باحثون يدعون إلى اعتماد نموذج تعاوني في التواصل العلمي يجمع بين القيم والحوار المفتوح والاعتراف بعدم اليقين

باحثون يدعون إلى اعتماد نموذج تعاوني في التواصل العلمي يجمع بين القيم والحوار المفتوح والاعتراف بعدم اليقين

التواصل العلمي - ليس فقط الحقائق بل القيم أيضًا. صورة توضيحية: depositphotos.com
التواصل العلمي - ليس فقط الحقائق بل القيم أيضًاالرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

في ظل المشهد الإعلامي الجديد المبني على الاستقطاب السياسي والثقافي، يتعين على المجتمع العلمي إعادة التفكير في كيفية تواصله مع الجمهور فيما يتعلق بالاكتشافات العلمية والخلافات والسياسات.

مؤلفو تقرير جديد نُشر في المجلة PNAS - وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم يزعم البعض أن النموذج التقليدي لنقل الحقائق على افتراض أن "الحقيقة سوف تسود" لم يعد فعالاً.

وبدلاً من ذلك، يقترحون نموذجًا جديدًا - "نموذج تعاوني" - التي تشجع الحوار العام المفتوح، وتدمج القيم الشخصية والأخلاقية، وتخلق المساواة بين الأصوات المختلفة، وتقبل عدم اليقين كمكون مشروع للعلم.

البروفيسور ديترام شوفيل ويقول ديترام شوفيلي، أحد كبار الباحثين في التقرير، وهو باحث في معهد مورغريدج وأستاذ في الاتصالات العلمية بجامعة ويسكونسن ماديسون، إن هدف التقرير هو سد الفجوة المتزايدة بين العلم والمجتمع، بشأن قضايا مثل تغير المناخ، واللقاحات، وتحرير الجينات، والذكاء الاصطناعي.

ويوضح شوفيلي قائلاً: "يميل العلماء إلى الإجابة على الأسئلة الفنية التي يعتقدون أنها ذات صلة - حول المخاطر والفوائد - لكن المجتمعات تطرح أسئلة أخرى".
"إنهم يتساءلون كيف سيؤثر العلم على هويتهم الشخصية، وكيف يتوافق ذلك مع مخاوفهم بشأن مستقبل يبدو مختلفًا تمامًا عن الحاضر."

وبحسب قوله فإن الإجابات الفنية ليست سوى جزء من المناقشة العلمية، أما المناقشة الحقيقية فتتعلق بالقيم والخيارات التي تنطوي عليها السياسة.

بدأنا نفهم كيف تُغيّر تقنياتٌ كالذكاء الاصطناعي وتعديل الجينات نظرتنا إلى معنى أن تكون إنسانًا. يمكننا أن نُبقي العلم محورَ النقاش، ولكن علينا أيضًا أن نُدرك أن العلم وحده لا يُحدّد النتيجة.

ويشير التقرير أيضًا إلى القيود التي يفرضها النهج الحالي: وهي تجربة واسعة النطاق شملت 819 تجربة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي محاولته لزيادة معدلات التطعيم ضد فيروس كورونا، نجح في تغيير مواقعه بنسبة واحد في المئة فقط.

أُعِدَّت هذه الوثيقة من قِبَل خبراء في التواصل العلمي بتمويل من الأكاديمية الوطنية للعلوم. وهي جزء من قسم خاص في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) يُعنى بالأبحاث الحالية حول مشاركة الجمهور في العلوم.

الاستنتاجات الرئيسية في التقرير:

يشير التقرير إلى عدة عيوب رئيسية في طريقة تواصل العلم مع الجمهور حاليًا: فالعلماء أحيانًا يقدمون العلم على أنه خالٍ من القيم، بينما في الواقع، تتأثر قرارات السياسات بالأدلة العلمية والقيم العامة. يفترض النهج التنازلي لنشر المعلومات أن الجمهور يفتقر إلى المعرفة وأن الحقائق وحدها كفيلة بتصحيح آرائهم - وهو نهج متعالي يتجاهل الغموض المتأصل في العلم ويخنق الحوار.

يتزايد الاستقطاب السياسي حول العلم - على سبيل المثال، انخفضت ثقة الجمهوريين بالعلم من 47% عام 2000 إلى 28% فقط عام 2022، بينما ازدادت ثقة الديمقراطيين قليلاً. يُبالغ كلا الحزبين السياسيين في مواقف الآخر، مما يُعمّق الاستقطاب. في بيئة إعلامية مُستقطبة، تُتيح العلوم السياسية منبراً للأصوات الأكثر تطرفاً، وتُعلي من شأن العلوم الزائفة لترقى إلى مصاف العلوم الحقيقية. وأخيراً، على الرغم من تنامي المعرفة حول الطرق الفعالة لتوصيل العلوم، إلا أن الجهود المبذولة لتطبيقها عملياً قليلة جداً.



ماهو الحل؟

يزعم شوفيل أن الطريقة للتواصل العلمي اليوم هي من خلال الخطابوليس بالإكراه أو الإقناع. بل يتطلب الأمر علماء التواضع الفكري والرغبة في التعلم من الجمهور، وليس مجرد تعليمه.

إذا لم نغيّر مسارنا، فسنستمر في رؤية العلم أداةً في الساحة السياسية. العلم هو أهم آلية لدينا لإنتاج المعرفة وتحريرها ونشرها.

شويفل هو على رأس القيادة مختبر مورغريدج للتواصل العلمي، والذي يعمل بالتعاون مع المتخصصين في المجال والإعلام للتواصل مع الجمهور وتعزيز النماذج المبتكرة للخطاب العلمي.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.