رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي كبريتيد الهيدروجين حول الكواكب الغازية العملاقة، وعززت دراسة نُشرت في مجلة Nature Astronomy سيناريو التكوين حول النواة، وحددت الحدود مع الأقزام البنية.
الكواكب الغازية العملاقة هي كواكب تتكون في معظمها من الهيدروجين والهيليوم، ولا تمتلك سطحًا صلبًا تستند إليه. في النظام الشمسي، نجد كوكبَي المشتري وزحل، ولكن خارجه توجد كواكب غازية عملاقة أكبر بكثير. ومع ازدياد كتلتها، يبدأ الخط الفاصل بين "الكوكب" و"القزم البني" بالتلاشي: فهل هذا عالم يتشكل ببطء حول نواة، أم جسم يتكون من انهيار سريع للغاز - وهي عملية أقرب إلى تكوين النجوم؟
تقدم دراسة جديدة، نُشرت في مجلة Nature Astronomy في 9 فبراير 2026، إجابة مفاجئة لهذا السؤال - بمساعدة "دليل كيميائي" لا يكون دائمًا في مركز الصدارة: الكبريت.
ما الذي تبحث عنه عندما تسأل "كيف تشكل كوكب عملاق؟"
هناك سيناريوهان رئيسيان لتكوين الكواكب الغازية العملاقة. الأول هو تراكم النواةفي البداية، تتشكل نواة من الصخور والجليد، تجذب حبيبات وحصى صغيرة إلى القرص المحيط بالنجم الفتي. وعندما تكبر هذه النواة بما يكفي، تبدأ في جذب الغاز بسرعة، مُشكّلةً عملاقًا غازيًا. هكذا، وفقًا للنماذج الكلاسيكية، تشكّل كوكب المشتري وزحل.
السيناريو الثاني هو عدم الاستقرار الجاذبييصبح جزء من القرص الغازي غير مستقر وينهار بسرعة ليشكل جسماً عملاقاً، وهي عملية قد تؤدي أيضاً إلى تكوين الأقزام البنية. يبدو هذا السيناريو مغرياً بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالعمالقة الغازية الضخمة جداً وفي مدارات بعيدة، لأنه من الصعب توفير الوقت الكافي لتكوين نواة وجذب الغاز قبل أن يتشتت القرص.
هنا يبرز نظام نجمي شاب نسبياً، يبعد حوالي 133 سنة ضوئية، حيث تم اكتشاف العديد من الكواكب الغازية العملاقة الضخمة: تتراوح كتلتها بين خمسة إلى عشرة أضعاف كتلة كوكب المشتري، وعلى مسافات تصل إلى حوالي 15 إلى 70 وحدة فلكية - أي ما يعادل 2.2 إلى 10.5 مليار كيلومتر من النجم. لسنوات، أثارت هذه البيانات شكوكاً حول إمكانية تراكم المادة حول نواة في ذلك النظام.
لماذا يُعتبر الكبريت "بصمة" لتكوين
حتى وقت قريب، كان الباحثون يعتمدون بشكل كبير على الجزيئات "المتطايرة" كالماء وأول أكسيد الكربون لدراسة الغلاف الجوي للكواكب. لكن اتضح أن هذه الجزيئات لا تُخبرنا دائمًا بمصدر المادة، مما يجعل من الصعب استنتاج أي شيء عن عملية تكوينها.
في الدراسة الحالية، لجأ الباحثون إلى جزيئات أكثر استقراراً، والتي تمثل مواد بدأت رحلتها. في الحالة الصلبة على القرص: المواد المقاومة للحرارةيُعد الكبريت مثالاً مهماً، لأنه "محصور" في حبيبات صلبة، ويمكن أن يشير وجوده في الغلاف الجوي إلى مسار تم فيه بناء لب صلب أولاً، ثم وصل الغاز بعد ذلك فقط - تمامًا كما هو متوقع من تراكم حول لب.
لتحقيق ذلك، استخدم الفريق بقيادة جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بيانات التحليل الطيفي من تلسكوب جيمس ويب الفضائي. يسمح هذا الجهاز بقراءة "البصمات" الكيميائية في الضوء، دون عوائق من الغلاف الجوي للأرض.
كان التحدي بالغ الصعوبة: فالكواكب في هذا النظام خافتة للغاية مقارنةً بنجمها، إذ تقل سطوعًا عنه بنحو 10,000 مرة. إضافةً إلى ذلك، لم يكن مطياف تلسكوب جيمس ويب مصممًا لمثل هذه المهمة الشاقة. قاد جان بابتيست روفيو تطوير أساليب جديدة لتحليل البيانات لاستخلاص الإشارة الخافتة، بينما بنى جيري دبليو شوان نماذج جوية مفصلة لمقارنتها بالبيانات. وفي النهاية، تمكن الباحثون من تحديد، من بين أمور أخرى، كبريتيد الهيدروجين (H₂S) – بما في ذلك بصمة واضحة بشكل خاص على أحد الكواكب. (اليوم .ucsd.edu)
وهذه هي النتيجة الرئيسية: الكبريت في أغلفة الكواكب الغازية العملاقة (ستظهر هذه العبارة مرة أخرى) تعتبر دليلاً قوياً على أن بعض الكواكب الغازية العملاقة في النظام تشكلت في مدار يشبه مدار كوكب المشتري، أي من الأسفل إلى الأعلى حول نواتها.
ووجد الفريق أيضًا أن هذه الكواكب أغنى بالعناصر "الثقيلة" مقارنة بنجمها، مثل الكربون والأكسجين - وهي علامة أخرى على أن هذه الكواكب مبنية من قرص غني بالمواد الصلبة بدلاً من انهيار "نجمي".
وماذا يقول هذا عن الحدود الفاصلة بين الكوكب والقزم البني؟
لا تجيب هذه الدراسة على سؤال "كيف تشكلت هذه الجبال العملاقة؟" فحسب، بل تعيد أيضاً طرح السؤال الكبير إلى الواجهة: ما هو حجم الكوكب الذي يمكن أن يظل يُعتبر "كوكباً" من حيث تكوينه؟
هناك تعريف شائع يضع عتبة حول حوالي 13 مقالاً عن العدالةفوق هذا الحد، قد يبدأ الجسم بحرق الديوتيريوم (الهيدروجين الثقيل) وبالتالي يُعتبر قزمًا بنيًا، وتحته يُعتبر عملاقًا غازيًا "عاديًا". لكن هذا ليس خطًا فاصلًا دقيقًا، لأن العتبة تعتمد على التركيب والنماذج.
على أي حال، تشير النتائج الجديدة إلى أن الطبيعة لا تلتزم دائمًا بالحدود الملائمة: فبعض الأجسام الضخمة جدًا قد لا تزال تتراكم مثل الكواكب، خاصة إذا سمحت النماذج الجديدة بتكوين نوى صلبة حتى بعيدًا جدًا عن النجم.
قال كوين كونوباكي في إعلان الجامعة إن هذا الاكتشاف "يُظهر أن النماذج القديمة للتراكم حول النواة لم تعد كافية"، وأنه من الجدير التركيز على النماذج الجديدة التي يمكن أن تبني فيها الكواكب الغازية العملاقة نواة صلبة حتى على مسافات كبيرة.
الكبريت في أغلفة الكواكب الغازية العملاقة إنها ليست مجرد تفاصيل كيميائية مثيرة للاهتمام. بل يمكن أن تصبح أداة للمساعدة في رسم "مسارات الحياة" للكواكب العملاقة، وفهم متى ننظر إلى كوكب تشكل في قرص، ومتى ننظر إلى جسم ولد من انهيار سريع، أقرب إلى عالم الأقزام البنية.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
تعليقات 3
الحصى - مثل حصى النهر
بالحديث عن الكواكب الخارجية: هل يعرف أحدكم موقعاً إلكترونياً يُمكن من خلاله تحميل معلومات من عمليات رصد طويلة الأمد للنجوم؟ أريد أن أحاول العثور على بعض الكواكب الخارجية بنفسي.
اقتراحات التدقيق اللغوي:
"عندما يجمعون قطع الصخور والجليد"
"أثناء امتصاص الحبوب والجسيمات الصغيرة"