على الرغم من حديث واشنطن عن الاستحواذ و"الأمن القومي"، فإن التنظيم البيئي وعدم اليقين القانوني والظروف القاسية في القطب الشمالي تجعل التعدين والحفر أمراً صعباً - ويستمر الغطاء الجليدي في الذوبان.
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في "السيطرة" على غرينلاند ردود فعل غير مألوفة في أوروبا هذا الأسبوع، بعد أن أكد البيت الأبيض وجود مناقشات جارية حول إمكانية "شراء" الجزيرة، بل وأضاف أن "جميع الخيارات مطروحة". ومع ذلك، يشير الخبراء والمسؤولون في غرينلاند إلى وجود فجوة كبيرة بين هذا التصور الجيوسياسي الطموح والصعوبات الاقتصادية والهندسية والتنظيمية: فحتى لو كانت غرينلاند تمتلك النفط والغاز والمعادن النادرة، فإن معظمها ليس جاهزاً للإنتاج السريع.
أوروبا تُشير: ليس الأمر "صفقة عقارية"، بل سيادة وحدود
بحسب التقرير، كرّر ترامب الشهر الماضي ادعاءه بأن الولايات المتحدة "بحاجة إلى غرينلاند لأمنها القومي"، وتحدث مجدداً عن ضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وهي تصريحات أثارت ردّاً منسقاً من قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا. وفي بيان مشترك، أكّدوا على أن الأمن في القطب الشمالي يجب أن يعتمد على التعاون بين حلفاء الناتو، وأن "غرينلاند ملك لشعبها"، وأن الدنمارك وغرينلاند وحدهما المخوّلتان بالبتّ في شؤونها.
في الوقت نفسه، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في مؤتمر صحفي إن الإدارة "تناقش حاليًا" إمكانية شراء غرينلاند، وعندما سُئلت عن إمكانية التدخل العسكري، أجابت بأن "جميع الخيارات مطروحة دائمًا".الدولية لحقوق المناخ)
موارد كثيرة على الورق، ومشاريع قليلة على أرض الواقع
بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تتمتع منطقة القطب الشمالي بإمكانات كبيرة غير مكتشفة أو محددة بالكامل من النفط والغاز، بينما تشير تقارير الهيئة إلى الأهمية المتزايدة للمعادن الأرضية النادرة في الصناعات المتقدمة، بدءًا من الطاقة النظيفة والبطاريات وصولًا إلى أنظمة الأمن. وفي هذا السياق، تُعتبر غرينلاند وجهة محتملة للموارد، لكن المسافة والمناخ والتكلفة تُغير قواعد اللعبة.قاعدة بيانات منشورات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية)
لقد أشارت غرينلاند نفسها في السنوات الأخيرة إلى وجهتها: ففي عام 2021، حظرت التنقيب الجديد عن النفط والغاز في المياه الإقليمية، جزئياً بسبب أزمة المناخ. لا تزال بعض الامتيازات القديمة الصادرة قبل الحظر قائمة في منطقة بحرية معينة، ولكن لا يوجد حالياً أي إنتاج فعلي - وحتى لو حاولوا بدء الحفر، فإن هذه مشاريع عالية المخاطر ومكلفة وتعتمد على البنية التحتية.
في قطاع المعادن، الصورة أكثر تعقيدًا. أوضح مسؤول رفيع في الحكومة المحلية في غرينلاند لموقع "إنسايد كلايمت نيوز" أن العديد من المشاريع متوقفة بسبب القيود التنظيمية وصعوبات التمويل. ومن الأمثلة البارزة على ذلك رواسب ضخمة من المعادن النادرة المختلطة بخام اليورانيوم: فقد أدت المخاوف بشأن التلوث الإشعاعي ونضال السكان المحليين إلى تشديد القيود المفروضة على تعدين اليورانيوم مجددًا في عام 2021. وتخوض الشركة الحائزة على الترخيص التاريخي في المنطقة (التي تُعرف الآن باسم "إنرجي ترانزيشن مينيرالز") إجراءات تحكيم ضد غرينلاند مطالبةً بالوصول إلى الموارد أو الحصول على تعويضات بمليارات الدولارات، وهي مسألة تُضيف حالة من عدم اليقين القانوني لأي مستثمر.
هناك منجم آخر، مملوك لشركة أمريكية، لم يتقدم أيضاً نحو الإنتاج، ويعود ذلك جزئياً إلى أن المرحلة الصعبة لا تقتصر على استخراج المعادن من الأرض فحسب، بل تشمل أيضاً معالجتها وفصلها بعد التعدين، وهي عملية مكلفة ومعقدة، لا سيما في جزيرة نائية ذات ظروف مناخية قاسية. ووفقاً للمصدر نفسه، فقد أبدت الدول الأوروبية اهتماماً ملموساً بدعم التعدين في غرينلاند خلال السنوات الأخيرة، بينما لم يرصد أي تحركات مباشرة من جانب الولايات المتحدة في هذا الشأن.
الخطر الحقيقي الكبير: الجليد، وليس المنجم
بعيدًا عن مسألة الربحية، يمسّ النقاش الدائر حول الموارد الطبيعية في غرينلاند جوهر أزمة المناخ. تغطي معظم الجزيرة طبقة جليدية يبلغ سمكها حوالي 3.2 كيلومتر في مركزها. وتشير التقديرات العلمية إلى أنه في حال ذوبان الغطاء الجليدي لغرينلاند بالكامل، سيرتفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 7.4 متر. معدل الذوبان مرتفع بالفعل، ويتأثر بشكل مباشر بكمية الانبعاثات العالمية، بغض النظر عمن سيسيطر سياسيًا على المنطقة. بعبارة أخرى: قد تبقى معادن غرينلاند في باطن الأرض لسنوات عديدة، لكن الجليد بدأ بالفعل في الذوبان.
اقرأ المقال كاملاً على موقع Inside Climate News
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
يرجى أن تكون دقيقا
ليست "عناصر نادرة"
لكن المعادن النادرة
هناك فرق