أظهر باحثون من جامعة تل أبيب وجامعة بن غوريون أنه يمكن إنتاج الهيدروجين الأخضر من الطحالب الدقيقة بشكل مستمر وعلى نطاق أوسع، مع الحفاظ على الكتلة الحيوية كمادة خام عالية الجودة للأغذية والأعلاف والمكملات الغذائية.

يقدم بحث جديد أجرته جامعة تل أبيب وجامعة بن غوريون إنجازاً هاماً في مجال الطاقة المتجددة: إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطحالب الدقيقة، على نطاق صناعي، مع الحفاظ على الكتلة الحيوية كمادة خام عالية الجودة للأغذية والصناعة.
وقد قاد الدراسة كل من الدكتورة تمار إلمان والبروفيسور يفتاح يعقوبي. من كلية علوم النبات والأمن الغذائي في كلية جورج وايز لعلوم الحياةجامعة تل أبيب، بالتعاون مع الدكتور شبتاي إسحاق من قسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة بن غوريون في النقب. نُشرت الدراسة في المجلة العلمية المرموقة "المجلة الدولية لطاقة الهيدروجين".
إنتاج الهيدروجين دون الإضرار بالخلايا
ركز الباحثون في هذه الدراسة على سلالة فريدة من الطحالب الخضراء الكلاميدوموناس رينهاردتي، القادرة على إنتاج الهيدروجين من خلال عملية ضوئية بيولوجية - أي باستخدام الطاقة الشمسية - دون الحاجة إلى ظروف تجويع قاسية. وحتى الآن، اعتمدت معظم طرق إنتاج الهيدروجين من الطحالب على إتلاف الخلايا عمدًا، مما حال دون الاستخدام العملي للكتلة الحيوية بعد اكتمال العملية. وقد أظهرت الدراسة الحالية إمكانية إنتاج الهيدروجين بشكل مستمر لعدة أيام، دون الإضرار بسلامة الخلايا.
من خلال إعادة تصميم المفاعلات الضوئية الحيوية - وهي أنظمة نمو الطحالب المُضاءة - تمكن الباحثون من تحقيق معدل إنتاج أعلى بست مرات من التجارب المختبرية السابقة. ويُقاس الإنتاج باللترات، بدلاً من التقديرات النظرية، مما يُقرّب هذه التقنية من مرحلة التطبيق العملي.
يقول البروفيسور يعقوبي: "من أهم نتائج الدراسة ما يتعلق بالكتلة الحيوية المتبقية بعد إنتاج الهيدروجين. فقد أظهرت الاختبارات الغذائية أن الطحالب تحتوي على حوالي 47% بروتين، مع تركيبة متوازنة من الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية الأساسية ومضادات الأكسدة مثل اللوتين والبيتا كاروتين. وهذا يعني أن الطحالب يمكن استخدامها كمنتج ذي قيمة اقتصادية في مجالات الغذاء والعلف والمكملات الغذائية، مما يساهم في تغطية جزء كبير من تكاليف إنتاج الهيدروجين."
مستوى المنافسة في سوق الطاقة الخضراء
بالإضافة إلى ذلك، أجرى الباحثون تحليلاً اقتصادياً استناداً إلى بيانات من منشأة تجارية نشطة لزراعة الطحالب في إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين للكيلوغرام الواحد مرتفعة للغاية في ظل الظروف الحالية. ومع التحسينات المستقبلية في كثافة الطحالب ومعدل الإنتاج، قد تنخفض التكلفة إلى 2-3 دولارات للكيلوغرام الواحد، وهو مستوى يُعتبر تنافسياً في سوق الطاقة النظيفة.
في الختام، يؤكد الباحثون أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال إنتاج الهيدروجين الصناعي واسع النطاق، بل إلى دمجها في منشآت الطحالب القائمة، كحل تكميلي لإنتاج طاقة نظيفة إلى جانب البروتين المستدام. وبذلك، تقترح الدراسة نموذجًا جديدًا يربط بين الطاقة المتجددة والزراعة المتقدمة والاقتصاد الدائري، وهي مجالات تتمتع فيها إسرائيل بميزة نسبية واضحة.
يختتم البروفيسور يعقوبي حديثه قائلاً: "إن دمج إنتاج الهيدروجين الأخضر في مرافق زراعة الطحالب القائمة يفتح آفاقاً جديدة لإنتاج الطاقة المتجددة، نهج لا ينافس إنتاج الغذاء بل يتكامل معه. فالكتلة الحيوية دائماً ما تكون أغلى قيمة من الهيدروجين نفسه، وهذه الحقيقة تحديداً هي التي تُمكّن من تحويل الهيدروجين إلى منتج ثانوي حقيقي ومُجدٍ اقتصادياً. ويضع النموذج المُقدّم في الدراسة إسرائيل في طليعة الأبحاث العالمية في مجال الهيدروجين الحيوي، ويُبرهن على كيف يُمكن للابتكار العلمي أن يُصبح حلاً عملياً ذا قيمة بيئية واقتصادية. وبناءً على ذلك، يمر المشروع حالياً بمراحل التسويق وجمع التمويل اللازم لذلك."
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: