خلال موسم التنقيب الحالي في مدينة سوسيتا القديمة، اكتشف علماء الآثار أيضًا خاتمًا ذهبيًا محفوظًا سليمًا، وكنيسة محترقة من العصر البيزنطي، واكتشافات أخرى توفر لمحة نادرة عن الحياة الدينية والاجتماعية في المنطقة.
في خضم موسم التنقيب الصيفي، يكتشف باحثون في جامعة حيفا اكتشافات نادرة في مدينة سوسيتا القديمة المطلة على بحر الجليل، بما في ذلك خاتم ذهبي كامل وثقيل، يبدو أنه فُقد لابنة عائلة ثرية في سوسيتا. شاركونا هذا الاكتشاف المثير. الدكتور مايكل آيزنبرغيقول الباحث في معهد زيمان للآثار في جامعة حيفا، وفي قسم الآثار في كلية الآثار والحضارات البحرية: "إن الخاتم ينضم إلى زوج من الأقراط التي تم اكتشافها في المقبرة التي نقوم بحفرها".
بدأت أعمال التنقيب في سوسيتا عام ٢٠٠٠، عندما وصل أيزنبرغ طالبًا شابًا، وكان على يمين البروفيسور آرثر سيغال. واليوم، تُعد هذه المدينة أحد أكبر مشاريع جامعة حيفا. يصف أيزنبرغ موقعها الفريد قائلًا: "تقع المدينة فوق بحر الجليل، شرقًا، وتطل عليه بإطلالة ساحرة على الجليل الشرقي بأكمله، وبحر الجليل، والجانب الآخر من مرتفعات الجولان الجنوبية". الموقع ليس جميلًا فحسب، بل مثالي أيضًا للبحث: "لم تتأثر بالنشاط الحديث، باستثناء نشاط محدود لجيش الدفاع الإسرائيلي استمر حتى عام ١٩٦٧، في الواقع، لا يوجد أي نشاط حديث هناك، على غرار العديد من المدن القديمة الأخرى".
إلى جانب الاكتشافات الفردية، تهدف الحفريات إلى فهم ثقافة ومجتمع سوسيتا القديمة. يُعرّف آيزنبرغ هدف البحث بأنه: "تسليط الضوء على مدن الموتى، وفهم عادات الدفن وطريقة الدفن التي اتبعها الناس في سوسيتا، وهي مدينة وثنية كان سكانها يؤمنون بالأصنام".
ومؤخرًا، حصل الباحثون على تمويل لأربع سنوات إضافية من الأبحاث: "لقد حصلنا على تمويل بحثي قبل بضعة أيام، وكان غرضه الوحيد خلال السنوات الأربع المقبلة هو دراسة المقابر الرومانية في سوسيتا".
سوسيتا
من الاكتشافات المثيرة الأخرى "الكنيسة المحروقة"، التي اكتمل تنقيبها قبل عام تقريبًا. "ما يميزها أنها ليست غنية، بل هي في الواقع من أبسط كنائس المدينة. لكن لحسن الحظ، بين علامتي اقتباس، أنها احترقت ولم يُعِد بناؤها أحد. في بداية القرن السابع." والنتيجة؟ حفظ استثنائي: "عندما اكتشفناها، يمكنك رؤية الفحم والسخام الذي يغطيها، والفسيفساء محفوظة بنسبة تزيد عن 90%."
وتضم الكنيسة أيضًا سبعة نقوش باللغة اليونانية - وهي ظاهرة غير عادية: "لا توجد كنيسة تقريبًا، وبالتأكيد ليست بحجمها الصغير، تحتفظ بجميع نقوشها، التي تحكي قصة تواريخ تجديدها، ومن كُرِّست له ومن قِبَل من".
تحديات الحفريات في زمن الحرب
واجه هذا العام تحدياتٍ خاصة. يوضح آيزنبرغ، مطمئنًا إياهم بأنهم سيأتون العام المقبل: "رغم الأحداث، لم يمر عامٌ دون أن نتمكن فيه من إجراء حفريات، وهذا العام يتكرر الأمر، حتى مع قلة عدد الفريق بسبب الوافدين من الخارج، والذين لم يتمكن بعضهم ببساطة من الحضور".
الأهمية العاطفية للمؤمنين
يصف آيزنبرغ التأثير العاطفي للرؤى على المؤمنين المسيحيين حول العالم: "كما تعلمون، يتصلون بي من أستراليا. مايكل، تصف هنا سمكتين في فسيفساء، وهذا هو يسوع، وهذه المعجزة، وهذه التي حدثت بالقرب منهما، فيبدأون بالبكاء."
تتضمن أعمال التنقيب أساليب بحث متقدمة. يقول أيزنبرغ: "لا يمر أسبوع دون أن أستخدم طائرة بدون طيار في التنقيب لألتقط سلسلة من الصور وأنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد لتوثيق عملنا". كما يستخدم الفريق اختبارات كيميائية لتحديد مصادر البازلت: "نحصل على بصمة كيميائية للبازلت، ويمكننا مقارنة هيكل بازلتي بآخر لأول مرة".
مستقبل البحث
رغم 26 عامًا من التنقيب، يبدو أن سوسيتا لا تزال بعيدة عن كشف أسرارها. يوضح إيزنبرغ عن اتساع نطاق سوسيتا: "نتحدث عن مدينة، وعن مدن الموتى، وعن نطاقها".
لا تزال المدينة القديمة، التي دمرها زلزال عام ٧٤٩ ميلادي، تكشف عن تاريخها العريق، من العصور القديمة، مرورًا بذروتها في العصر الروماني، وصولًا إلى العصور البيزنطية والمسيحية والإسلامية المبكرة. كل اكتشاف جديد يُضيف قطعة جديدة إلى اللغز التاريخي لإحدى أهم المدن في تاريخ البلاد.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: