق كبير: حيث تم الإبلاغ عن 66.4% من التعرض غير المقصود هناك، مقارنة بـ 36.9% على YouTube و 19.1% على Instagram.
فجوات في الثقة والتفاهم
إلى جانب الانتشار الواسع، تُشير الدراسة إلى وجود فجوات مقلقة في الثقة والمعرفة. فمن بين الطلاب الذين اطلعوا على محتوى حول المحرقة عبر الإنترنت، أفاد 21.1% منهم بأن لديهم "قدراً كبيراً" أو "قدراً كبيراً" من الثقة في وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات، بينما قال 38.0% إن لديهم "ثقة ضئيلة أو معدومة" في معلميهم.
لا تكمن المشكلة في مصدر المعلومات فحسب، بل في جودة الفهم التاريخي أيضاً. فقد نسب 33.6% من الطلاب المسؤولية الكاملة عن المحرقة إلى هتلر وحده، وهو تصور يحجب شبكة الشراكة والمشاركة والتعاون الواسعة التي ميزت ارتكاب المحرقة في أوروبا.
بحسب مقال فيالأخبار اليهودية وبناءً على نفس البيانات، اعتقد 60% من المستجيبين خطأً أن هناك "قاعدة" "اقتل أو تُقتل" بين الجنود الألمان الذين رفضوا المشاركة في قتل اليهود، بينما حدد 14.2% فقط بشكل صحيح أن أولئك الذين رفضوا عادة ما يتم نقلهم إلى مناصب أخرى.
التقدم رغم وجود فجوات مستمرة
مع ذلك، تُشير الدراسة أيضاً إلى تحسّن ملحوظ في بعض الجوانب. فقد ارتفعت نسبة من استخدموا التعريف الصحيح لـ"معاداة السامية" بشكل كبير من 28.3% عام 2016 إلى 75.2% عام 2025، وهو تحسّن يدل على تزايد الوعي بهذه الظاهرة.
قال الدكتور آندي بيرس، مدير مركز تعليم الهولوكوست في جامعة لندن، تعليقاً على النتائج: "ينبغي أن تكون نتائجنا بمثابة تحذير. يأتي الطلاب إلى الصف الدراسي وهم يحملون مفاهيم خاطئة عن الهولوكوست، تشكلت جزئياً بسبب المعلومات المضللة التي يصادفونها على وسائل التواصل الاجتماعي. وغالباً ما يُعرض عليهم هذا المحتوى دون أن يبحثوا عنه بأنفسهم".
السياق الأوسع: الإنكار والتشويه على الإنترنت
إن المخاوف بشأن المحتوى غير الموثق حول المحرقة على وسائل التواصل الاجتماعي ليست حكراً على المملكة المتحدة. وقد أشار تقرير صادر عن اليونسكو والأمم المتحدة فيما يتعلق بإنكار وتشويه المحرقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تبين أن ما يقرب من نصف المحتوى الموجود على قنوات Telegram العامة التي تناقش المحرقة يتضمن إنكارًا أو تشويهًا لتاريخها، وهذه المنشورات يسهل الوصول إليها لأولئك الذين يبحثون عن معلومات حول المحرقة على المنصة.
هذا يربط بين عالمين: من جهة، تاريخ دولي يؤكد على أهمية التعليم والإحياء؛ ومن جهة أخرى، واقع يصل فيه الطلاب إلى الفصل بعد مواجهة محتوى غير موثق، وأحيانًا بدون أدوات كافية للتمييز بين الحقيقة والتفسير والتلاعب.
التحديات الهيكلية في النظام التعليمي
كما يُسلط البحث الضوء على الضغوط الهيكلية المستمرة التي تواجهها المدارس، والتي تُصعّب تقديم تعليم عالي الجودة حول المحرقة. فبينما تُعدّ المحرقة مادةً إلزاميةً في المنهج الوطني للتاريخ منذ عام ١٩٩١، فإنّ النمو السريع لمؤسسات الأكاديميات المتعددة يعني أنّ معظم المدارس لم تعد مُلزمةً قانونًا باتباع المنهج نفسه.
بالإضافة إلى ذلك، أفاد المعلمون أن وقت المناهج الدراسية يتعرض لضغوط متزايدة، خاصة في الأماكن التي اعتمدت مرحلة رئيسية ثالثة مختصرة مدتها سنتان. وأفاد 42.8% من المعلمين في دراسة المركز لعام 2023 بوجود صعوبات في تدريس الهولوكوست للصفين السابع والثامن ضمن برنامج مدته سنتان.
طرق التأقلم والتوصيات
أكد الدكتور بيرس قائلاً: "إن التوصية الأخيرة الصادرة عن لجنة مراجعة وتقييم المناهج الدراسية بالإبقاء على تدريس المحرقة إلزاميًا في المرحلة الإعدادية (الصف الثالث) جديرة بالثناء، ولكن يجب دعمها بتخصيص وقت كافٍ في المنهج الدراسي وتطوير مهني متخصص للمعلمين. فهذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها تحسين معارف الطلاب ومكافحة المفاهيم الخاطئة."
تشير نتائج جامعة لندن إلى اتجاه واضح: إلى جانب الدراسة المتعمقة للتاريخ، هناك حاجة لتعليم مهارات المعلومات الرقمية حول المحرقة - كيفية التحقق من المصادر، وكيفية تحديد التأطير المضلل، وما هو الفرق بين الشهادة والبحث التاريخي والرأي الشخصي والدعاية.
يستند البحث إلى أربع دراسات وطنية رئيسية أجراها المركز منذ عام 2008، بمشاركة أكثر من 3,000 معلم و12,000 طالب، مما يجعله أكبر برنامج بحث تجريبي مستمر من نوعه في العالم في مجال تعليم الهولوكوست.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
تعليقات 3
لأن وراء معاداة العلم ومعاداة العقل الكثير من المال – الإله الحديث.
لماذا لا نستطيع مطالبة مالكي المنصات الرقمية بتصفية المحتوى الكاذب أو الضار؟ ليس فقط فيما يتعلق بإنكار المحرقة، بل أيضاً في العديد من القضايا المهمة الأخرى، مثل معارضة اللقاحات المنقذة للحياة أو المحتوى العنيف!
أليس من الطبيعي أن تتهم وسائل الإعلام الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي والحكومة واليهود في الضفة الغربية بالسلوك النازي؟ ماذا نتوقع من العالم؟