تشير ورقة بحثية جديدة إلى أن خلفية ضعيفة من موجات الجاذبية العشوائية من الكون المبكر خلقت جسيمات منخفضة الكتلة ربما أصبحت فيما بعد المادة المظلمة التي تشكل المجرات والهياكل الكونية الكبيرة.
تشير دراسة جديدة إلى أن موجات الجاذبية ربما لعبت دورًا في تكوين المادة المظلمة في المراحل الأولى من الكون. وتقدم الدراسة حسابات جديدة تصف طريقة جديدة لم تُستكشف من قبل لتكوّن المادة المظلمة، تتضمن موجات جاذبية عشوائية.
يتناول هذا البحث سؤالاً محورياً في فيزياء الجسيمات: مم يتكون الكون؟ تتكون الأجسام اليومية كالكواكب والنجوم والكائنات الحية من مادة مرئية، لكنها لا تشكل سوى حوالي أربعة بالمئة من الكون. أما الباقي فهو في معظمه غير مرئي، ويشمل المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
تشكل المادة المظلمة وحدها حوالي 23% من الكون. وتشير الملاحظات إلى أنها منتشرة في جميع أنحاء الفضاء، وتشكل المجرات وأكبر البنى الكونية. وعلى الرغم من تأثيرها الواسع، لا تزال الجسيمات الأولية التي تُكوّن المادة المظلمة مجهولة. ويواصل العلماء استكشاف هذا اللغز من خلال النماذج النظرية والتجارب.
طريقة جديدة لتكوين الجسيمات
الموجات الثقالية هي تموجات في نسيج الزمكان، وتنتج عادةً عن أحداث عالية الطاقة، مثل تصادمات الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية. أما الموجات الثقالية العشوائية، فتنشأ من عمليات متنوعة لا تتضمن أجرامًا فلكية ضخمة.
تساهم هذه الموجات الأضعف في إشارة خلفية تملأ الكون. وقد نشأ العديد منها في مراحل مبكرة جدًا من تاريخ الكون. ربما تكونت هذه الموجات نتيجة أحداث مثل التحولات الطورية للمادة أثناء تبريد الكون بعد الانفجار العظيم، أو من الحقول المغناطيسية الجولية.
"في هذه الورقة البحثية، نستكشف إمكانية تحول الموجات الثقالية - التي يُعتقد أنها كانت منتشرة في كل مكان في الكون المبكر - جزئيًا إلى جسيمات المادة المظلمة"، أوضح البروفيسور يواكيم كوب. "يؤدي هذا إلى آلية جديدة لتكوين المادة المظلمة لم يتم استكشافها من قبل."
اكتشاف الجسيمات
يقترح الباحثون أن الموجات الثقالية قد تُنتج جسيمات فرميونية عديمة الكتلة أو شبه عديمة الكتلة. وتشمل هذه الجسيمات جسيمات مألوفة مثل الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات.
ووفقاً لنموذجهم، اكتسبت هذه الجسيمات المبكرة كتلة لاحقاً وتطورت إلى المادة المظلمة التي لا تزال موجودة حتى اليوم.
"تتمثل الخطوة التالية في تطوير هذا التوجه البحثي في تجاوز تقديراتنا التحليلية وإجراء حسابات عددية لتحسين دقة توقعاتنا. ومن التوجهات الأخرى للبحوث المستقبلية دراسة التأثيرات المحتملة الإضافية للموجات الثقالية في الكون المبكر. ومن الأمثلة على ذلك آلية يمكن أن تفسر الفرق المعروف بين الجسيمات والجسيمات المضادة التي تم إنشاؤها"، كما قال كوب.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: